نفوس قاسية ج2
بقلم منى احمد حافظ

احتضن مازن زوجته ومسح عنها دموعها وقال:
– أكيد الأيام كفيلة أنه يتغير ويسامحك أنا هقوم أطلب لنا عصير تاني مش محتاجة حاجة.
ابتسمت له هايدي بحزن وقالت:
– لا يا مازن.
استأذن مازن ودلف إلى داخل الكافية فنظر آدم لهايدي وهي تقترب منه ورأى دموعها وهي تحدق به فضم الصغير إليه وهو يتنهد.
—————
سار محمود بجانب هدى التي مازلت عابسة بعدما حدثها بحدة أثر شجارهما معا في الفندق، فها هو الأسبوع أوشك على الانتهاء ولم يستطع أن يتقرب منها رُغم محاولاتها لفت نظره إليها إلا أنه وجد نفسه لا يستطيع، فوقفت تطلب منه أن يعودا إلى منزلهما بدلًا من الجلوس في الفندق فقرر أن يأخذها لتسير على كورنيش البحر لعلها تهدأ، وقف محمود فجأة وهو يحدق إلى الجانب الآخر من الطريق ليستدير فجأة وهو يشعر بالاضطراب فلاحظت هدى اضطرابه فقالت تسأله:
– مالك يا محمود وقفت مرة واحدة كده ليه ومالك تنحت مرة واحدة أيه شوفت حد تعرفه.
نظر محمود مرة أخرى إلى ذلك الجالس يحتضن طفلًا رضيعًا إلى صدره وتجلس بجانبه زوجته فسب وقال بحده:
– يلا يا سهر نروح.
أحست هدى أن محمود صفعها بقوة حين ناداها باسم سهر فدمعت عيناها فنظر لها محمود معتذرًا وقال:
– بجد مكنش قصدي أنا أسف يا هدى.
همست هدى بحزن:
– روحني يا محمود لو سمحت.
عاد محمود وهو يشعر أنه يكاد ينفجر فهو لم يكن سيصدق أبدًا أن أخبره أحد أن آدم تزوج من تلك الأفعى هايدي وأن لديه ابن منها، ولكنه رأه بعينه فلم يعرف لماذا يشعر بالغضب هكذا؟ فابتعد عن هدى التي جلست بحزن تنظم ملابسهم في الحقيبة فهي أصرت على المغادرة فوقف بجانبها وقال:
– ممكن تهدي وتسمعيني وبلاش جنان.
أغمضت هدى عيناه وقالت بحدة:
– أنا هادية جدا وعايزه أروح، القعدة هنا زي القعدة فالبيت الاتنين واحد الظاهر أنك متعود تلم حواليك أخواتك.
شعر محمود بنار الغضب تستعر بداخله أثر كلمات هدى له فجذبها بقوة من ذراعها وشدها لتواجهه وقال:
– أنتِ واعية لكلامك تقصدي أيه بالكلام ده.
نزعت هدى يدها بعنف وقالت:
– أنت اتجوزتني ليه يا محمود علشان تقعدني جانبك زي سهر الظاهر أنكم كذبتوا علينا والحقيقة أنك أنت اللي ملكش فالجواز.
ذعرت هدى بعدما قالت كلماتها فهي لم تتخيل يوما أن تنطق بمثل هذا الكلام أبدًا و ها هو محمود وقف وقد تحولت ملامحه كأنه على وشك الانفجار ولم تتوقع منه أن يصفعها بمثل هذه القسوة فرفعت يدها تتحسس مكان صفعته لها فخانها لسانها مرة أخرى وقالت:
– بتضربني علشان قولت الحقيقة ما هي الحقيقة بتوجع دايمًا.