نفوس قاسية ج2
بقلم منى احمد حافظ

ترك محمود مكانه بالمطبخ وغادره وهو يجيب:
– أنا سبت هدى فالقاهرة بتخلص شوية حاجات فالبيت وقلت أجي أنا علشان مقدرتش على بعدكم أكتر من كده أصلكم وحشتوني أوي.
انحت سهر تنظف فوضى الشُكولاتة عن أرض المطبخ فلاحظت صفية نظرات ابنها لسهر فجذبته بعيدًا وقالت:
– متسرحش يا حبيبي بعينك وتعالى معايا وقولي أزاي تسيب مراتك لوحدها هناك وتيجي.
جلس محمود ينظر تجاه المطبخ بقلق وقال:
– عادي وفيها أيه لما تقعد لوحدها ما أنتم كنتم هنا لوحدكم من غيري.
تنهدت صفية وقالت بعدما تأكدت من انشغال محمود بسهر وقد أحست بما يشعر به وكان جليا على وجهه:
– بلاش اللي فدماغك يا ابني وقضي معانا الأجازة على خير وأرجع لمراتك وسيب سهر فحالها، أنا أول مرة أحسها مرتاحة وبقت تنام براحتها مش قلقانة ولا بتصحى من النوم مفزوعة.
بدى قول صفية كصفعة صدمت محمود فحدق بوجهها بحزن وعقب على قولها:
– يعني أنا كنت سبب فاللي بيحصل لها شكرا يا أمي أنك بتتهميني أني بسبب لمراتي الرعب بوجودي وبجيب لها كوابيس عن أذنك أنا هدخل أريح شوية وبالمرة اختفي من أدامكم بدل ما تخافوا.
تابعت صفية مغادرة محمود للمكان وزفرت بضيق والتفتت بعيناها لتتقابل وعينا سهر فزمت الأخيرة شفتيها واقتربت منها وعاتبتها قائلة:
– ليه كده يا ماما تزعليه يعني ده جاي يشوفك بعد قد إيه وميستهلش تزعليه ده مهما كان حوده حبيب قلبك.
كادت صفية تصرخ بوجه سهر ولكنها لم تستطع وضحكت وهي تفرك أذن سهر وعقبت قائلة:
– بلاش بالله عليكِ حوده دي أحسن بتعلي عليا الضغط وبعدين يا فالحة لو مكنتش زعلته كان هو اللي هيزعلك، وأفهمي بقى ده كان هياكلك بعينه، فلو الموضوع عادي معاكِ فأنا هدخل أطيب خاطرة وماليش دعوة بيكِ.
ارتبكت سهر ووقفت أمام صفية وقالت:
– أهون عليكِ يا ماما ما أنتِ عارفة اللي فيها وحياتي لو يعني هتصلحيه متسبنيش لحد ما يسافر.
صمتت سهر فجأة وضربت جبهتها وقالت:
– نسيت زيارة الدكتور هاني.
أجابتها صفية:
– ادخلي بسرعة اوضتك واتصلي بيه، وقوليله بلاش يجي النهاردة وقوليله يستنى لما نبلغه بسفر محمود.
أسرعت سهر إلى غرفتها وأولت بابها ظهرها وهاتفت هاني ولم تلحظ محمود الذي وقف عند باب الغرفة وما أن أجابها هاني حتى أردفت سهر تخبره:
– معلش أنا بتصل دلوقتي علشان ألحقك قبل ما تيجي أصل محمود وصل على فجأة فمش هينفع تيجي، لا خليها لما يسافر ماشي هكون بانتظارك فنفس الميعاد زي كل مرة تمام مع السلامة.
عاد محمود إلى غرفته قبل أن تراه سهر وعلى ملامحه ارتسمت الصدمة وجلس فوق فراشه يهمس بتيه:
– معقول اللي سمعته ده مش ممكن أنتِ يا سهر أنتِ تطلعي بتخونيني أيه ما صدقتي سافرت معقول آدم عرف طريقك، طيب أزاي آه صح تلاقيه جاب العنوان من الشركة بس من أمته وأنتو سوا من ورايا وأمي بتكون فين وقت ما بتقابل عشيقها، ياه ده أنا طلعت مغفل أنا لازم أقتلك هقتلك يا سهر لا أهدى يا محمود أنت لازم تظبطهم سوا، علشان تنتقم منهم هما الاتنين، وقتها محدش هيقدر يلومك، أنت لازم تتعامل معاها عادي أمسك أعصابك وبلاش تتهور
