رواية زينب ج2

حسن بضيق:
_ انا كمان تبت، ومن حقي اتجوز واحدة ماضيها كويس وبعدين دي خبت عليا وغفلتني.
تدخلت الأم بهدوء:
_ طب ما انت كمان كنت مخبي عليها يا حسن، وبعدين مرات عمك بتقول إن فريدة كانت عارفة ماضيك ومع ذلك اختارتك.
تدخلت وردة وقالت:
_ أنا عارفة انك مش طايقني يا حسن بس اسمحلي اقولك إن غلط فريدة كان تجاه ربنا مش تجاهك ولا تجاه أي مخلوق ولما تابت تابت عشان ربنا، إنما انت لما تبت جيت وقتها تقول إنك عايز تتوب عشان تستقر في حياتك وتلاقي واحدة كويسة توافق تفتح بيت معاك، والدليل إن توبتك مكانتش لوجه الله هو رغبتك في قتل روح بريئة لسه مجتش للحياة، وكمان معملتش حساب العشرة ومعاملتها الحسنة وروحت شوهت سمعتها عشان تكسرها.
زفر الوالد بضيق وقال بصرامة:
_ اسمع يا شبيه الرجال انت، هاخدك بالليل وهنروح تطلق فريدة وهنعمل قعدة رجال وتعتذر منها ومن ابوها قدامهم.
أنهي كلامه وأخد عكازه ومسمحش لحسن يعترض واتحرك للباب وهو بيهمس بحسرة:
_ ابن يعر، ربنا يهديك وترحمنا من مشاكلك اللي مش بتخلص.
وبالفعل راح حسن مع والده ومقدرش ينطق قدامه، وطلق فريدة في حضور حوالي عشرين من رجال الحي بأعمار مختلفة.
لكزه والده بخفة وقال:
_ كنت عايز تقول ايه لوالد فريدة يا حسن؟
وقف حسن وبص لفريدة اللي قاعدة جنب والدها ونظرها في الأرض وقال:
_ أنا آسف يا عمي، وآسف يا فريدة لأني حاولت أشوه سمعتك والحقيقة يا جماعة إن فريدة كانت خير الزوجة، ويعلم ربنا إن خلال الخمس سنين عمرها ما زعلتني ولا غلطت في حقي وحافظت عليا وصانت بيتها وسمعة جوزها.
وقف والدها وابتسم بخفة وطبطب على كتفه:
_ حصل خير يا حسن، ربنا يكرمك بزوجة أفضل منها.
وقرب من ودنه وهمس بانتصار وغرور:
_ مع ان بنتي مفيش أحسن منها، ربنا يعينك على نفسك.
اتصلت فريدة على وردة وعبرت لها عن راحتها وقد ايه مبسوطة على عكس توقعها، لأن عِشرة خمس سنين مش هينة، بس الحقيقة إن القسوة كفيلة تقفلك وتكرهك في اي حد كان روحك فيه.
*****************
كان قاعد ماهر مع عيلته وكل شوية يتفقد فونه، وأخيرًا عمته اتصلت، فانسحب ودخل يتكلم في اوضته، سألها بلهفة:
_ عملتي ايه؟
ابتسمت عمته وقالت:
_ تقدر ترتاح دلوقت، ابو حسن خلص الموضوع.
اتنهد ماهر بارتياح:
_ الحمدلله يا عمتي، كنت عارف إن أهله ناس كويسين وميرضوش بظلم ابنهم.