نفوس قاسية ج2

بقلم منى احمد حافظ

وقف هاني يشعر بالحرج وقال محاولا توضيح خطأ ظنه:
– حضرتك مش فاهم حاجة الموضوع أني.

أشار إليه محمود ليصمت وهدر بصوت عال:
– أنت تخرس خالص لأن لو سمعت صوتك هرميك من البلكونة أنت فاهم.

ألقى محمود قوله واقترب من سهر التي ارتعدت خوفًا وعيناه تحدق بها بغضب وقال:
– عايز أعرف أنتِ بتستغفليني من أمته وبتقابليه من ورا ظهري انطقي.

ازدردت سهر لعابها وقالت:
– أنت فاهم غلط أساسًا.

صرخ بها محمود وقال:
– أنا عايز إجابة واضحة بتتقابلوا من أمته.

لم يمهلها محمود الفرصة لتجيبه وأنهال على وجنتيها صفعًا فحاول هاني التدخل فلكمه محمود وهو يصيح:
– بتدافع عن عشيقتك يا بجح أكيد طبعًا بتبسطك علشان كده مهربتش أول ما شوفتني واضح أنك واطي شبهها.

حدقت سهر في وجه محمود تخرسها الصدمة بسبب أتهامه ليعاود صفعها من جديد، وانتشل محمود بعيدًا عن سهر صوت صفية وهي تصرخ فيه بغضب وتحاول أن تبعده عنها:
– أنت اتجننت أبعد عنها.

دفع محمود صفية دون أن يلحظ فقد وصل لقمة غضبه وقبض بيديه على عنق سهر يخنقها، حاول هاني أبعاد يد محمود عن عنق سهر وهو في قمة تعجبه لعدم مقاومة سهر لمحمود أو الدفاع عن نفسها واستسلامها لبطشه بها بتلك الطريقة فحاول مرة أخرى حتى نجح في إنقاذ سهر، فصرخ محمود بها وسبها وصدره يعلو ويهبط من انفعاله الشديد قائلًا:
– هو ده تمن المعروف اللي عملته معاكِ لما سترت عليكِ يا سافلة، هو ده تمن ما حمايتك بدل ما كلاب السكك تنهشك، أنا أتغشيت فيكِ أنا دلوقتي أتأكدت أنك أنتِ اللي غويتي فؤاد ووصلتيه إنه يغتصبك، أنتِ كان مفروض تموتِ مقتولة مش والدك اللي جبتي له العار أنتِ أصلًا العار نفسه، أنتِ طالق يا سهر طالق طالق وتحرمي عليا ليوم الدين، ودلوقتي أطلعي برا بيتي للشارع اللي تستحقيه لأني خسارة أوسخ أيدي بدمك النجس يا فاجرة.

كانت صفية تحدق بابنها الذي فرط لسانه بأقبح كلام لم تتخيل أن يقوله وقد ألجمت اتهاماته لسهر لسانها فجلست على الأرض تبكي بعد دفع محمود لها، ونظرت إلى هاني الذي علم كل شيء اخفته سهر عنه وكان يقف حائل دون شفائها الكامل، وخافت أن تنظر لسهر لإحساسها بأنها خذلتها فهي من أصرت على علاج سهر بالسر دون معرفة محمود ولكنها صدمت أكثر عندما سمعت صوت تصفيق وضحكات سهر التي أسندت نفسها إلى المقعد تسعل لتقول بصوت مخنوق يكافح ليلتقط أنفاسه:
– برافو يا ضحية بجد هايل يا فنان، ياه تخيل أول مرة أحس براحة من آخر مرة زارني فيها فؤاد فالمستشفى وقت ما هددني أني متكلمش واعترف عليه علشان ميقتلش أي حد بخاف عليه زي ماما قصدي الحَجَّة صفية وزيك، رُغم أنك متقلش عنه دلوقتي فخسته بس برافو بجد، عارف أنا فرحانة أنك أخيرًا خلصت من عاري خلصت من الطين اللي أترميت فيه بس ابقى وريني هتنضف أزاي من الوحل بعد ما ريحت ضميرك يا محمود، وعيزاك تقعد كده وتحكي وتتحاكى عن اكتشافك العظيم لخيانة مراتك وأنك ظبطتها مع عشيقها وأزاي موسختش أيديك بدمها وطلقتها ورجعتها للشارع مرة تانية كده ضميرك هيرتاح، أنا بكرهك أوي يا محمود وياريتني فعلًا كنت بخونك، صدق كنت فعلًا أتمنى تدخل تلاقيني بحضنه علشان تعرف أن حتى الغريب بقبل بلمسته عنك، أنا فعلًا دلوقتي بقيت شيفاك على حقيقتك أنت الوش التاني لفؤاد بس على الاقل فؤاد وضح من البداية نيته، إنما أنت فرضت نفسك عليا وكنت عايز تاخد كل حاجة وتتحجج أنك بتحبني، ملعون حبك على معروفك معايا اللي يخليني أفضل طول عمري مذلولة ليك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *