كان قاعد ماهر يتكلم مع أخوه بخصوص شغلهم وفي نهاية الحوار قال مالك: _ اسيبك ترتاح بقى يا شيخنا. اتنهد ماهر بضيق، فضحك مالك وسأله بتعجب: _ هو انت يا ابني مش إمام وخطيب، ايه المزعج بقى في لقب الشيخ مش فاهم! ماهر بتوضيح: _ لقب الشيخ دا كبير اوي عليا يا مالك، انا لسه مش ملم بكل امور الدين عشان اكون حامل للقب شيخ، انا بحب اللقب ده بس عايز لما حد يناديني به أكون فعلًا استحقه، انا نفسي اكون شيخ بجد على دراية بكل صغيرة وكبيرة في الدين. طبطب مالك على كتفه: _ ربنا يزيدك من علمه يا حبيبي، تصبح على خير. بدل ما ينام انشغل فكره بفريدة، قد ايه كبرت في نظره وزادت مشاعره لها لما عرف من والدها إنها على دراية بماضي حسن ومع ذلك وافقت تعطيه فرصة، وبرغم قساوته عليها فضلت بردو تعطيه فرصة تانية. افتكر ماهر لما انتهى من صلاة العصر، كان والدها موجود في المسجد وطلب يتكلم معاه وطلب منه يساعده ويقدم شهادته عشان هيرفع قضية خلع على حسن بعد ما اتصلت عليه فريدة وحكت له كل اللي حصل بينها وبين حسن من اول ما عرف ماضيها. وعشان كدا اتفق ماهر مع والدها إنهم يطلبوا منه يطلقها بدون محاكم ولو وافق يبقى كويس، انما لو رفض بقى ساعتها يلجأوا للقانون، وشكلهم فعليًا هيرفعوا قضية خلع. *************** تاني يوم الصبح، فاق حسن من نومه على خبط شديد على باب الشقة وكأن الضيف اللي جاي عايز يكسره. اتكلم بضيق وهو بيفتح: _ ما أنا مش واقف ورا الباب!! الصبر.... اول ما شاف والده و والدته ارتخت ملامحه وقال: _ صباح الخير، اتفضلوا......... الرد من والده كان بالإيد لما ضربه، وبعدين قال: _ صباح الزفت على دماغك. انتبه حسن لوجود وردة اللي واقفة ورا والدته وهنا فهم انها حكت لهم اللي حصل، فشاور عليها وقال بضيق: _ انت مش فاهم حاجة يا بابا، اكيد هي سممت دماغك ضدي. صرخ والده بحدة: _ احترم نفسك وانت بتتكلم عن مرات عمك، مش كفاية المصيبة اللي انت هببتها؟ قعد الاب في الصالون ركن عصايته على الركنة وقال بحزم: _ بدل ما تحافظ على بنت الناس اللي معاك روحت شوهت سمعتها وخسرتها بإيدك، بدل ما تحمد ربنا؟؟ حاول حسن يدافع عن نفسه: _ أنت مش عارف حاجة دا طلع ماضيها اسود مني. الاب بسخرية: _ كويس انك عارف بإن ماضيك أسود، وبعدين هو انت كنت لاقي حد يوافق عليك؟! انت كان فاضل تشرك بالله وتقتل وتبقى عملت كل المعاصي!! انت أسوأ منها بمراحل يا حسن، على الأقل هي تابت بنية صادقة، لكن أنت لاء. حسن بضيق: _ انا كمان تبت، ومن حقي اتجوز واحدة ماضيها كويس وبعدين دي خبت عليا وغفلتني. تدخلت الأم بهدوء: _ طب ما انت كمان كنت مخبي عليها يا حسن، وبعدين مرات عمك بتقول إن فريدة كانت عارفة ماضيك ومع ذلك اختارتك. تدخلت وردة وقالت: _ أنا عارفة انك مش طايقني يا حسن بس اسمحلي اقولك إن غلط فريدة كان تجاه ربنا مش تجاهك ولا تجاه أي مخلوق ولما تابت تابت عشان ربنا، إنما انت لما تبت جيت وقتها تقول إنك عايز تتوب عشان تستقر في حياتك وتلاقي واحدة كويسة توافق تفتح بيت معاك، والدليل إن توبتك مكانتش لوجه الله هو رغبتك في قتل روح بريئة لسه مجتش للحياة، وكمان معملتش حساب العشرة ومعاملتها الحسنة وروحت شوهت سمعتها عشان تكسرها. زفر الوالد بضيق وقال بصرامة: _ اسمع يا شبيه الرجال انت، هاخدك بالليل وهنروح تطلق فريدة وهنعمل قعدة رجال وتعتذر منها ومن ابوها قدامهم. أنهي كلامه وأخد عكازه ومسمحش لحسن يعترض واتحرك للباب وهو بيهمس بحسرة: _ ابن يعر، ربنا يهديك وترحمنا من مشاكلك اللي مش بتخلص. وبالفعل راح حسن مع والده ومقدرش ينطق قدامه، وطلق فريدة في حضور حوالي عشرين من رجال الحي بأعمار مختلفة. لكزه والده بخفة وقال: _ كنت عايز تقول ايه لوالد فريدة يا حسن؟ وقف حسن وبص لفريدة اللي قاعدة جنب والدها ونظرها في الأرض وقال: _ أنا آسف يا عمي، وآسف يا فريدة لأني حاولت أشوه سمعتك والحقيقة يا جماعة إن فريدة كانت خير الزوجة، ويعلم ربنا إن خلال الخمس سنين عمرها ما زعلتني ولا غلطت في حقي وحافظت عليا وصانت بيتها وسمعة جوزها. وقف والدها وابتسم بخفة وطبطب على كتفه: _ حصل خير يا حسن، ربنا يكرمك بزوجة أفضل منها. وقرب من ودنه وهمس بانتصار وغرور: _ مع ان بنتي مفيش أحسن منها، ربنا يعينك على نفسك. اتصلت فريدة على وردة وعبرت لها عن راحتها وقد ايه مبسوطة على عكس توقعها، لأن عِشرة خمس سنين مش هينة، بس الحقيقة إن القسوة كفيلة تقفلك وتكرهك في اي حد كان روحك فيه. ***************** كان قاعد ماهر مع عيلته وكل شوية يتفقد فونه، وأخيرًا عمته اتصلت، فانسحب ودخل يتكلم في اوضته، سألها بلهفة: _ عملتي ايه؟ ابتسمت عمته وقالت: _ تقدر ترتاح دلوقت، ابو حسن خلص الموضوع. اتنهد ماهر بارتياح: _ الحمدلله يا عمتي، كنت عارف إن أهله ناس كويسين وميرضوش بظلم ابنهم. وردة بتأييد: _ معاك حق يا ماهر، بصراحة الراجل كسر عين ابنه ورد لفريدة اعتبارها قدام أهل الحي، وكمان طلب منها متقطعش التواصل مع أهله وتسمح لهم يشاركوا في تربية الطفل والتكفل بمسؤوليته المالية. ومرت سنة كاملة على اليوم ده، وكالعادة ماهر بيطمن على فريدة من عمته اللي قربت منها فريدة اكتر من الأول. وفي يوم كان قاعد يفطر مع عيلته في حضور زوجات أخواته فاتكلمت واحدة منهم وقالت: _ انا عندي ليك عروسة قمر يا ماهر. ماهر بلامبالة: _ مش وقته يا هدير مش وقته. ضحك مالك: _ والله العظيم قولتلها مش هيهتم. تدخلت الأم وقالت: _ مش فاهمة يا ابني انت رافض الجواز ليه! شهد بمرح: _ لما تقترحوا العروسة اللي على هواه هيوافق. هدير بسخرية: _ اخوكي مش شايف صنف البنات كله أصلًا. ماهر بحب: _ معاكي حق يا هدير، انا مش مهتم بالبنات أنا مهتم بست البنات. هللت زوجة أخوه التانية وقالت: _ الله الله، دا الشيخ طلع واقع. ابتسم ماهر بإحراج، فقالت شهد: _ تحبوا تعرفوا هي مين؟؟ الكل انتبه لها بمن فيهم ماهر اللي حرك لها عيونه بموافقة فقالت: _ ماهر بيحب فريدة بنت عم عاطف الشاذلي. شهقت الأم وقالت بصدمة: _ مستحيل، جوازك منها على جثتي يا ماهر. على الطرف التاني كانت قاعدة فريدة بتلاعب طفلها الرضيع ولما رن الجرس طلبت من نغم تفتح الباب لكنها تفاجأت بحسن ومعاه وائل وبيطلب يتكلم مع فريدة. يتبع................ ماهر بحزن: _ مستحيل ليه يا أمي؟ عشان مطلقة؟؟ اتنهدت الأم بحيرة وقبل ما ترد تدخلت هدير وقالت: _ اكيد لاء يا ماهر، طب ما أنا كنت مطلقة وماما هي اللي اقترحت على مالك يتجوزني. بص ماهر لأمه باستغراب: _ طب ايه السبب؟؟ الأم بتوضيح: _ السبب إن معاها طفل يا ماهر ودا بيزود المشاكل بين الاهل لما يكونوا منفصلين وكلنا عارفين إن الانفصال بينها وبين حسن مكنش بطريقة كويسة، دا غير إن حسن قريبنا وكدا هنعمل مشاكل لعمتك دا غير المشاكل اللي أنت هتواجهها في جوازك من فريدة، ليه تجيب لنفسك وجع الدماغ!!! ماهر بهدوء: _ عشان بحبها يا أمي. اعترافه بالحب صدمهم كلهم، ممكن لأنهم اعتادوا على شخصيته الباردة وكل مرة يجيبوا سيرة الزواج كان بيرفض لكن النهاردة هو بيعلن حبه قدامهم، كمل ماهر وقال: _ بحبها ومستعد اتحمل اي حاجة بس هي تكون معايا، لو وجود فريدة في حياتي هيبقى دمار ليا فأنا موافق. للدرجة دي بيحبها!! نبرة صوته في الكلام وضحت للجميع قد ايه هو صادق ومش هيتخلى عنها، و والدته عمرها ما كانت الأم المتحكمة في اولادها، عشان كدا قالت باستسلام: _ اللي تشوفه يا ماهر، ربنا يسعدك ويكرمك بيها. ************** على الطرف التاني، تفاجأت نغم بحسن اللي جاي يزورهم ومعاه وائل صاحبه، غربت نغم بعيونها وقالت بضيق: _ ايه اللي جايبك يا حسن مش ابنك كان عندك اول امبارح!؟ جاي ليه؟ حسن بتكشيرة: _ قولي اتفضلوا الاول وبعدين اسألي عن السبب ولا انتي متعرفيش غير الكلام الدبش! ابتسمت بسخرية: _ بجد قلة ذوقك وعدم فهمك في الأصول فاقوا توقعاتي، وبعدين اللي زيك ميستاهلش يسمع غير الكلام اللاذع اللي زيك. قبل ما يرد حسن سبقه وائل اللي ابتسم بعته: _ صلوا على النبي يا جماعة مش كدا، معلش يا آنسة نغم عايزين نتكلم شوية مع فريدة. نغم بجدية: _ عليه أفضل الصلاة والسلام، بابا مش موجود لو عندكم حاجة ضروري تقدروا تتصلوا عليه، غير كدا متجوش هنا تاني عشان غير مرحب بكم. نطقت كلمتها الأخيرة وهبدت الباب في وشهم، فرجع حسن يرن الجرس بتتابع مزعج، فخرجت فريدة وهي بتحاول تسكت ابنها اللي اتفزع من صوت الجرس، وراحت فتحت الباب وهي بتلوم أختها عشان تأخرت في فتح الباب، لكنها أول ما شافت حسن استغربت وشددت على احتضان ابنها بينما تغاضي حسن عن بكاء ابنه وقال: _ اهي العروسة جت اهي، قول بقى الكلمتين اللي عندك. بصتلهم فريدة باستغراب من لقب العروسة، وسألت: _ ايه اللي جابك يا حسن؟؟ رد وائل بدل حسن وقال بحب مصطنع: _ من الآخر كدا أنا جاي طالب ايدك يا فريدة، ياريت بقى تشوفيلنا معاد مع الحاج عشان اجيب العيلة ونيجي نشرب الشاي. تلقائيًا قفلت فريدة باب الشقة في وشهم، وسألت أختها بصدمة: _ انتي سمعتي اللي انا سمعته!!! انفجرت نغم في الضحك وهي بتضرب كف على كف وقالت: _ انا بجد مشوفتش بجاحة كدا!؟ طليقك جاي يخطبك لصاحبه!! قطع كلامهم رنين فون فريدة برقم وردة اللي فكرتها بمعاد تطعيم الست شهور. ****************** كان قاعد ماهر في مكتب عاطف اللي شغال في شركة الكهربا، بعد ما عبر عن رغبته في الجواز من فريدة، فرد عاطف بهدوء: _ والله يا ماهر أنت شاب كويس واي حد يتمناك، وأنا أول واحد كان يتمناك لبنته بس دلوقت لاء، مينفعش. ضيق ماهر حواجبه باستغراب: _ مينفعش ليه يا عمي؟ أنا عملت حاجة مش كويسة تخليني لا أصلح اكون زوج لفريدة؟؟ ابتسم عاطف بخفة: _ من وجهة نظري أنت فرصة لا تعوض، بس الفكرة انك لو اتجوزت فريدة يبقى دا إثبات للكلام اللي قاله حسن، وأنت عارف احنا في مجتمع مش بيسكت، والكلام اللي هيتقال قبل ما هيضايق فريدة هيكون مضايق أهل بيتك. ماهر بصدق: _ انا مستعد أواجه اي حاجة عشان خاطرها يا عمي، وأهلي مش معترضين. عاكف بترقب: _ وايه اللي يخليك تعمل كدا يا ابني وانت ممكن تتجوز بنوتة وتكون انت اول فرحتها؟ رد ماهر تلقائيًا: _ انا لو متجوزتش فريدة مش هتجوز غيرها، أنا بحبها. اتسعت عيون عاطف بصدمة فكمل ماهر كلامه: _ أنا حبيت فريدة من اول مرة شوفتها قبل ست سنين واتكلمت مع والدي الله يرحمه عشان اخطبها بس هو أصر عليا اتخرج الأول، بس وقتها محصلش نصيب. افتكر عاطف كلام فريدة عن الشاب اللي شجعها على التوبة، فقال بدهشة: _ أنت اللي ساعدتها ترد دينها؟ ابتسم ماهر وقال: _ ربنا جعلني سبب عشان اشجعها واردها لدينها، واتمني ربنا يجعلك سبب عشان ترد لي روحي اللي راحت من وقت جوازها من حسن. ابتسم عاطف بإحراج وقال: _ أنا بجد مش عارف اقولك ايه. ماهر بهدوء: _ مش محتاج تقول حاجة يا عمي، كل اللي انا طالبة انك تفكر وتتناقش مع فريدة في الموضوع وأنا مستني الرد، هستأذن أنا بقى عشان عطلتك عن شغلك. كانت ماشية فريدة مع وردة اللي راحت معاها جلسة التطعيم، فسألتها فريدة باستغراب: _ شكلك مبسوطة النهاردة يا طنط وليكي مزاج تتسوقي على عكس العادة؟؟ وردة بسعادة: _ مبسوطة جدًا، أخيرًا ماهر قرر يتجوز ويفرحنا كلنا. ابتسمت فريدة وقالت بتفهم: _ عشان كدا بقى عايزة تشتري ملحفة جديدة! هزت وردة دماغها بضحكة خفيفة، في حين ابتسمت فريدة وهي بتتمنى له السعادة، ولوهلة حست بشيء من الغيرة من البنت اللي هيتجوزها، قد ايه هتبقى محظوظة بشاب في أخلاقه بيحترم وبيقدر المرأة ومش بيحب العنف ولا الإهانة، همست لنفسها بصوت غير مسموع: _ بس شكله كشر كدا، نادرًا لما بيضحك. لما رجع عاطف البيت وسمع بزيارة وائل من نغم، اتخذ قراره بدون ما يرجع لفريدة واتصل على ماهر وطلب منه يزورهم مع أهله يوم الجمعة. رمي ماهر نفسه على السرير وهو بيضحك بسعادة، وأخيرًا فريدة هتبقى حلاله وشريكة عمره، من فرط السعادة كان نفسه يقوم يتنطط زي الاطفال بس تحكم في نفسه بالعافية وفضل إنه يصلي ركعتين شكر لله. على الطرف التاني. شهقت فريدة باعتراض: _ مستحيل طبعًا يا بابا، وبعدين انا قولت لحضرتك خلاص مش هتجوز تاني انا هعيش لابني. عاطف بهدوء: _ وفيها ايه لما تتجوزي يا فريدة! وبعدين الشاب ميترفضش وطالبك بابنك معملش زي اللي قبله وقال عايزها لوحدها!! زمت شفايفها وعقدت دراعتها: _ بردو لاء يا بابا، مع احترامي لحضرتك دا قرار مش كويس. اتنهد الأب بضيق وقال بجدية: _ انا سيبتك تختاري مرة مع إننا سألنا وعرفنا سمعته المهببة، المرة دي بقى أنا اللي هختار لأنك لو متجوزتيش ماهر هتعيشي عمرك كله تحصدي نتيجة جوازك من حسن. فريدة بتهكم: _ هو الجواز عافية؟ وقف عاطف وقال بحزم: _ لاء مش عافية، بس في حالتك دي هيبقى عافية يا فريدة وبعدين ماهر راجل دين وقريب من ربنا يعني لو حبك هيكرمك لو محبكيش مش هيهينك وهيحافظ عليكي ويحميكي. ************ من لما دخل ماهر مع أهله وهو ملاحظ نظرات فريدة الحادة على عكس لينها وتعاملها المرح مع أهله وخصوصًا أخته شهد اللي قعدت جنبها وكأنها خايفة تهرب منهم. استأذن من والدها عشان الرؤية الشرعية مع إنه عارفها وحافظ ملامحها وباين من نظراتها إنها مش طايقاه. قعدت نغم بعيد عنهم فبدأت فريدة الكلام: _ من غير لف ودوران أنا مش موافقة على الجوازة دي. ماهر بهدوء: _ ليه؟ فريدة بضيق: _ من غير ليه، أنا منفعكش. ماهر بتخمين: _ خايفة الناس تصدق الإشاعة اللي قالها حسن؟ فريدة بلامبالاة: _ انا مش بهتم بكلام حد طالما أنا معملتش حاجة غلط! وبعدين ما اللي يتكلم يتكلم حد يطول حسنات ببلاش! ابتسم ماهر بخفة قبل ما يسألها باستغراب: _ طب ليه لاء؟ انا مش عاجبك مثلًا؟ مش مرتاحة ليا مثلًا؟ سكتت فريدة لثواني تفكر في اسألته والحقيقة من جهة الإعجاب هي معجبة بشخصيته وكانت تتمنى شخص زيه، ومن جهة الراحة مرتاحة، فاتنهدت بحزن وقالت: _ انا دلوقت واحدة معقدة وأخدت على دماغها في جوازتها الاولى يعني هغلبك معايا فأنت ايه اللي يجبرك على كدا؟؟ ماهر بهدوء: _ لما نكتب الكتاب هقولك أنا مجبر ليه. استغفرت فريدة في سرها: _ اهو هيقولك كتب كتاب ومش عارف ايه! أنا مش موافقة أصلًا! ضحك ماهر فظهرت وسامته اكتر، قبل ما يقول: _ أنا عارف انك مش موافقة نظراتك واحنا برا كانت على تكة وتحرقني. بص في ساعته قبل ما يقوم وهو بيقول: _ وفري كلامك لما نبقى في بيتنا. وصل لباب الاوضة والتفت وقال: _ طلعي عليا عقدك النفسية كلها وأنا أوعدك عمري ما هشتكي، اعطيني فرصة اعوضك عن اللي شوفتيه من حسن. متقبلها بكل ما فيها، حابب يساعدها عارف انها مش بتحبه ومتقبل ده، بس ليه يعمل كدا؟؟ أتردد السؤال دا في تفكيرها، فقربت منها نغم اللي قالت بمرح: _ أبصم بالعشرة إن ماهر دايب فيكي، وافقي يا بنتي ومترفصيش النعمة. لما جه وقت الاتفاق ابوها اقترح إن كل واحد يجيب حسب مقدرته، لكن فريدة طبعًا عايزة تفشكل الموضوع فقررت تجازف وتطلع نفسها طماعة في نظرهم، فقالت بجدية: _ بس أنا مش عايزة شبكة دهب. الكل انتبه لها فقالت بغرور وعنجهة: _ انا عايزة سوليتير، الدهب بقى موضة قديمة. بصلها عاطف بعتاب في حين ابتسم ماهر وقال: _ لكي ذلك يا فريدة. والدة ماهر استغفرت بضيق واضح للجميع وخصوصًا فريدة اللي حست إنها ماشية صح فكملت وقالت: _ وأنا مش هقعد في العيلة، انا بحب الخصوصية في كل حاجة في حياتي. رد عليها مالك بضيق مكتوم: _ متقلقيش اللي بيتجوز فينا بيقعد لوحده أصلًا. حركت دماغها بخفة وسكتت، فاتكلم عاطف وقال: _ اعتبر فريدة مقالتش حاجة يا ماهر، اللي ربنا يقدرك عليه يا ابني هاته، احنا بنشتري رجال، مش كدا ولا ايه يا فريدة. حركت فريدة دماغه باستسلام: _ اللي تشوفه يا بابا. ****************** كان قاعد حسن يلعب في فونه فقربت علياء وقعدت جنبه وسألته بترقب: _ وائل هيكتب على طليقتك امتى؟ رد عليها بلامبالاة: _ مش عارف، لسا لما ناخد معاد من أبوها الاول. ابتسمت علياء بحماس: _ ادينا ورا الأستاذة المدللة عشان خاطر ابنك. قفل الفون ورد عليها بسخرية: _ دا على أساس إنك دايبة في حب ابني؟ دا أنا لما بجيبه بتسيبي البيت وتروحي بيت أهلك! اتنهدت علياء بضيق وانسحبت بدون رد، الحقيقة إن علياء كانت بتحب حسن لكنه مهتمش بوجودها فاتجوزت اخو وائل واطلقت بسبب الخلفة، ولما ظهرت لها الفرصة استغلتها كويس عشان تبعد حسن وفريدة ودا بمساعدة وائل الشاب اللعوب اللي بيكره فريدة وزي ما دمرت له حياته قرر يستغل حب علياء لحسن عشان يدمر حياة فريدة. لما سمعت الباب بيتقفل عرفت إن حسن خرج، فاتصلت على وائل وأول ما فتح الخط قالت بغيظ: _ جرا ايه يا وائل، هنخلص من الموضوع الزفت دا امتى؟؟ وائل بانفعال: _ احترمي نفسك ومتنسيش اني رئيس اللعبة ولولا خطتي كان زمانك مطلقة مرمية في بيت أهلك!! زفرت بضيق: _ مش ناسية يا وائل، بس انت لازم تتصرف لأن حسن بارد في المواقف دي ومش مهتم أصلًا بورث أبوه. ضحك وائل بسخرية: _ خلاص يا حلوة يبقى تعيش مع جوزك على الحلوة والمرة بقى، ولا انتي اتجوزتيه حبًا في الورث؟ سكتت تفكر في كلامه قبل ما تقول: _ اتجوزته حب فيه، بس من لما عرف إني مش بخلف تعامله معايا اتغير للنقيض عشان كدا أنا عايزة اجيب له الواد في حضنه منه ضمان ان فريدة متاخدش الورث ومنه ضمان عشان ميطلقنيش ويتجوز عليا، حسن غدار وممكن يرميني في ثواني. رد وائل باختصار: _ خلاص يومين كدا وهروح اتكلم مع ابوها تاني. *************** بسبب طلباتها وضحت للكل إنها مش عايزة الجوازة، بس محدش حب يتكلم غير والدته اللي دخلت له وهو بيدور على الڤيزا بتاعته وسألته بهدوء: _ أنت هتكمل في الجوازة دي يا ماهر؟ ابتسم لها ماهر وقعد جنبها: _ اه يا امي، دا انا عشت ست سنين بتمني اوصل للحظة دي، زي اللي راكب قطر وتايه وأخيرًا وصل محطته بأمان. _ أنا مقدرة مشاعرك يا حبيبي، بس فريدة شكلها مجبورة. ابتسم ماهر بحب وقال: _ هي بس خايفة تعيد التجربة الفاشلة تاني، بس أنا مش حسن ومش هتخلى عنه. _ طب والشبكة؟ السوليتير دا غالي جدًا. _ هي أغلى عندي من كنوز الدنيا كلها، لو طلبت حياتي شبكة أنا مش هتردد ثواني وهوافق. _للدرجة دي يا ماهر؟ عيونه لمعت بحب قبل ما يقول: _ فريدة تستاهل يا أمي، تستاهل تتحب، تستاهل تعيش سعيدة، تستاهل حد يعوضها الوحش اللي شافته، فريدة تستاهل أبيع الدنيا كلها واشتريها. اتنهدت الأم باستسلام وسألته بجدية: _ طيب هتعمل ايه؟ _ الحمدلله شقتي كدا كدا جاهزة وانا معايا مبلغ هستلف عليه مبلغ بسيط من حد من صحابي والدنيا هتبقى تمام متقلقيش. *************** استعد المأذون عشان يكتب الكتاب في حضور العيلة فقط، قاطعت فريدة حديثه واتكلمت بقصد إثارة غضب حماتها: _ بعد إذنك يا مولانا، أنا عايزة اشوف شبكتي الأول. ابتسم ماهر وأشار لوالدته بعيونه، فاتنهدت بضيق ومدت ايدها بعلبة قطيفة لفريدة اللي اندهشت لما شافت إنه فعلًا نفذ طلبها!!! والمفاجأة الاكبر إنه جاب لها طقم ألماس!! حست بالحزن من نفسها لأن الطقم واضح إنه معدي النص مليون وعلى حد علمها إن ماهر شغال إمام وخطيب في مسجد مش حكومي أصلًا!! ومع ذلك تغاضت عن صوت ضميرها وقالت بضيق مصطنع: _ بس دا مش طلبي! أنا طلبت سوليتير يعني خاتم بفص ألماس مطلبتش طقم كامل بفصوص صغيرة! بص ماهر لشهد بعتاب فقالت بتبرير: _ والله يا ماهر أنا أعرف السوليتير هو الألماس معرفش أنا التفاصيل دي! تدخل عاطف وقال بعتاب: _ دا مش وقته يا فريدة، ولا دا اللي انا ربيتك عليه. مالت شهد على ودن فريدة وقالت: _ بلاش تكسري بخاطر ماهر، دا باع الارض بتاعته عشان يرضيكي. بصت له فريدة بفضول كبير وجواها سؤال واحد، هو ليه شاريها بالشكل ده؟!!! وقفلت العلبة وقعدت مكانها بهدوء، فرجع المأذون يكمل كلامه تاني وانتهى أخيرًا بالجملة المشهورة "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير" انتبهت فريدة إن نغم والطفل مش موجودين فدخلت تشوفهم في الأوضة لكنها غابت فاستأذن فريد من عاطف ودخل يشوفها. انتهت مكالمتها الهاتفية لحظة دخول ماهر اللي قفل الباب وراه، وقرب منها بابتسامة وقال بمرح: _ انسحبتي كدا من غير ما تقولي مبروك! التفتت فريدة وردت عليه بجمود: _ طلقني. _ حاضر. دا رده المختصر وهو بيقرب منها اكتر ورفع نقابها ومال على خدها وطبع بوسة رقيقة وبعد عنها وغمز بمشاكسة: _ مبارك علينا يا مولاتي. زقته فريدة بخفة وقالت: _ دا مش وقت هزار ابني اتخطف، ورجوعه في مقابل طلاقنا. يتبع................ قرب منها اكتر ورفع نقابها ومال على خدها وطبع بوسة رقيقة وبعد عنها وغمز بمشاكسة: _ مبارك علينا يا مولاتي. زقته فريدة بخفة وقالت: _ دا مش وقت هزار ابني اتخطف، ورجوعه في مقابل طلاقنا. اتصدم من كلامها، فسألها بقلق: _ حصل امتى ده؟ ولا مين اللي خطفه؟ اتجمعت الدموع في عيونها وقالت بغيظ: _ الحيوان اللي اسمه وائل خطف ابني ونغم، اتقدم لي في نفس اليوم اللي انت اتقدمت فيه وطبعًا بابا رفضه ودا معجبهوش. سكوت من الطرفين على عكس الضحك والهزار اللي في الصالة، قطع ماهر الصمت وقال بجدية: _ رني على وائل. _ ليه؟ _ رني بس وهاتي الفون. ردت فريدة بتهكم: _ يعني لما نرن عليه هنستفاد ايه بالعكس لو عرف إنك عرفت ممكن يعقد الموضوع، وأنا عايزة ابني فطلقني عشان نخلص. لأول مرة يرد عليها ماهر بحدة: _ قولتلك رني وهاتي التليفون أنا هتصرف. استغفرت بتكرار وهي بتطلب رقم وائل اللي رد عليها بسخرية: _ بسرعة كدا بقيتي مطلقة؟ هو ماهر كان مجبور عليكي ولا ايه!! الاتنين سمعوا رده والاستهزاء والشماته اللي في نبرته، فبص ماهر على فريدة اللي بتعيط في صمت وقال بحدة: _ الولد لو جراله حاجة يا وائل انا هكرهك في حياتك! ضحك وائل باستخفاف: _ أوه، معانا العريس بذات نفسه! والله مش عارف ابارك لك على الجواز ولا الطلاق! رد ماهر بسخرية: _ على الجواز طبعًا، هو انت فكرك اني هطلقها بسهولة كدا!! دا في أحلامك يا وائل. اتحولت نظرات فريدة من الحزن والقلق للضيق من ماهر اللي بيجازف بحياة ابنها، بينما رد وائل باستغراب: _ بجد مش فاهم واحد زيك يتجوز فريدة بماضيها دا ازاي! ولا انت شيخ على ما تفرج!!!! بغض النظر بقى نص ساعة لو فريدة مجتليش لوحدها ومطلقة مش هتشوفوا نغم ولا البيبي العسل دا تاني، الكرة في ملعبكم. نطق جملته الأخيرة وفصل المكالمة، فقالت فريدة بلوم وانفعال: _ عاجبك كدا! بسببك اتجوزت جوازة إجباري وهخسر ابني بسبب عنادك وأنانيتك! هي دلوقت وصفته بأنه أناني!! دي الصورة الوحيدة اللي استنتجتها من تمسكه بها!! رد عليها ماهر بحزن: _ اه يا فريدة انا أناني ومش هطلقك. اتجه للخروج فوقفته بعصبية: _ انانيتك مش هتطول غير ابني، هتخسرني أغلى حاجة في حياتي، انت بجد خذلتني. التفت ماهر وسألها بهدوء: _ عندكم هنا واي فاي؟؟ بصت له بذهول، واي فاي ايه اللي بيسأل عنه في وقت زي ده!!! قعدت مكانها وانفجرت في البكا، فرجع لها ماهر وقعد جنبها واخدها في حضنهاوحاول يطمنها: _ اهدى يا فريدة، أنا مش هسمح لوائل يمس شعرة من ابننا، أوعدك إنه هيبات الليلة في حضنك. بعدت عنه ورددت باستغراب: _ ابننا! ابتسم ماهر بحنان: _ ايوه ابننا، ايوه صح أنا مش الاب البيولوچي بس طالما هو منك يبقى ابني وهشيله في نن عيني، غلاوته مش هتقل عن غلاوة أمه. فريدة برجاء: _ لو فعلًا انا غالية عندك يبقى لازم تطلقني لأن دا الحل الوحيد اللي هيرضي وائل. تغاضي ماهر عن كلامها ومسح دموعها وهو بيقول بجدية: _ لما اتكلمنا مع وائل دلوقت كان في صوت هوا واضح لو اخدتي بالك وكمان سمعت صوت محرك، وعلى حد علمي وائل كان عنده يخت بيأجره فأكيد هو هناك دلوقت عشان كدا أنا سألتك على واي فاي لأنه أكيد بينشر صور اليخت على النت فعشان نعرفه. فريدة باندفاع: _ أنا عارفة اليخت دا كويس، خلينا نروح. رفض ماهر ياخد حد من أخواته وطلب منهم يبلغوا الشرطة ويلحقوه، واتحرك مع فريدة اللي صممت تروح معاه بالرغم من رفضه القاطع في البداية لكنه اضطر يوافق. **************** كانت نغم على السرير مربوطة بوضعية الجنين، وجنبها ريان طفل أختها اللي بيعيط وهي مش عارفة تسكته ولا تطمن نفسها وتوقف دموعها، دخل وائل وهو بيقول بانزعاج: _ الواد دا مزعج زي أمه كدا ليه! سكتيه. رفعت عيونها المحمرة من كتر البكا وافتكرت اللي حصل قبل ساعة. «فلاش باك» كانت شايلة ريان وبتتمشى به عشان ميعيطش على ما يكتبوا الكتاب، في اللحظة دي رن فونها برقم والدة حسن فانسحبت نغم لأوضتها عشان ترد عليها فطلبت منها الجدة تاخد لها ريان عشان تشوفه خمس دقايق. ونظرًا للعلاقة الودية بين عيلة فريدة وأهل حسن فطلبت منها نغم إنها تطلع لكن الجدة تعللت إنها مش حابة تزعج عيلة ماهر وخصوصًا في يوم مميز زي ده وعشان كدا هي مستنية تحت البيت، فنزلت نغم بالطفل فعلًا وقربت من العربية اللي اتعودت إنها تشوف أهل حسن جايين بها. السواق فتح لها الباب فركبت فعلًا وبمجرد ما التفتت عشان تعطي الطفل لجدته اتصدمت لما شافت وائل هو اللي جنبها ولابس عباية سمرا ولافف طرحة، وقبل ما تستوعب الموقف كان السواق اتحرك بالعربية. «باك» نام وائل على طرف السرير المقابل لها وتأمل ملامحها بإعجاب قبل ما يقول: _ عارفة يا بت يا نغنوغة! لولا اللي أختك عملته فيا زمان كنت اتجوزتك وبقيت أنا والمتعجرفة أختك نسايب. بعدت نظرها عنه، وزاد بكا ريان، فصرخ فيه وائل بعصبية: _ ما تتكتم شوية صدعتني، شكلك مزعج زي أمك! بصت له نغم بحدة فقال باستفزاز: _ ايه نظرات الشر دي يا نغنوغة، مش لايقة عليكي. حاولت تتكلم لكنه مكمم صوتها، فشال اللازقة عن بؤها فقالت باندفاع: _ أنت حيوان وزبالة و........... قبل ما تكمل كلامها كتم صوتها تاني وقام وهو بيقول ببرود: _ لسانك عايز يتقص زي أختك! دا كان هيبقى نسب يعر. *************** خرج وائل للجزء الامامي لليخت تزامنًا مع وصول ماهر وفريدة، ابتسم وائل بسخرية وقال: _ مكنش له داعي تيجي ترمي عليها اليمين قدامي، أنا كدا كدا بصدقها لو قالت إنك طلقتها مكنتش هطلب دليل. تغاضي ماهر عن كلامه وسأله بهدوء: _ فين ريان ونغم؟ قعد ماهر وسند بإيده على حرف اليخت وحط رجل على رجل وقال: _ زي القرود متقلقش عليهم، طلقها تاخد معاك نغنوغة ونن عيون ماما وتمشي بس دا بعد ما تسيبلي الماما انتقم منها وش لوش. شده ماهر من تلابيب قميصه وضربه بغضب، فرد له وائل اللكمة بحقد وغضب، الاتنين تقريبًا نفس الكتلة واللياقة البدنية، ومع استمرار الاشتباك بينهم انتهى الموضوع بركلة من وائل خلت توازن ماهر فسندته فريدة وقالت بمشاعر متداخلة: _ بتعمل فينا كدا ليه يا وائل؟ صرخ في وشها: _ بنتقم منك، مش مني حقي ولا ايه يا أستاذة؟ فاكرة اليخت ده! هو نفس اليخت اللي بيشهد على غدرك ليا. حركت فريدة دماغها باستسلام: _ يعني عايز تنتقم! ماشي بس ابني ونغم وماهر يمشوا من هنا. تدخل ماهر وقال بحدة: _ ايه اللي بتقوليه ده! مش هنمشي من غيرك. ومن تاني اشتبك ماهر مع وائل والمرة دي حس وائل بزاوية فمه بتنزف، فتحسس مكان الجرح قبل ما يبتسم بسخرية ويهمس: _ لاء جامد، حلوة فردة الصدر دي يارب تثبت على موقفك.......خالد خالد هات الطفل. خرج شاب ومعاه ريان اللي بيعيط وبيحرك رجله بخفة، همست فريدة بشوق ولهفة: _ ريان! قبل ما تتحرك من مكانها سبقها وائل اللي اخده، وانضم ليهم شاب تاني ابتسم له وائل: _ جيت في وقتك يا معلم. اتحرك وائل لسطح اليخت والكل وراه، ورفع ريان في الهوا من تحت دراعه فصرخت فريدة بقلق: _ أمسك الولد كويس، جسمه ضعيف. هدر في وشها بغضب: _ مسمعش حسك. كان واقف ماهر وبيشد على ايده بغضب باين على عروقه البارزة، فكمل وائل وقال: _ طبعًا اليخت بيتهز يعني لو حصل اشتباك بين الطور ده وبين صحابي ممكن أفقد السيطرة والضغنن البريء ده يموت غرقان. سأله ماهر بترقب: _ عايز ايه؟ ضحك وائل وقال بكره: _ تنضرب وأنت ساكت. الشابين كانوا ضعاف جسديًا مقارنة بماهر لكنه مجبور يخضع لهم وبالفعل انهالوا عليه بالضرب وهو مش بيتوجع حتى وفريدة منهارة من البكا وبتترجاهم يبعدوا عنه وبتحسبن على وائل اللي شاف ماهر مش قادر يصلب طوله فطلب منهم يكتفوا بالقدر ده من العنف. مفيش اي صوت غير أنفاس ماهر اللي بتسابق الهوا وشهقات فريدة المتحسرة، بادر وائل بالكلام وأمره بهدوء: _ طلقها. رفع ماهر عيونه المحمرة تجاه فريدة ومنطقش، فكرر وائل طلبه تاني وبردو ماهر منطقش، فصرخ وائل بتوعد: _ طلقها وإلا هرميه! صرخت فريدة بتهكم: _ ما تخلص طلقني، انت مبسوط بوضعك كدا! متمسك بيا ليه! طلقني بدل ما هتخسر نفسك وتخسرني ابني. بردو لا رد من ماهر وكأنه بيماطل لحد ما أخواته يوصلوا مع الشرطة، أو حد معدي ينتبه لهم، كملت فريدة المرة دي بغضب: _ طلقني يا ماهر، طلقني، انا أصلًا مش عايزاك، مش بحبك ولا هحبك، طلقني يا ماهر. تدخل وائل بضغط أكبر: _ أنا هعد لحد تلاتة لو مطلقتهاش والله هرميه. بدأ وائل العد وفريدة اندفعت في تكرار كلمة طلقني، وقبل ما ينطق وائل الرقم تلاتة سبقه ماهر وقال: _ انتي طالق يا فريدة. وائل بحدة: _ التلاتة. ماهر بقلة حيلة: _ انتي طالق يا فريدة، انتي طالق يا فريدة. غمضت عيونها بوجع، شيء جواها انكسر، لما أخته قالت لها إنه باع ورثه من والده عشان يراضيها حست كأن ربنا بيطبطب عليها بجوازها من ماهر، لكنها خسرته بسبب ماضيها، لحد امتى هتفضل تدفع تمن غلطة في وقت طيش!!! ارتفعت ضحكة وائل بانتصار وتشفى قبل ما يقول: _ من ست سنين في نفس المكان أنا خسرت اعز ما أملك واتسجنت بسببك والنهاردة انتي اللي هتخسري خسارة كبيرة، مش بس ماهر، ابنك كمان. نطق جملته الأخير وارتخت قبضته عن جسم ريان، وبالفعل سابه، تزامنًا مع صراخ فريدة باسم ابنها لكنها مقدرتش تتحرك بسبب خالد اللي كتف حركتها. يتبع ................. _ من ست سنين في نفس المكان أنا خسرت اعز ما أملك واتسجنت بسببك والنهاردة انتي اللي هتخسري خسارة كبيرة، مش بس ماهر، ابنك كمان. نطق جملته الأخير وارتخت قبضته عن جسم ريان، وبالفعل سابه، تزامنًا مع صراخ فريدة باسم ابنها لكنها مقدرتش تتحرك بسبب خالد اللي كتف حركتها. في اللحظة التابعة للحظة سقوط ريان في الميه صدر صوت طشة أكبر بسبب سقوط ماهر اللي أصلًا مبيعرفش يعوم بالإضافة لوجع جسمه لكنه خاطر بنفسه على أمل إنقاذ ريان. بسبب خفة الطفل مبعدش كتير عن سطح الميه لكن المية بالفعل كانت مغطياه، مسكه ماهر بصعوبة، وبمعافرة أكتر حاول يوصل للمرسى البحري فاتحرك وائل وهو بيتوعد: _ والله ما هتفلتوا مني أبدًا. تدخل آسر الشاب التالت ومسك وائل من دراعه: _ انت رايح فين؟ نفض وائل ايده وقال بتهكم: _ انت هنا بفلوس تنفذ اوامري ومتسألنيش حاجة! غمض آسر عيونه بغضب قبل ما يفتحهم ويركل وائل في زاوية الركبة: _ أنا محدش يأمرني. وقع وائل على الأرض والشاب كتف حركته لما ثبت دراعته الاتنين ورا ضهره، فقال خالد بعصبية: _ بتعمل ايه يا متخلف، أنت كدا هتبوظ الدنيا. رد آسر بنفور وضيق: _ انت اللي متخلف، معرفتنيش من الأول أننا هنشارك في جريمة قت"ل. خالد بتبرير: _ واحنا مالنا! احنا اللي يخصنا الفلوس ونساعد وائل بس، احنا مقتلناش حد!! آسر بعصبية: _ تتحرق الفلوس على صحوبيتك المهببة، منك لله شدتني في طريق فاسد مكنتش اعرف عنه حاجة. حاول وائل يقنع الشاب يسيبه بالتهديد لكنه بدل ما يتراجع ركل وائل تاني بغضب وطلب منه مينطقش، في اللحظة دي وصل ماهر للمرسى الخرساني وحط ريان على الأرض وطلع من الميه، واتحرك لليخت تاني عشان يحرر فريدة وبالفعل خالد سابها واشتبك مع ماهر تزامنًا مع وصول أخوات ماهر والشرطة. استجمع خالد قوته وذق ماهر واختار يهرب عن طريق السباحة، أما الشاب التاني زي ما هو مثبت وائل في مكانه، جريت فريدة لابنها اللي ساكت وكأنه نايم لكن شفايفة المزرقة ونفسه الضعيف اللي هي مش حاسة بيه كانوا كفاية عشان يفزعوها عليه. جريت على ماهر بابنها وهي بتسأله بصوت مرتعش: _ هو ريان مش بيتنفس ليه؟ أنت أنقذته صح؟؟ أخده منها وطبطب على كتفها قبل ما يحاوطها ويتحركوا: _ متقلقيش، هيبقى كويس. ************** بعد ما الدكتور قالهم إنه فقد وعيه بسبب نقص الاكسجين وهيحتاج يفضل في العناية بسبب دخول ميه للرئة، حست فريدة إنها مش قادرة تقف على رجلها، قعدت على الكرسي اللي وراها ودفنت وشها بين كفوفها وانفجرت اكتر في البكا، قعدت جنبها حماتها وطبطبت على كتفها وحاولت تطمنها لكن شهقاتها كانت بتزيد أكتر، نزل ماهر على ركبه قدامها ومسك ايديها الاتنين وبعدهم عن وشها وقال بصوت حاول يبينه كويس لأنه على تكة وينهار بسبب دموعها. سألته فريدة بخفوت: _ هو هيبقى كويس؟ ابتسم لها ماهر بحنان ومسح دموعها وقال: _ بإذن الله أكيد هيبقى كويس، ابننا أصلًا قوي وشجاع زي مامته، مش شوية ميه اللي يأثروا عليه! _ بجد؟ _ جد الجد إن شاء الله. فريدة بعدم اقتناع: _ بس أنا خايفة أوي، مش عايزة اخسره يا ماهر، مش عايزة ابني يحصد نتيجة غلطي في الماضي. ماهر بهدوء: _ ليه بتحسبيها كأنها عقاب للماضي؟ ليه مش اختبار من ربنا يا فريدة؟ فريدة بتوضيح: _ أنا من شدة المعصية اللي كنت فيها دايمًا بحاول أقرب من ربنا بحاول أعمل كل حاجة تخليني صالحة واستحق المغفرة والجنة. اتنهد ماهر وقال: «أشد الناس بلاءً الأنبياءُ، ثم الأمثلُ فالأمثلُ، يُبتلى الرجلُ على حسبِ دينِه، فإن كان في دينِه صلابةٌ زِيدَ في بلائِه، وإن كان في دينِه رِقَّةٌ خُفِّفَ عنه، ولا يزالُ البلاءُ بالعبدِ حتى يمشيَ على الأرضِ وما عليه خطيئةٌ». رواه الترمذي. اكتر حد تعرض للابتلاء هما الأنبياء ومن بعدهم الناس الأقوى في الإيمان واللي صبرهم شديد، يعني البلاء دا محبة من ربنا ليكي، واختبار انتي اكيد قده، ولو مش مقتنعة بكدا فممكن تنتهزي الفرصة عشان فعلاً تتخلصي من شعورك بالذنب. رجعت تعيط تاني: _ أنا والله راضية بأي حاجة من ربنا، بس مش هقدر أسامح نفسي لأن كل حاجة لها سبب وأنا هبقى السبب. _ الموضوع مش بيتحسب كدا، وبعدين خليكي متفائلة بالخير ربنا قال «سيجعل الله بعد عسرٍ يسرًا» وقول الله حق يا فريدة. هزت رأسها بتفهم: _ معاك حق. سألها ماهر بترقب: _ تحبي نصلي ركعتين صلاة الحاجة؟؟ هزت دماغها بحماس لكنها قالت بحيرة: _ بس هنصلي فين في المستشفى؟؟ مكنش في مكان يصلي فيه غير زاوية مخصصة للرجال، فاستأذن من التمريض اللي سمحوا لفريدة تدخل تصلي في أوضتهم. متعرفش هي صلت كام ركعة من كتر ما كانت بتدعي في سجودها وبعد التشهد، لكنها كانت خارجة مرتاحةوأختفى إحساس الخوف اللي عندها. سلمت السجادة لواحدة من التمريض وشكرتها قبل ما ترجع لصالة الانتظار، قابلتها نغم اللي كانت بتعيط وحاولت تعتذر منها، فمسحت فريدة دموعها وحضنتها وهمست لها: _ ملكيش ذنب يا حبيبتي، ادعيله يبقى كويس وكفاية دموع. قعدت بهدوء على كنبة معدنية فقربت منها هدير وشهد وحماتها اللي قعدت جنبها وسألتها باهتمام: _ انتي كويسة يا بنتي؟؟ هزت فريدة دماغها وقالت بخفوت: _ الحمدلله يا طنط، أنا في نعمة. حضر ماهر بعدها بحوالي ساعة، فهمست شهد جنب ودنه: _ انا خايفة على فريدة، بطلت عايط وكأنها مصدومة وقاعدة تتكلم مع نفسها بصوت مش مسموع. ماهر بهدوء: _ فريدة بتذكر الله. ****************** على الطرف التاني. لما فتحت علياء الباب وشافت خالد قدامها سألته باستغراب: _ ايه اللي جابك؟ خلصتوا في الموضوع؟ خالد بتكشيرة: _ خَلصنا وخِلصنا. ضحكت علياء بخبث وقالت: _ طب خلي وائل يجيب لي الحلاوة بقى. خالد باستعجال: _ انتي لو ملحقتيش وائل بمحامي هو اللي هيحتاج الحلاوة ومعاها عيش. ضيقت عيونها باستغراب: _ هو ايه اللي حصل؟ مش خطف ريان عشان يطلق فريدة؟ هو ماهر مطلقهاش. اتنهد خالد بزهق: _ طلقها يا ستي، بس اتقبض عليه والمشكلة إنه قتل الطفل. اتصدمت علياء وقالت بشهقة: ق"تل الطفل! بس دا مش اتفاقنا....... مكملتش كلامها بسبب حسن اللي ظهر من وراها وشدها من شعرها بغضب وقال: _ اتفاق ايه يا زبالة يا ولاد ال*** حاولت علياء تفك ايده وهي بتقول بتألم: _ اسمعني بس، أنا والله مكنتش اعرف انهم هيقتلوه. زقها حسن لجوا وشد خالد من تلابيب قميصه، وهو بيقول بتوعد: _ دا انت هتخرج على نقالة. كان بيضربه بغضب وكل ما تترد على سمعه كلمة قت"ل الطفل يزيد عنفه أكتر، ولما حاولت علياء تتدخل وتبعده كذا مرة وهو يزقها وقفت وقالت بزعيق: _ أنت بتعمل كدا ليه؟ ما انت حاولت تتخلص قبل ما يتولد ايه اللي مزعلك دلوقت. بالفعل بعد عن خالد ورد عليها بنبرة مماثلة: _ أنا أبوه حتى لو بظهر جفاء نحيته فدا مش معناه اني مبحبوش وعايزه بخير! وبعدين الأمر مختلف أنا حاولت اتخلص منه مش كره فيه وانما كره في أمه اللي طلعت انضف منك ومن أمثالك على الأقل هي بتخلف مش زيك عاملة زي الأرض البور. ضربته علياء بالقلم لما سمعت جملته الأخيرة، فرجع شدها من شعرها تاني والمرة دي كان الضرب والعنف من نصيبها، امتثل خالد لطلب علياء اللي بتستنجد به فذق حسن بكل قوته لكن حسن ايده ماتت على رقبة علياء فمكنش في حل قدام خالد غير طفاية الحريق اللي جنب باب الشقة فهبدها على دماغ حسن اللي اندفع النزيف منه بغزارة. **************** بعد مرور ٤٨ ساعة وأخيرًا طمنهم الدكتور إن الخطر زال عن ريان اللي فاق واتشالت عنه الأجهزة، وطلب منهم يفضل يوم كمان عشان يطمنوا عليه قبل ما ياخدوه. غير ماهر هدومه وخرج مع أخوه عشان يجيب فريدة وريان من المستشفى، اخدته والدته تتكلم معه في اوضتها، وقفته قدام المرايا وسألته بغموض: _ شايف وشك عامل ازاي؟ كانت تقصد الكدمات بكلامها ودا كان واضح جدًا لماهر اللي قال بهدوء: _ موقف وفات على خير يا أمي. الأم بنفاذ صبر: _ بس بقى يا ماهر أنا ساكتة من يومها عشان مشاعر فريدة والوقت العصيب اللي كانت بتمر به، بس انت ملكش ذنب عشان تعيش حياة غير مستقرة كدا. ماهر بتبرير: _ ولا فريدة لها ذنب يا أمي. _ أنا مقولتش إنها مذنبة يا ماهر، بس أنا كدا هفضل قلقانة عليك، دا أنت يادوب كتبت الكتاب وحصل معاك اللي حصل ده، لما دي البداية النهاية هتبقى ايه؟؟ وبعدين نغم قالت إنك طلقتها هتجيبها هنا ازاي؟؟ _ اللي هيحصل في المستقبل مش بتاعنا يا أمي، وأنا كنت مجبر أطلقها، سيدنا النبي قال «رُفع عن أمتي الخطأُ والنسيانُ وما استُكرِهوا عليه» عشان كدا طلاقنا باطل وهي لسه مراتي وأنا مش هتخلى عنها. زفرت الأم بضيق: _ أنت حر، انا عملت اللي عليا ونصحتك اعمل اللي يعجبك. ********************* اول ما دخلوا شقتهم اتحرك ماهر قدامها وعلى ايده ريان وهو بيفرجها على الشقة وأخيرًا وصلوا أوضة نومهم تفاجأت فريدة بسرير اطفال متأرجح. حطه ماهر بهدوء عشان ميقلقش نومه، والتفت لها وابتسم بمرح: _ ممكن بقى تتكرمي عليا وترفعي النقاب؟ _ مينفعش طبعًا. اتحرك لدولابه ياخد جلابية وقال بضحك: _ ليه بس دا أنا حتى زي جوزك. اتحرك للخروج لكنه وقف لما هي قالت: _ أنا آسفة........ التفت لها وسألها باستغراب: _ بتعتذري ليه؟؟ فريدة بجمود: _ هو انت مش عايز تعرف ايه اللي خلى وائل يكرهني كدا؟؟ ماهر بهدوء: _ الماضي أنا مكنتش موجود فيه عشان كدا مش مهم، اللي يهمني هو الحاضر والمستقبل. فريدة بإصرار: _ انا مش هعيد الغلط اللي عملته مع حسن تاني، عشان كدا انت لازم تسمعني. رجع قعد على طرف السرير وهي قعدت جنبه وبدأت تفرك أيدها وقلبها بيلح عليها عشان تسكت لأنه متأكد إن ماهر هيتخلى عنها لما يعرف السر اللي بينها وبين وائل. واخيرًا اتنهدت وحسمت أمرها، واستخرجت شنطة صغيرة من شنطة هدومها. _ مبدأيًا دا مش مقبول........ يتبع............. _ انا مش هعيد الغلط اللي عملته مع حسن تاني، عشان كدا انت لازم تسمعني. رجع قعد على طرف السرير وهي قعدت جنبه وبدأت تفرك أيدها وقلبها بيلح عليها عشان تسكت لأنه متأكد إن ماهر هيتخلى عنها لما يعرف السر اللي بينها وبين وائل. وأخيرًا اتنهدت وحسمت أمرها، واستخرجت شنطة صغيرة من شنطة هدومها وقالت: _ مبدأيًا كدا دا مش مقبول. بدون ما يفتح الكيس كان عارف محتواه وعشان كدا سابه بينهم ومتكلمش فهي قالت بجدية: _ وائل بيكرهني عشان أنا السبب في موت خطيبته. ضيق ماهر عيونه باستفهام فهي كملت: _ انا اتعرفت بوائل بسبب سكرتيرة الدكتور النفسي اللي كنت بتعالج عنده، كان اسمها هند بشوشة وطيبة وعشرية، بقيت انا وهي صحاب وكانت بتخرج وتسهر واخدتني معاها في مرة وعرفتني على وائل بأنه حبيبها وأنا أعز صديقاتها، وبدأ خروجي يتكرر معاها هي ووائل وفي مرة وائل عزمنا على حفلة في اليخت بتاعه وهناك أنا سمعته بيطلب من خالد يتصرف ويمشي هند بأي طريقة لأن خطيبته جاية وهو مكنش عامل حسابه، وفهمت من كلامهم إنه بيلعب بمشاعر هند وعايز يتسلى معاها مش أكتر.....وقتها انا مقدرتش أسكت وخصوصًا اني عارفة قد ايه هند كانت واخدة علاقتهم جد ومتعشمة إنه هيتجوزها، عشان كدا لما حاول خالد ياخدها ويمشوا أنا أصريت أننا نفضل واستنيت خطيبة وائل لحد ما وصلت وقتها بدأ اليخت يتحرك وأنا مش واخدة بالي، كل اللي كان في دماغي اني مسكتش على الظلم أو اخلي واحد زي وائل يلعب بمشاعر هند وخطيبته في نفس الوقت اللي أكيد من بعد هند كان هيدور على واحدة تانية يخون خطيبته معاها. قدام كل الموجودين أنا حكيت اللي سمعته لهند والعروسة اللي اتصدمت في خطيبها واللي اعترفت إنه بيعاملها معاملة سيئة ودايمًا بارد معاها لكنها كانت صبورة عليه عشان بتحبه وهنا حصل خناقة بين وائل وخطيبته اللي اتعصبت ولما حاول وائل إنه يسكتها بعدته عنها وبترجع بضهرها لورا راحت وقعت في النيل والأغلبية كانوا سكرانين ووائل واحد منهم فضل واقف مكانه يصرخ باسمها ويعيط وهو شايفها بتغرق، وقتها أنا حاولت أساعدها بعوامة كانت موجودة لاني مبعرفش اعوم لكنها مع الأسف مقدرتش تمسكها وغرقت، وقتها وائل تعدي عليا أنا وهند بالضرب لدرجة إن هند عضمها اتكسر حرفيًا وكانت حالتها خطر وكل الواقفين محدش فيهم حاول يساعدنا أو يبعده عننا، وأخيرًا بعده خالد عننا لما حاول يخنقني، وبعدها انا فتحت محضر ضدهم واتسجن وائل بسبب اللي حصل. خلصت كلامها وهي بتعيط، ونظرها في الأرض فاتنهد ماهر وفك نقابها قبل ما ينزل على ركبه ويمسح دموعها بحنان، فرفعت عيونها وسألته بخوف وحزن: _ أنت مش هتكرهني وتشوفني وحشة؟! ابتسم لها ماهر وحرك دماغه بخفة: _ هو انتي اه وقتها اتسرعتي بس دا كان بدافع خوفك على صاحبتك، أما بقى البنت اللي ماتت فدا كان مجرد حادث ملكيش ذنب فيه وعمومًا دا كله في الماضي، انسيه يا فريدة اعطيني فرصة وخلينا نبدأ من جديد. شاورت على نفسها بتعجب: _ انا اللي اعطيك فرصة؟ انا اللي محتاجة منك فرصة. ماهر بمرح: _ انا بخيل في الفرص بصراحة، بس يلا مش خسارة فيكي، انتي بردو حلوة وتستاهلي. طبع بوسة على جبهتها في نهاية كلامه قبل ما يخرج من الأوضة. رجع من صلاة العشا، مكنتش موجودة جنب ريان اللي نايم بيحرك رجله بحماس للألعاب المتدلية من سقف سريره، فاخده وخرج لما سمع صوت الدش عشان فريدة متتحرجش منه. قعد على الركنة اللي في الصالة، بيلاعب ريان اللي بيضحك له بلطف، وأخيرًا حطه جنبه وسند ضهره وهو بيقول: _ حاسس نفسي مرهق اوي. _ من ايه؟ دا كان صوت فريدة اللي خرجت من الأوضة ومعاها غيار لريان، كانت لابسة بيجامة قطن لونها كحلي منقوش بنجوم بيضا، وفاردة شعرها، تأوه ماهر بهيام وحط أيده الاتنين على قلبه وهو بيقول بإعجاب واضح: _ قلبي الصغير لا يتحمل! سبحان من صورك! ابتسمت بخفة وقالت باستغراب: _ أنت مندهش كدا ليه؟ شال ريان وقرب منها وقال بانبهار: _ مندهش بس!!! دا أنا خايف أفقد بصري من كتر الجمال اللي أنا شايفه. رفعت حواجبها وعقدت دراعتها: _ دا الشيخ ماهر بيعاكس بقى!! ضحك ماهر بشدة وهو بيهز دماغه: _ بصراحة آه، لا حرج في معاكسة الزوجة وخصوصًا لما تكون عسل زيك كدا. خدودها احمرت بخجل فطبع بوسة على خدها اليمين وقال بتأكيد: _ عسل عسل يعني! حاولت تتخلص من خجلها فقالت ببرود: _ طب خطوتين لورا بقى أحسن العسل يلزق هدومك. قالت كلامها تزامنًا مع حركة أيدها اللي أخدت ريان عن حضن ماهر، واتحركت تاني للأوضة لكنها التفتت لما سألها: _ هتشطفيه ولا ايه؟ فريدة بهدوء: _ ايوه. ماهر بمرح: _ طب خلي بالك من الميه أحسن تختفي يا عسل. غمز لها بمرح، فضحكت بفخة وكملت طريقها وهي بتحرك راسها باستسلام. ****************** وقفت تتفقد ملامحها قدام المرايا، ازاي هو شايفها حلوة كدا!!! ملامحها عادية جدًا مش لدرجة الإبهار! بشرة قمحية وعيون بنية شائعة ورموش خفيفة!؟ ابتسمت برضا وهي بتمرر إيدها على شعرها الناعم وبتهمس: _ لاء بس شعري اللهم بارك. سمعت صوته اللعوب من وراها: _ يارب بارك لها في شعرها، وبارك لي فيها. بعدت بكسوف وسألته باتبارك: _ دخلت أمتي؟ قرب من المرايا وهو بيقلدها: _ من لما كنتي بتمرري صوابعك على خدودك! حاولت تبرر موقفها فقالت بتوتر: _ انا بس كنت بشوف لو...... قاطع كلامها وهو بيقول بتفهم: _ عارف عارف، كنت بتتأكدي لو المية دوبت خدودك العسل ولا لاء. بصت له بصدمة لانه كان بيتكلم بجدية أجاد تصنعها، فهو كمل: _ متقلقيش مفيش ولا حاجة دابت غير قلبي. جملته الأخيرة اتنطقت برومانسية ودلع رجولي غير متوقع من شيخنا الصارم، فسألته فريدة بفضول: _ هو انت اتجوزتني ليه؟ شفقة صح؟؟ هز دماغه بتأكيد وقال: _ ايوه شفقان، بس مش عليكي، شفقان على قلبي. تنقلت بنظرها بين عيونه وبين ايده اللي استقرت على قلبه وسألته بعدم فهم: _ ماله قلبك. اتنهد بيأس قبل ما يبتسم ويخبطها بخفة على دماغها ويقول: _ قلبي بيحبك، واتجوزتك عشان بحبك، سهلة خالص ازاي!!! سابها تستوعب اعترافه لوحدها وأخد بعض الكتب الدينية وخرج عشان يحضر لخطبة الجمعة، بينما هي كانت واقفة مذهولة، شخصية ماهر الجديدة فاقت توقعتها تمامًا!! الشيخ اللي فكرت إنه كشر طلع مرح وبيهزر وبيحب!! ******************* قبل كام يوم. لما شافت علياء حالة حسن صرخت في خالد، وجريت جابت طرحة قطن وربطت دماغه، بالفعل كان فقد وعيه، فطلبت من خالد يساعدها عشان ياخدوه المستشفي لكنه صرخ بغضب: _ انتي عبيطة ولا ايه، دا لو عاش احنا هنروح في داهية. علياء بعصبية: _ ولو مات أنا اللي هوديك في داهية، ساعدني احسنلك. كانت لسه الطفاية في ايده، فقال بهدوء: _ وعلى ايه يبقى تموتي معاه. تزامنًا مع كلمته الأخيرة كانت علياء واقعة جنب حسن لكن خبطتها كانت أخف شوية، هرب خالد وساب الباب مفتوح، فضلت تزحف تجاه الباب لحد ما وصلت عند باب الجيران وخبطت على الباب بضعف، خبطة والتانية وفي التالتة كانت فاقدة وعيها. ******************* واضح إن ماهر فعلًا هو العوض المكتوب في قدرها، وعشان كدا قررت تسيب الأمور تمشي زي ما ربنا رايد، أخدت الطقم الألماس وخرجت عشان توضح لماهر إنها مش طماعة ولا مهتمة بالمجوهرات ولا الفلوس تشغلها. قفل الكتاب وانتبه لها، فقعدت فريدة وقالت: _ أنا مش عايزاه، مش بلبس الحاجات دي. ابتسم لها ماهر وقال: _ كنت عارف انك بتعجزيني، ووالدك أكد لي الشك ده وطلب مني مجبهوش، بس انتي فعلًا تستاهلي أفضل واغلى واحسن حاجة يا فريدة وانا لو معايا اكتر هجيبلك اغلى من كدا، وأنا كنت عايز اثبتلك اني شاريكي وعايزك بجد. ابتسمت له بود: _ كلامك ده لوحده اكبر دليل وضامن إنك شخص كويس، وانا يكفيني الراحة والأمان اللي انت زرعتهم جوا قلبي بإيدك، مش هكدب واقولك اني حبيتك بس أنا مش بكرهك، أنت ليك غلاوة ومعزة عندي من اول مرة قابلتك فيها من وقتها وأنا بحمد ربنا إنه وقعني في طريقك واتقابلنا حتى وإن كان لقاء عابر بس اتسجل كأجمل ذكري في حياتي لما شجعتني أرجع لربنا. ماهر بمرح: _ يا بنتي أنا أصلًا طيب واتحب، كلها أيام وتيجي تعترفي بمشاعرك وتقولي مش قادرة اعيش من غيرك يا ماهر، وقتها أنا بقى هعمل تقيل واطلب منك تقنعيني بحبك، خلي بالك دا انا شرير ومغرور. ضحكت فريدة وقالت بتأكيد: _ واضح واضح. ماهر بعبوس: _ انا شرير ومغرور بجد؟ دا أنا كنت بهزر. ضحكت فريدة وطبطبت على كتفه: _ انا كمان بهزر والله، بهزر. ساب الكتاب وفتح لها دراعه بحماس طفولي: _ حيث كدا صالحيني بحضن صغنن. علت ضحكتها اكتر وحطت العلبة القطيفة على رجله وقامت، فهو وقفها لما خرجت منه الكلمات بصدمة: _ ايه ده؟؟ التفتت بخضة ولما شافت نظراته المصدومة تجاه العلبة المفتوحة قربت منه تاني: _ في ايه؟ شاور لها على الطوق: _ انتي عملتي فيه كدا ليه؟ كدا مش هينفع يرجع. تقفدته بنظرها وقالت باستغراب: _ ما سليم اهو يا ماهر، مش هيرجع ليه؟ ماهر بمرح: _ مكنش المفروض تمسكيه بإيدك اهو غرقان عسل. اتنهدت بارتياح وقالت بعتاب: _ وقعت قلبي والله، بحسب حاجة اتكسرت ولا حاجة. كانت هتمشي فهو اتحرك بسرعة: _ لاء استني. لبسها الطقم كامل بالرغم من محاولتها في الرفض، لكنه أقنعها إن دي شبكتها ومهما حصل أو حاولت ترجعه مستحيل ياخده تاني منها. ******************* صحاها ماهر قبل ما يخرج لصلاة الفجر، وهي قامت تصلي وقعدت تقرأ قرآن لكنها صدقت لما سمعت نغمة الإشعارات على فونها، استغربت إنها رسالة نصية من نغم محتواها"حولي لي خمسين ألف على الرقم اللي هبعته ده" استغربت فريدة جدًا لأن والدها حالته المادية ميسورة أصلًا اختها لو هتطلب منها فلوس مش هتطلبها الساعة سته الصبح، واصلًا محتاجة مبلغ زي دا ليه!!! دخلت على انستا باي ولما شافت الرقم متسجل بإسم خالد اتفزعت، فرنت على اختها فورًا، اول مرة بدون رد والمرة التانية رد عليها خالد بصوت متعجرف: _ كنت عارف إنك فضولية وهترني. فريدة بتهكم: _ موبايل أختي بيعمل معاك ايه؟ ضحك خالد بسخرية: _ هو الفون بس! دي أختك نفسها معايا!! يتبع..................... موبايل أختي بيعمل معاك ايه؟ ضحك خالد بسخرية: _ هو الفون بس! دي أختك نفسها معايا!! من صدمتها مقدرتش ترد، فجذب خالد الانتباه لما قال بتوعد: _ بصي بقى أنا خلاص مش باقي على حاجة، عشر دقايق لو ملقتش الخمسين ألف وصلوا على حسابي هحرمك من اختك العمر كله، يلا من غير سلام. فصل الخط فجأة، بينما فريدة رمشت بعيونها كذا مرة وكأنها بتحاول تتدارك الموقف، لحد ما سمعت باب الشقة بيتقفل فجريت على ماهر اللي بيخلع شوزه وقالت بصوت مخنوق: _ محتاجة خمسين ألف جنيه حالًا. سألها ماهر بقلق: _ هتصرفلك فيهم، بس ايه اللي حصل؟ وشك مخطوف كدا ليه؟؟ _ نغم اتخطفت تاني. عقد حواجبه: _ غريبة والدك كان معايا من ربع ساعة! مجابش سيرة!!!! حكت له من اول الرسالة اللي وصلتها، فاتصل ماهر على والدها اللي قال: _ يا فريدة يا حبيبتي اختك في سابع نومة، دي حتى نايمة متأخر وحاولت أفوقها تصلي الفجر لكن مصحتش، اكلمك ڤيديو عشان تتأكدي!!! اتنهدت فريدة بارتياح قبل ما تقول بحيرة: _ بس بردو فونها مع خالد ازاي؟ _ فونها ضايع من لما خطفها وائل. حركت فريدة دماغها باستسلام، فأخد ماهر الفون ونهى المكالمة مع حماه، لكنهم تعجبوا لما اتصل عليهم تاني بعد مرور خمس دقايق بالظبط، رد عليه ماهر بقلق وكان الخبر الغير منتظر بالمرة وهو وفاة علياء وخروج حسن من مرحلة الخطر لكن هيعيش العمر كله بشلل رباعي ودا بسبب تعرض الفقرات العنقية للضرر بما يشمل الحبل الشوكي. الاتنين ساكتين هو بيحاول يستشف شعورها ومدى تأثرها من ملامحها الحزينة بينما فريدة نظرها اتجمد تجاه الأرض ودموعها انسابت في صمت وشريط ذكرياتها السيئة مع حسن بيمر قدام عيونها. قطع ماهر الصمت لما مسك أيدها وقال: _ ساكتة ليه يا فريدة؟ قولي حاجة؟ رفعت عيونها عن الأرض وسألته بتردد: _ تسمح لي أشوف حسن. ابتسم لها ماهر بخفة ومسح دموعها: _ اسمحلك طبعًا بس وأنا معاكي. ******************** على الطرف التاني كان والد حسن بيخلص إجراءات لخروج علياء اللي فاقت لسويعات معدودة وبالرغم من ضعفها وصعوبة الكلام إلا إنها بمجرد ما شافت الدكتور قالت إن خالد حاول يقتلها. دخل الظابط في وجود الدكتور اللي وقف يتابع علياء في صمت وهي بتحكي اللي حصل في الفترة الأخيرة بداية من مساعدتها لوائل وخالد عشان يخطفوا ريان ودا عن طريق استغلال خالتها وتقليد صوتها ومكالمة نغم، وحكت كل اللي حصل بينها وبين خالد وتدخل حسن وازاي حاول خالد إنه يقتلها لما طلبت منه ينقذوا حسن، وقبل ما الظابط يتخذ أي إجراء ضدها أعلن جهاز المونيتور عن انعدام النبض وبالرغم من كثرة المحاولات لإنقاذها إلا إنهم فشلوا في إنقاذ حياتها. ******************* فكرة إنها تزور طليقها ازعجته لكنه محبش يعترض عشان متزعلش، هو عارف من الاول إنها مش بتحبه وطبيعي إنها تزعل على طليقها مهمًا كان، بس بردو هو من حقه يطلب منها متروحش! وقفت لثواني مترددة قبل ما تاخد نقابها عشان تلبسه، لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة وبدل ما تلبس النقاب خلعت الخمار وحدفته بإهمال على السرير في لحظة دخول ماهر اللي سألها بضيق مكتوم: _ هو انتي لازم تروحي؟؟ سألته بهدوء: _ مش عايزني أروح؟ ماهر باندفاع: _ بصراحة مش حابب الفكرة، أنا عارف إن دا واجب وإن بينكم طفل، بس بصراحة غيران، لو انتي حابة تعزي في علياء معنديش مشكلة لكن إنك تقابلي حسن الفكرة بتخنقني........وقبل ما تجيبي الموضوع من ناحية الثقة فأنا والله واثق فيكي جدًا وملهوش علاقة بس أنا غيران مش حابب مشاعرك تكون لحد غيري أيًا كان نوع المشاعر. فريدة بجمود: _ بس أحنا اتجوزنا وانت عارف إن مفيش مشاعر مشتركة بينا؟ اتنهد بحزن: _ ايوه عارف، مع الأسف. قربت منه فريدة وشدت خدوده وهي بتقول: _ بلاش التكشيرة دي، انا أصلًا مش هروح. لمعت عيونه بفرحة وهو بيقول: _ بجد! هزت دماغها بتأكيد وكملت: _ وعلى فكرة معنديش اي مشاعر لحسن ولا حب ولا كره بالنسبة لي بقى شخص عادي من زمان. _ آمال كنتي عايزة تشوفيه ليه؟ _ اول ما عرفت منك اللي حصل تملكني شعور بالذنب إني السبب في اللي هو عاشه في الفترة الأخيرة لاني خبيت عليها الماضي، بس لما فكرت مع نفسي فهمت إن اللي حصل كان بسبب علياء اللي هو حشرها في حياتنا من قبل حتى ما يختلف معايا، عشان كدا قررت اني مش هروح. ذم شفايفه بضيق مصطنع: _ وأنا اللي فكرتك مش هتروحي عشاني؟!!! ضحكت فريدة بخفة: _ الفترة دي من حقي أعذبك فيها شوية يعني خليك صبور وبعدين يجي دورك وانت اللي تتقل عليا وتبقى صعب المنال. ضحك ماهر لما فهم قصدها، بينما هي مدت أيدها تلقائيًا وبعثرت خصلات شعره المترتبة قبل ما تقول: _ هجهز الفطار. شدها ماهر بحركة سريعة وقال بتوعد: _ عارفة عقاب الحركة دي ايه!!!! ضيقت عيونها باستغراب قبل ما تكرر حركتها تاني وتزيد من عشوائية خصلات شعره وهي بتقول: _ دي يعني؟؟ ابتسم بخفة وهو بيهز دماغه، فسألته فريدة بفضول: _ أحب أعرف العقاب؟ سكت لثواني يفكر، فطبطبت على كتفه قبل ما تبعد وهي بتضحك: _ لما تقرر بقى عرفني. ****************** رجع ماهر البيت بعد مقابلته مع المحامي اللي أكد له إنه ضامن لهم يكسبوا القضية اللي اترفعت ضد وائل وخالد وإن الإفادة اللي قدمتها علياء للشرطة قبل وفاتها هتساعدهم جدًا في ده، وخصوصًا إن خالد اعترف بكل حاجة بعد ما قبضوا على أهله واجبروه يسلم نفسه. سمع صوت دوشة من شقة والدته فابتسم بتلقائية لأنه متأكد إن فريدة هي السبب في التجمع العائلي المتكرر في الفترة الأخيرة، قبل جوازهم كانت العيلة بتتجمع يوم في الأسبوع لكن في وجودها التجمع بقى بشكل يومي تقريبًا. قربت والدته وقعدت جنبه وهي بتاخد علاجها وقالت بابتسامة: _ اللي يشوف فريدة وهي بتقولنا مش هقعد في العيلة ميصدقش إن هي اللي كل يوم تنده على سلايفها وتنزلهم عشان نتغدى سوا. ضحك ماهر وقال بإحراج: _ دي كانت بترفضني بس بشياكة يا أمي، متفكرنيش بقى. والدته بتركيز: _ بس انا شايفة إنها مبسوطة معاك، توقعت إنها هتغلبنا وهتعمل مشاكل عشان تطلقها. _ على فكرة أنا مكنتش برفض الجواز من ماهر علشاني، أنا كنت خايفة عليه من نفسي، كنت شايفة إنه يستاهل حد أحسن مني. دا كان صوت فريدة اللي قعدت جنب حماتها اللي ردت عليها بجدية: _ مش هخبي عليكي، بس انا فعلاً قولت لماهر كدا، عارفة وقتها قال ايه؟ انتبهت لها فريدة بفضول، فرد ماهر بدلًا عن أمه: _ قولتلهم لو جوازي من فريدة فيه دماري بردو هتجوزها. اتنقلت فريدة جنب ماهر وحاوطت كتفه وهي بتقول بحب: _ قرة عيني ده يا ولاد، قرة عيني والله. الكل استغرب قربها منه بدون خجل وخصوصًا ماهر لأن دي مش عادتها، بس هي وضحت الأمور لما مالت على ودنه وقالت: _ محتاجة ٥٠٠ جنيه يا قرة عيني. انفجر ماهر في الضحك وهو بيحط ايده في جيبه وبيطلع لها المبلغ، فأخدته فريدة وشاورت لهدير بالفلوس: _ شوفتي يا بنتي، قولتلك الرجالة بيتثبتوا بكلمتين حلوين. قربت هدير من مالك: _ أنا كمان محتاجة نفس الخمسمية بتوع فريدة. مالك باستنكار: _ طب هي ثبتت ماهر بكلمتين حلوين، انتي بقى هتثبتيني بإيه؟ هدير بحماس: _ مفيش نكد لمدة أسبوعين. فريدة بتخمين: _ طب والله عرض كويس، ايه رأيك يا ماهر تجيب خمسمية كمان ومفيش نكد؟؟ ضحك ماهر وقال بتفاوض: _ ٣٠٠ كفاية؟ هزت دماغها برفض: _ فرصة سعيدة في عرض تاني بقى. ****************** فتح عيونه ببطء وهو بيحاول يعرف مين اللي بيعيط، مشي ورا الصوت، فكانت الصدمة لما شاف فريدة قاعدة وقدامها جهاز غريب وشايلة ريان والاتنين بيعيطوا. جري عليها بقلق: _ حصل ايه يا فريدة. شاورت على جهاز غزل البنات وقالت بصوت متقطع: _ كنت بعمل غزل البنات بس الصوت أزعج ريان ومن ساعتها وهو بيعيط وأنا مش عارفة اسكته. ابتسم ماهر بحنان وشال منها ريان واخدها في حضنه وهو بيقرأ قرآن بصوت رخيم، والاتنين سكتوا مرة واحدة. حط ريان فى سريره وغطاه كويس ورجع تاني لفريدة اللي رجعت شغلت الجهاز، فقال ماهر بعتاب: _ طالما بتحبي شعر البنات كنتي عرفيني وأنا اجيبلك جاهز. ابتسمت له فريدة بحب: _ انا بعمله عشانك. كتم ابتسامته وشاور على نفسك: _ ليا أنا؟ ليه؟ _ عرفت من محمد ابن مالك وهدير إنك بتحبه وكنت دايمًا تشتريه بس من لما والدك توفى بطلت تجيبه، عشان كدا قولت استغل الجهاز بدل ما هو مركون وقولت اعمل حاجة عشانك ولو لمرة. ماهر بمرح: _ أنا كدا هبدأ أشوف نفسي بقى!! ضحكت فريدة بخفة: _ حقك يا شيخي الوسيم حقك. شال أيدها وحطها على قلبه عشان تختبر نبضات قلبه السريعة لاول مرة وهو بيقول: _ تعتقدي القلب ده هيقدر يشوف نفسه عليكي؟؟ ابتسمت بثقة: _ لاء طبعًا، عشان كدا مطمنة. انشغلوا سوا في غزل السكر وفريدة مصممة تعمله على كل شكل قوس قزح ونجحوا في عمله فعلًا وفي النهاية أكلوه سوا وهما مبسوطين، وبعدين طلبت منه يعلمها احكام التجويد وبالفعل بدأ يشرحلها ابسط الأمور. سألته فريدة بفضول: _ ايه النظرة دي؟؟ ابتسم لها ماهر بحماس: _ بحس إن ميولنا وهوايتنا مشتركة. ابتسمت الاول وهزت دماغها بتأييد، قبل ما تضيق عيونها وتقول: _ معتقدش كله، عندي هواية متأكدة إنك مش هتحبها. _ اللي هي؟ _ بحب أقرأ روايات، قبل ما البس النقاب كنت كل يوم بالليل اقعد في بلكونة اوضتي تحت النجوم وفي ايدي الفون وأسرح بخيالي مع أحداث الرواية، بس مع الاسف مبقتش اعمل كدا. _ ليه؟ _ أنا بحب نسمات الهوا بتاع بالليل دي تلمس وشي بس النقاب بقى له ضوابط يعني كنت بخاف ارفعه حد من الجيران يشوفني. اكتفى بحركة بسيطة من دماغه بتفهم. ***************** _ ايوه يعني طالعين فين دلوقت؟ ما شقتنا في الدور الآخير! قالتها فريدة وهي بتطلع الدرج مع ماهر مغمي عيونها بإيده، اول ما وصلوا لسطح البيت شال ايده وقال: _ افتحي عيونك. اول حاجة لفتت نظرها هي الإضاءة الدهبية، تلت السطح تقريبًا متعرش بنوع شبه الأش بس بيلمع ومحاوط بزجاج أبيض شفاف جزء من الإزاز عبارة عن باب وجزئين مخصصين كشبابيك كبيرة والباقي من الإزاز كحائط يحمي المكتبة الخشبية المصنوعة على شكل شجرة متفرعة وفيه عدد لا بأس به من كتب الروايات والكتب الدينية، وقفت قدام المكتبة بانبهار مكنتش تتخيل إن دا يحصل أصلًا!! عيونها دمعت لما افتكرت موقف لها مع حسن وازاي عنفها لما طلبت منه يشتري لها رواية، بينما النهاردة ماهر صانع مكتبة مخصصة عشانها!! قرب منها ماهر وقال بحب: _ طلبت من النجار يعملها على شكل شجرة عشان الشجرة دايمًا أوراقها متجددة وطالما الروايات بتخليكي مبسوطة فأنا هحاول على قد ما اقدر اني اجددلك وازودك بالروايات والكتب اللي تحبيها. همست فريدة بصوت غير مسموع: _ ماي هيرو. ابتسم لها بحب وقال بتشجيع: _ تقدري ترفعي نقابك، هنا محدش هيشوفك لأننا أعلى بيت في المنطقة، وتقدري كمان تقللي الإضاءة ساعتها هتظهر خطوط النور على شكل نجوم فضية. اتحرك ماهر لمفاتيح الإضاءة المثبتة على الجوانب داخل فوانيس، وفي اللحظة دي سمعها بتقول: _ أنا شكلي حبيتك. بالنسبة لها دي أكتر لحظة مناسبة عشان تقول لماهر الجملة اللي بيتمنى يسمعها من أكتر من ست سنين، مشاعرها تجاهه نمت بسرعة كبيرة جدًا، وليه لاء وهي معاها زوج بيتمنى لها الرضا! قريب من ربنا، من اول مرة شافته وهو بياخد بإيدها للأحسن، حتى قبل ما تتجوزه كانت بتحس في وجوده نفس الأمان والدعم اللي بتشوفه من والدها بل يمكن أكتر كمان!! حنون عليها وفرفوش معاها هي بس زي ما كانت بتتمنى، وفوق دا كله وسيم يبقى ازاي مش هتحبه!!! التفت لها ماهر وسألها بلهفة: _ قولتي ايه؟ رفعت نقابها: _ شكلي حبيتك بجد، مش عارفة ازاي ولا امتي، كل اللي اعرفه اني من كام يوم بقيت احس بمشاعر مختلفة تجاهك، بقيت افكر فيك بشكل غريب، بفتقدك كتير وأنت في شغلك ومش ببقى حابة خروجك من البيت، بقعد مع نفسي افتكر اي موقف بينا وابتسم تلقائي حتى لو الموقف مش بيضحك بضحك، بحس نفسي مبسوطة بشكل غريب وكأنه قلبي بيضحك، كل كلامي مع طنط وردة بقى عنك مبقتش بتكلم عن أي حاجة غيرك، ببقى عايزة اتكلم مع أي حد واقوله قد ايه أنا مبسوطة معاك، فأنا أكيد بحبك، ايوه بحبك يا ماهر، ماي هيرو، بطلي الماهر. كانت خطواته بطيئة تزامنًا مع كلماتها، لحد ما نطقت جملتها الأخيرة كان تلاشى الفاصل اللي بينهم وحضنها جامد ودموعه انسابت من بين كلماته: _ أنا بحبك اوي اوي يا فريدة، بل أنا متيم بيكي. ابتسمت بحب ومسحت دموعها وهي بتقول بمرح: _ فكك من الجو العاطفي ده وقولي جبت لي رواية أحفاد المُعز ولا لاء؟ بصلها باستغراب: _ بتتكلم عن ايه؟ فريدة بمرح: _ قصة حب معقدة، ٣ شباب أحفاد مختلفين مع بعض وكل واحد عايز ياخد ورثه من جده ويسافر لكنهم بيتصدموا لما بيعرفوا إن جدهم قبل ما يموت تنازل عن أملاكه لبنت عشرينية أصغر من الاحفاد التلاتة بكل أملاكه ومن هنا هتبدأ قصة حب بين باسل الحفيد الأكبر وأروى الطالبة اللي خسرت عيلتها بسبب والدة باسل. سألها ماهر بفضول: _ يعني البطل هيدخل حياتها في البداية عشان يسترجع أملاكه وهي هتمثل عليه الحب عشان تنتقم؟ هزت فريدة دماغها بتأكيد، فكمل ماهر: _ ولما انتي عارفة القصة كاملة عايزة الكتاب ليه؟ ضحكت فريدة بمرح: _ كنت بهزر معاك، الرواية أصلًا موجود كاملة علي الواتباد. غمز لها ماهر بمشاكسة: _ حيث كدا احنا نجيب اتنين قهوة وتحكيلي قصتهم بالتفصيل بقى. ابتسمت بحب: _ لك ذلك يا شيخي الوسيم. *********************** طول اليوم كانت مع نغم وشهد اللي أصروا عليها تروح معاهم الكوافير واجبروها تحط مكياچ وتفاجأت هناك بفستان أبيض بسيط ومعاه نقاب وخمار، نقلت نظرها بين مكياچها البسيط اللي شبه العرايس وبين الفستان اللي في ايد شهد، فسألتهم فريدة بمرح: _ انا هتجوز للمرة التالتة ولا ايه؟؟ ضحكت نغم وحضنتها: _ مش كان نفسك تعملي سيشن ومعرفتيش عشان حسن رفض، والمرة التانية كانت جوازة مستعجلة؟ هزت فريدة دماغها بتفاجؤ قبل ما تسمع فون شهد بيرن، فردت على ماهر قبل ما تستعجل فريدة وتطلب منها تلبس الفستان بسرعة لأن ماهر في الطريق. وقف قدامها ببدلته السمرا وعلى ايده ريان ببدلة مشابهة، وفي الايد التانية بوكيه ورد من التوليب الأبيض. خطت تجاهه خطوتين وقالت بامتنان: _ كدا كتير عليا يا ماهر، انا مستهلش كل ده، السعادة دي كتيرة عليا. ناولها ورد التوليب وقال بحب: _ تستاهلي تبقى سعيدة يا فريدة، تستاهلي يتعمل عشانك المستحيل. بما إن اليخت كان ذكري سيئة بالنسبة لها فهو اختار احتفالهم العائلي يكون في اليخت وكأنه بيحاول يبدل ذكرياتها المؤلمة بذكريات سعيدة، كان موجود مأذون بالفعل واعادوا كتب الكتاب مرة تانية والمرة دي في وجود كاميرا ڤيديو وفوتوغرافر بنت وقبل ما ياخدوا أي صور عائلية سحبها ماهر ووراه المصورة ونغم وشهد اللي شايلة ريان. كانت الأوضة في اليخت معمول فيها ديكور بسيط عشان يتصورا صور خاصة بدون النقاب زي ما تمنت فريدة إنها تعمل من ست سنين وبالرغم من رفاهية حسن وحالته المادية المتفوقة على حالة ماهر المادية إلا إنه رفض وقتها وقال إنها تفاهات. بدأوا يتصوروا صورهم الخاصة، قبل ما يرجعوا لسطح اليخت ويتصورا مع العيلة، مالت على ودنه وهمست بمرح: _ مش ناقص بقى غير صورة تيتانك. ابتسم لها بحب قبل ما يسحبها وهو بيقول: _ يلا بينا. على التصوير البطيء كانت نسمات الهوا بتحرك فستانها ونقابها بخفة، ونظر فريدة بيتنقل بين قبضة ماهر على أيدها وبين نظرة الحب في عيونه، وبتحمد ربنا وهي شايفة قد ايه عوض ربنا جميل، مين كان يصدق إن اللقاء اللي قالت عليه صدفة كويسة هيكون دا نصيبها الحلو من الدنيا، ايوه صح اتأخرت على ما نالت رزقها من السعادة بس شعورها بالسعادة مع ماهر نساها كل الوحش اللي عاشته في حياته، همست لنفسها: _ أي رزق من ربنا لو تأخر بيجي في وقته المناسب بشكل مبهر يفوق التوقعات. شدها ماهر لحضنه وقال بصوت مسموع: _ اتعشموا في ربنا يا جماعة، ربنا كريم وكل متعشم في ربنا مجبور. تمت بحمد الله