رواية زينب ج2

على الطرف التاني.
شهقت فريدة باعتراض:
_ مستحيل طبعًا يا بابا، وبعدين انا قولت لحضرتك خلاص مش هتجوز تاني انا هعيش لابني.
عاطف بهدوء:
_ وفيها ايه لما تتجوزي يا فريدة! وبعدين الشاب ميترفضش وطالبك بابنك معملش زي اللي قبله وقال عايزها لوحدها!!
زمت شفايفها وعقدت دراعتها:
_ بردو لاء يا بابا، مع احترامي لحضرتك دا قرار مش كويس.
اتنهد الأب بضيق وقال بجدية:
_ انا سيبتك تختاري مرة مع إننا سألنا وعرفنا سمعته المهببة، المرة دي بقى أنا اللي هختار لأنك لو متجوزتيش ماهر هتعيشي عمرك كله تحصدي نتيجة جوازك من حسن.
فريدة بتهكم:
_ هو الجواز عافية؟
وقف عاطف وقال بحزم:
_ لاء مش عافية، بس في حالتك دي هيبقى عافية يا فريدة وبعدين ماهر راجل دين وقريب من ربنا يعني لو حبك هيكرمك لو محبكيش مش هيهينك وهيحافظ عليكي ويحميكي.
************
من لما دخل ماهر مع أهله وهو ملاحظ نظرات فريدة الحادة على عكس لينها وتعاملها المرح مع أهله وخصوصًا أخته شهد اللي قعدت جنبها وكأنها خايفة تهرب منهم.
استأذن من والدها عشان الرؤية الشرعية مع إنه عارفها وحافظ ملامحها وباين من نظراتها إنها مش طايقاه.
قعدت نغم بعيد عنهم فبدأت فريدة الكلام:
_ من غير لف ودوران أنا مش موافقة على الجوازة دي.
ماهر بهدوء:
_ ليه؟
فريدة بضيق:
_ من غير ليه، أنا منفعكش.
ماهر بتخمين:
_ خايفة الناس تصدق الإشاعة اللي قالها حسن؟
فريدة بلامبالاة:
_ انا مش بهتم بكلام حد طالما أنا معملتش حاجة غلط! وبعدين ما اللي يتكلم يتكلم حد يطول حسنات ببلاش!
ابتسم ماهر بخفة قبل ما يسألها باستغراب:
_ طب ليه لاء؟ انا مش عاجبك مثلًا؟ مش مرتاحة ليا مثلًا؟
سكتت فريدة لثواني تفكر في اسألته والحقيقة من جهة الإعجاب هي معجبة بشخصيته وكانت تتمنى شخص زيه، ومن جهة الراحة مرتاحة، فاتنهدت بحزن وقالت:
_ انا دلوقت واحدة معقدة وأخدت على دماغها في جوازتها الاولى يعني هغلبك معايا فأنت ايه اللي يجبرك على كدا؟؟
ماهر بهدوء:
_ لما نكتب الكتاب هقولك أنا مجبر ليه.
استغفرت فريدة في سرها:
_ اهو هيقولك كتب كتاب ومش عارف ايه! أنا مش موافقة أصلًا!
ضحك ماهر فظهرت وسامته اكتر، قبل ما يقول:
_ أنا عارف انك مش موافقة نظراتك واحنا برا كانت على تكة وتحرقني.