نفوس قاسية ج2

بقلم منى احمد حافظ

وبدأ صوت بكائها يعلو مع صوت صرخاتها التي حاولت أن تكتمها بيدها:
– أبعد عني لا متقربش آه سيب سيب شعري.

زاد محمود من قربه منها فمد يده الأخرى وقبض على ذقنها وقال وهو يميل إليها:
– من هنا ورايح لازم تعرفي إني جوزك وليا حقوق عليكِ لازم أخدها ولا أنتِ فكراني هسيبك فوقي يا سهر أنتِ ملكي أنا وبس.

وأبتعد عنها لتنهار سهر بكاءًا وتصرخ بلوعة:
– لا لا مش ليك أنا مش لحد مش لحد مستحيل أكون ليك.

مال عليها محمود وقال بحقد:
– مش ليا أزاي وأنتِ مراتي ومن حقى أعمل فيكِ اللي أنا عايزه ولا أنتِ فاكرة أني هسيبك له لك أنسي يا سهر.

نظرت له سهر بكراهية لأول مرة تشعر بها تجاهه وقالت:
– أنت مجنون أنا مش فاهمة حاجة بس أنا لا ليك ولا لأي حد.

ابتسم محمود بسخرية وقال:
– ولا حتى آدم اللي هرب منك هو كمان ورماكي وأتجوز هايدي وخلف منها.

رفعت سهر يدها تكتم صرختها التي كادت تخرج من أحشائها وحبست أنفاسها وهي تحدق بمحمود بعذاب قاسي، لاحظ محمود أن هناك خطب ما يصيب سهر فلون بشرتها بدأ يشحب فشدها إليه محاولا إبعاد يدها عن فمها فلم يستطع لتجمدها فطرحها أرضا ليقع جسدها بين ساقيه وجذب يدها بقوة يحبسهما في قبضته ويقول بخوف عليها:
– أتنفسي يا سهر أرجوكِ أتنفسي.

لم يجد محمود استجابه من سهر ليرى شفتيها يتلونان باللون الأزرق فصفعها بقوة لعلها تعود لرشدها لتشهق بقوة وتسعل وتطلق أنين جعله يرتد عنها، لتضم جسدها إليها كطفل رضيع فحاول محمود أن يجعلها تستقيم ولكنها تخشبت على وضعها فقام مسرعًا وخرج وهو يصيح:
– ألحقيني يا أمي ألحقي سهر.

اقتحمت صفية الغرفة بخوف لترى جسد سهر المتخشب على الأرض فصرخت تنادي عليها:
– سهر بنتي أنت عملت فيها أيه.

حدق بها محمود شاعرا بالذنب فسمع والدته تقول:
– منك لله يا محمود يا أبن بطني منك لله هي كانت عملت لك أيه لكل دا علشان كانت عايزة تتعالج حرام عليك يا محمود حسبنا الله ونعم الوكيل فيك يا محمود يا ابن خميس أطلع برا متورنيش وشك تاني.

وقفت هدى تتابع ما يحدث ليزداد تعجبها وتفكر بأن هناك سر يخوفنه عنها لتشعر فجأة بالشفقة على سهر التي تأن وتنتفض متكورة حول نفسها فقالت:
– أنا هتصل بخالي يجي يشوفها كويس أنه مسافرش.

—————–

جلست صفية أمام باب غرفة سهر بالمشفى وهي تتمزق ألما عليها فها هم على نفس الوضع منذ الأمس ولم تتحرك سهر عن وضعها ولم تفتح عيناها حتى، وحمدت الله أنها لم تدر بحمدي وهو يحاول أفاقتها ولم تشعر بعربة الإسعاف التي أتت لتحملها إلى المشفى ليتم رعايتها، وقفت صفية حينما غادر الطبيب المعالج لسهر غرفتها فابتسم لها وقال:
– اطمني يا حاجة بقت كويسة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *