نفوس قاسية ج2
بقلم منى احمد حافظ

التاسعة عشر .واكتملت بك سعادتي.
———————————————
أبحث عنكِ في كل مكان فأين أنتِ؟ كيف تهربين من بين يدي؟
من ساعدك سأنتقم منه ومن الجميع إن لم تعودي لي، فقد أصبحتي هوسي ولعنتي ولم أعد أنا فماذا فعلتي بي، سأنال منكِ أينما كنتِ وستعودين ملكي مرة أخرى فإما أنا أو الموت!
جن فؤاد حينما لم يستطع الوصول لسهر ظل مرابطًا أمام الفندق لعلها تظهر وكذالك أمام بيت عمه صالح ولكنها اختفت عن الجميع، حتى منزل محمود الذي جعل مساعده يراقبه ليل نهار لم تظهر هناك أيضًا أصبح حاله من سيء إلى أسوأ فأهمل عمله وصار غاضبًا يخشاه الكل.
في حين جلس محمود في مكتبه يتابع عمله فسمع طرقات على الباب فرفع رأسه فرأى زميلته الجديدة التي انضمت إليهم منذ أسابيع وقفت أمام مكتبه تنظر إليه بحرج، فحدق بها متسائلًا حتى سمع صوتها المضطرب يقول:
– أستاذ محمود أنا محتاجة السي دي اللي فيه ميزانية شركة الألفي علشان هطبع منه بيانات محتاجين لها في الاجتماع بكرة.
انحنى محمود وفتح أحد الأدراج وأخرج حافظة السيديهات وفتحها ومد يده لها بما طلبته، فتلامست أصابعه بأصابعها فسقط منها السي دي وأحست باحمرار وجهها فتناوله مرة أخرى وحدق بها وهي تأخذه منه واستدارت وهي تسرع مغادرة، ترك مكانه وجلس على طرف مكتبه يتساءل عن حالة اضطرابها الغريبة تلك والتفت إلى زميله أشرف وسأله:
– ألا يا أشرف هي الأنسة الجديدة دي اسمها إيه.
رفع أشرف حاجبه وغمزه بعينه وقال له مشاكسًا إياه:
– إيه عينيك زاغت على التالتة ولا إيه، بص هو أنت أه جان فنفسك كده بس ما ترحم شوية يا عم محمود وتسيب لغيرك حاجة.
تذمر من مزاحه ولكنه تماشى مع حديثه وأردف:
– أنا مش هرد عليك غير أني هقولك أن الشرع حلل لحد أربعة وبعدين بلاش تطلع عني إشاعات أنا حاليا أعذب وأعول.
أبتعد أشرف مكتبه واقترب من مكتب محمود ووقف أمامه يتطلع نحوه بحيرة وقال:
– أنت طلقت الاتنين اللي على ذمتك مقولتش يعني ده أنت حكاية يا محمود.
زفر محمود بقوة ليطرد ذكرى سهر عن تفكيره وأجابه قائلًا:
– بعد سهر خلاص مافيش واحدة تملأ القلب ده يا أشرف وأنا خسرت سهر للأسف ومعاها قلبي.
سأله أشرف باهتمام وقد أحس بحزنه وقال:
– طيب ومراتك التانية ظروفها أيه.
تجلى الضيق على ملامح محمود لمجرى الحديث بينه وبين صديقه فزم شفتيه وأجابه بصوت جاف:
– أهي عايشة تربي ابنها وحاولت افهمها أن النصيب بينا اتقطع مش عايزة تفهم، هي مش عايزة ترجع تعيش مع والدتها علشان بتعايرها بالطلاق وخالها مقاطعها بسبب اللي عملته فسهر، وأمي هي اللي ضغطت عليا أردها علشان ياسين يتربى بينا واهو عايش وماشي زوج عازب زي ما أنت شايف.
لم يلحظ محمود وأشرف يارا التي عادت مرة أخرى لتسأله عن الاجتماع فاستمعت لحديثهم صدفة فسمعت محمود يقول:
– ما تقول بقى اسمها إيه أنا ملاحظ أنها خجولة وشكلها محترم.
ابتعد أشرف عن المكتب وقال:
– اسمها يارا وعلى فكرة دي مدام ولا أنت مخدتش بالك من الدبلة اللي لبساها فأيدها الشمال،معلش بقى يا بطل طلعت أوت المرة دي وطارت منك العروسة التالتة شوفلك غيرها.
لم يدر محمود لما شعر بالانزعاج فهمس بضيق:
– يا خسارة الظاهر إن ماليش فالطيب نصيب.
ابتعدت يارا عن المكتب سريعًا وهي تشعر بالحرج الشديد فجلست خلف مكتبها تفكر في محمود ونظرت إلى الدبلة التي مازلت ترتديها حتى بعد طلاقها لتبعد عنها مضايقات الرجال.
—————–
وقف هاني يحدق بوجه الحج صالح ينتظر رده عليه فقال يستحثه على الكلام:
– ما أنت كده كده هتيجي معايا أنا بعتبرك فمقام والدي وبكرة ميعادي مع عم منال أنا لو متجوزتهاش هصور لكم قتيل.
ضحك صالح وهز رأسه بحيرة لحالة هاني الذي يريد الزواج بين يوم وليلة وأردف يقول:
– أنت وقعت ومحدش سمى عليك فينك يا سهر كان زمانها ظبطتك تريقة على حالك ده، أهدى يا ابني أنا هروح معاك اكيد مش لازم اطمن على مرات ابني ولا ايه.
قبل هاني يد صالح وقال:
– هتصل بقى بآدم وأبلغه.
نهاه صالح عن الاتصال بهما وقال:
– سيبهم يا ابني دول ملهمش أسبوع مسافرين ويلا قوم روح وجهز نفسك عايزك تشرفني بكرة وحضر هدية حلوة للعروسة، آه وهات لها خاتم دهب هدية مني ليها.
احتضن هاني صالح وقال:
– أنا مش عارف كنت هعمل إيه من غيرك وعمومًا هدية مقبولة يلا سلام يا حجوج.
—————-
– على مهلك يا سهر أنتِ بتجري كده ليه.
هتف بها آدم وهو يعدو خلف سهر فالتفتت إليه تضحك ووقفت بعد فترة وهي تقول وقد شعرت بالسعادة تغمرها:
– كسبتك يا آدم ياه أول مرة أجري بالشكل دا، أنا مبسوطة ربنا ميحرمنيش منك.
وقف آدم ينظر لها وصدره يعلو ويهبط وأنفاسه تتسارع وأجابها والسعادة تغمر نفسه كونه رأى سعادتها بعيناه:
– لا أنتِ بعد كده تجري في الماراثون أنا مش قدك كل يوم تكسبيني كده فالجري.
