حين تخزلني عيناك

بقلم هاجر عبد الحليم

في داخل السيارة، كانت الأنوار لخافتة تومض وسط الظلام، والهواء داخل السيارة يبدو ثقيلا . كان قصي يقود
سيارته بسرعة، قلبيًا لا يعرف إلى أين يقوده، لكن إحساسًا غريبًا كان يضغط على صدره، وكأن شيء ما يتدفق
داخل روحه. وفجأة، شعر بشيء غريب يغزوه، وكأن شخصًا ما يجلس بجانبه، غير مرئي ولكن قوته واضحة.
ثم، في لحظة مفاجئة، روح فارس السكران تجسدت داخل قصي. كان فارس أمامه، لكنه لم يكن هو نفسه، بل
كان نسخة مشوهة من فارس الذي فقد السيطرة على نفسه بسبب السكر والإدمان. عينيه كانت غائبتين، وجهه
مشوه من الذنب والحزن، وأصابعه ترتجف كما لو أنه ما زال غارقًا في الماضي.
روح فارس )بصوت مشوش، يتخلله الإحساس بالإدمان(: “أنت مش هتقدر… مش هتقدر تنقذها… زي م
اقدرتش انا كمان. ليان مش هتكون ف امان مهما عملت…أنا ضيعت كل حاجة… مش هتقدر انت فاكر نفسك
مين انت انسان وسخ زيي بالظبط.”
قصي )بصوت متوتر، يحاول أن يتمالك نفسه(: “انا خلاص هبطل شرب مخدرات مش هحط سجاير ولا
حشيش ف بقي تاني اكيد لو فضلت كدا هتحول وابقي زيك انسان ضعيف بيجري ورا شهواته بيأذي اقرب الناس ليه”
روح فارس )يضحك ضحكة مجروحة، متسائلة(: ” انت هتشيل نفس الحمل ونفس الوجع ياقصي لأنك انت
نسخة مكررة مني انا جواك وهفضل طول عمري جواك!”
قصي )غاضبًا، يصر على المضي قدمًا(: “لا، مش هعيش زيك. مش هكرر نفس الغلط. أنا مش ههرب زيك
ورا الشرب والقرف اللي بسببه ضيعت حب عمرك منك.
فجأة، تحول الجو داخل السيارة، وبدأ جسد قصي يشعر بثقل، كأن روحه مغلولة بيد فارس السكران . لكنه قاوم،
محاولًا أن يتحرر من قبضته.
روح فارس )بصوت هادر، يتردد في أذنه(: “هتقف عاجز قصاد القدر انا لو كنت فايق كنت انقذتها لازم تعرف
شعوري عشان متغلطنيش”
ثم شعر قصي بشيء غير مرئي يعصف بجسده. شعر أن قدميه تتحرك بشكل غير إرادي، وهو لا يستطيع
إيقاف نفسه. كانت روح فارس تحاول السيطرة عليه، وكأنها تجره إلى الماضي المظلم، حيث لا أحد يستطيع
الخروج.
لكن، في لحظة ما، شعر قصي بشيء داخلي أكبر من كل هذه الظلال. كما لو أن روحه تفجرت بمقاومة جديدة،
تحررت من سيطرة فارس .
قصي )بصوت قوي، وهو يحاول التخلص من تأثير فارس(: ” لا، مش هخليك تمنعني. أنا مش فارس! أنا قصي
قصيييييي.”
اختفت روح فارس فجأة، وكأنها تبخرت في الهواء، تاركة قصي وحيدًا في السيارة، لكن إحساسه كان أقوى.
شعر بالحرارة تتدفق في جسده، كأن روحه تجد طريقها للحرية.
رغم ما حدث، كانت السيارة تندفع بسرعة نحو البار، وقلب قصي كان يتسارع مع كل ثانية. وهو يعلم أن
الوقت قد ضاع، ولكن قد تكون من لديه فرصة واحدة فقط.
….
دخلت ليان إلى البار، محاطة بالضباب الخفيف، وكأن الأجواء نفسها تراقب ما سيحدث . فور دخولها، وقعت
عيناها على ثلاثة رجال يتبادلوا الحديث بصوت منخفض، لكن سرعان ما توقفوا حين لمحوا وجودها.
الرجل الأول )مبتسمًا(: “إوعى، شايف البت الموزة دي؟”
الرجل الثاني )ممازحًا(: “صاروخ أرض جو، يا باشا .”
الرجل الثالث )بتعليق ساخر(: “لا، دا جسم مقسم، ومصروف عليه.”
ثم اقترب الرجل الأول منها، وهو يبتسم ابتسامة مشبوهة، قائلا : “إيه يا موزة، رايحة على فين؟”
ليان )بتوتر، وهي تحاول الحفاظ على هدوئها(: “أنا آسفة، جيت غلط .”
لكن بينما كانت تحاول الخروج، أمسك أحدهم بذراعها بقوة، مما جعلها ترتبك للحظة. بسرعة، قامت برفع يدها
وضربته بالقلم على وجهه، ثم ابتعدت عنه.
الرجل الثاني )يضحك، بينما عينه تلمع بسخرية(: “قطة شرسة! إحنا بنحب النوع ده أوي.”
…
كانت ليان تصرخ بأعلى صوتها، بينما الرجال الثلاثة بدأوا في محاولاتهم الشريرة. شعر جسدها بالضعف، لكن
روحها لم تستسلم.
ليان )بصوت متقطع، وهي ترفسهم(: “خرجوني!
الرجل الأول )بابتسامة خبيثة، وهو يحاول الإمساك بها(: “بس لما ناخد كيفنا منك، يا حلوة.”
أمسكوا بها أكثر، ورموها على الأرض بعنف، وأخذوا يقتربون منها، لكن ليان لم تستسلم . كانت تصرخ، وتدافع
عن نفسها بكل قوتها، لكن في لحظة من اللحظات، شعرت بشيء غريب، إحساس كما لو كان قد مر عليها من
قبل. كان كأنها تعيش هذا المشهد مرة أخرى، وأن هناك شيئًا في ذاكرتها يربطها بما يحدث الآن.
……
في تلك اللحظة، كان قصي قد وصل إلى البار، فتح الباب بعنف، وعينيه تبحث عن ليان، وعقله مشوش بما
حدث. وما أن دخل، حتى صدم بالمشهد الذي أمامه. ثلاثة رجال يحاولون اغ\تصاب ليان، وهي على الأرض،
تصرخ وتقاوم.
وهنا ييدا الصراع الحقيقي بين الماضي والحاضر
…..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *