نفوس قاسية ج2
بقلم منى احمد حافظ

ارتبكت هدى وقالت:
– معلش يا ماما صفية أصل محمود نايم ونسيت أقوله، أعمل أيه فشقاوته مش بيسيبني أرتاح خالص بيقول لي مقدرش استغنى عنك لحظة، عمومًا هدخل أصحيه بس مضمنش نخرج من الأوضة دلوقتي.
أجابتها صفية وهي تأخذ سهر من يدى هدى وتوجهت لغرفتهم وقالت:
– لا يا حبيبتي خليه نايم أحنا كمان داخلين ننام تصبحي على خير.
بعد مرور بضعة أيام غادرت هدى غرفتها ووقفت تنظر لسهر الشاردة دائما منذ عودتها من المشفى وقالت:
– أنا نازلة أنا وماما يا سهر ومحمود عارف متنسيش خلصي الغدا قبل ما نرجع ألا ماما صفية هتتأخر برا.
زفرت سهر بضيق وقالت:
– متخافيش يا هدى أنا مخلصة الحاجة من أمبارح وخالتي مش هتغيب راحت تقبض وتجيب حاجات للبيت أنزلي أنتِ علشان متتاخريش على والدتك.
لوت هدى شفتيها ثم قالت بخبث وهي تمسك برأسها:
– الحقيني يا سهر أنا دايخة أوي.
شعرت سهر بالخوف على هدى وأسرعت تسندها لتجلس فنظرت لها هدى وقالت:
– معلش أطلعي نادي لي ماما أحسن مش عارفة مالي.
توجهت سهر بسرعة صوب باب الشقة لتفتحه وتتجمد مكانها فالتفتت تنظر لهدى وهي على وشك البكاء وقالت:
– مش هقدر أطلع لا مش هخرج.
وأسرعت إلى غرفتها تحتمي بها لتسمع بعد وقت قصيرة غلق الباب فتركت العنان لدموعها، ولكنها وقفت مرة أخرى تصغي فسمعت صوت طرقات على الباب فتوجهت تفتح وهي تهمهم:
– مش عارف أنا أيه خلاني أقوله أتجوز وأختار له حرباية على رأي خالتي صفية.
تنهدت سهر بضيق وهي تفتح وتقول:
– أيه لسه دايخة يا هد…
لتشهق وهي تراه يقف أمامها يبادلها النظرات، هاجمت سهر أحاسيس مختلفة لم تستطع تفسير إيًا منها فجعلتها تبكي فجأة لتتراجع دون وعي للخلف فدخل وهو يغلق الباب خلفه وعيناه تخترق عيناها وصدره يعلو ويهبط بعنف متزامنا مع ضربات قلبه الذي أوشك أن يتوقف من سرعة نبضاته، وقفت سهر تحدق به تحاول اللحاق بأنفاسها التي سلبها منها بمجرد أن رأت عيناه، وقفا يتبادلان النظرات دون كلام كأن سحرا ربط بينهما ليتقدم منها ببطء ويجذبها إلى صدره محاوطًا إياها بذراعيه ليشعر وكأنه سكن أخيرًا جنته الخضراء ليصدر عنه أنين ألم اخترق قلب سهر، ليشعر بانقباض قلبه حين تشبثت به سهر تبكي ليعلو صوت نحيبها ويرتعش جسدها وينتفض وهي تلقى بدموعها داخل صدره كأنها وجدت بر أمان لتحط عليه رحال أثقالها، لم يدر أيا منهم كم مضى عليهما من الوقت يحتويها بدف قلبه وتسكنه جنة عيناها ليبتعد عنها آدم أولًا وهو يمسك كتفيها ويتنفس ببطء يحاول كبح حزنه وشعوره بالوجع منها، وعقد حاجبيه وهو ينظر لشفتيها التي تدعوه بصدق لتقبليها فكاد يغزوها ولكنه تمالك نفسه وقال:
– الخمس سنين اللي فاتوا خلو جنة عنيكِ أجمل من الأول بكتير وحفروا ملامحك زي آلهة الإغريق أنتِ لو كنتِ أيام الأساطير كنتِ هتبقي آلهة الفتنة عارفة ليه الفتنة بالذات علشان تفضلي تفتني كل اللي يشوفك ويوقع فحبك ويعشق قلبك ويتمناكِ وفالأخر يشوف حقيقتك قلب فاضي مش بيهمه غير نفسه وبس مبيحبش إلا جماله وبس، زي طاووس مهووس لازم يلم المعجبين حولين منه ولما يملكهم يرميهم لعبة وزهق منها يكسرها بقى يدوسها مش مهم صح يا مدام سهر مش هي دي حقيقتك آلهة فتنة وجنة عينيها جحيم.