حين تخزلني عيناك

بقلم هاجر عبد الحليم

دفعت ليان باب الفندق، وكأن شيئًا يسحبها من عالمها إلى آخر مجهول. لم تكن تدري لماذا تسير، أو من يقود
خطاها، لكن كل شيء في الداخل بدا مألوفًا رغم أنها تراه لأول مرة.
اقتربت من مكتب الاستقبال، أنفاسها تتسارع، وصوت قلبها يعلو على خطواتها.
ليان )بصوت متوتر(: لو سمحتي… هو المكان دا إيه؟
موظفة الاستقبال )بابتسامة هادئة(: حضرتك في فندق ذا جريت إيست… أفخم فندق ف المنطقة دي. تحت أمرك .
ترددت ليان، لكنها وجدت نفسها تنطق دون وعي:
ليان: أنا جاية لأستاذ فارس… هو فين؟
نظرت لها الموظفة بتمعن، قبل أن تطبع على وجهها ابتسامة مصطنعة.
موظفة الاستقبال: ثانية واحدة…
أخذت تبحث في جهاز الكمبيوتر، ثم رفعت عينيها:
موظفة الاستقبال: أيوة، أستاذ فارس في أوضة رقم تلاتة، الدور التالت. بس حضرتك تبقي مين؟
ليان )بتلقائية(: مراته.
تغيرت ملامح الموظفة للحظة، لكنها أخفت دهشتها بسرعة :
موظفة الاستقبال: من فضلك أشوف البطاقة.
بدأت ليان تبحث في ملابسها بتوتر، غير متأكدة مما ستجده… لكن يدها وقعت على بطاقة غريبة. رفعتها،
قرأت الاسم، فاتسعت عيناها:
“نيارا؟!”
يدها ارتعشت وهي تمد البطاقة.
أخذتها الموظفة، قرأتها بهدوء، ثم أعادتها:
موظفة الاستقبال )بابتسامة باهتة(: تمام يا فندم… تقدري تطلعي. تحبي حد يوصلك للأوضة ؟
ليان )بتوتر(: لا… شكر اً.
قبل أن تستدير ليان للمصعد، لحظت شيئًا في عيني الموظفة… نظرة غريبة، كأنها تعرف أكثر مما تقول.
ليان )بتردد(: هو… أستاذ فارس لوحده فوق؟
ترددت الموظفة، ثم ردت بنبرة حيادية:
موظفة الاستقبال: معرفش يا فندم… إحنا ما بندخلش جوه الأوض.
ابتلعت ليان ريقها، وشعور بالقلق تسلل إلى قلبها وهي تتجه نحو المصعد. كأن هناك شيئًا يُنتظرها في
الأعلى… شيء لن يعود كما كان بعده أي شيء.

نوفيلا حين تخزلني عيناك

الفصل الثامن والاخير
هاجر عبدالحليم
قصي مغمض العينين، وما إن فتحهما حتى وجد فتاة نائمة في حضنه. ارتبك على الفور، وحاول جاهدًا أن
يتذكر كيف انتهى به الأمر إلى هذا المكان، لكن ذاكرته خذلته.
استفاقت الفتاة من نومها وقالت بنعومة :
سميرة: صباح الخير يا روحي .
قصي )بتوتر(: إنتي مين؟
سميرة )بدهشة(: معقول يا فارس؟ نسيت كل اللي حصل بينا كده بسهولة؟ ولا لسه زعلان مني، فعشان كده
بتقول كلمتين زي دول؟
)قال قصي في سره باستغراب(: فارس؟!
قصي: طب بلاش “إنتي مين؟” أنا جيت هنا إزاي؟
سميرة )بضحكة خفيفة(: إنت اللي جيتلي برجليك، لما اتخانقت مع مراتك و سبتلها البيت ومشيت. كإنك كنت
عارف إن راحتك ف حضني وبس.
وفجأة، دوى طرق عنيف على الباب .
سميرة )بتوتر(: حبيبي، افتح إنت الباب، لأني مش هعرف أفتحه بالشكل ده.
قصي )بحذ ر(: طب ادخلي الحمام، وماتخرجيش غير لما أقولك.
اقتربت منه وقبلته على خده: حبيبي اللي بيغير عليا… يا ناس!
ثم مشت تتمايل، وقبل أن تُغلق باب الحمام، أرسلت له قبلة في الهواء.
قصي )وهو يزفر بامتعاض(: أما نشوف آخرة الفيلم اللي إحنا فيه ده!
وتقدم نحو الباب، وفتحه… ليجد ليان أمامه .
…
كانت روح “نيارا” تترقب من بعيد، متسمرة في مكانها، ونظراتها مشتعلة كأنها نار لا تهدأ. وما إن رأته يفتح
الباب، حتى شعرت بقوة خفية تسحبها، لتندفع داخل جسد “ليان” دون أن تملك الخيار، كأن الغضب هو من
قادها لا الإرادة.
تجمدت “ليان” في مكانها، جسدها انتفض للحظة، وعيناها اتسعتا بدهشة، قبل أن تتكلم بصوت خرج من بين
شفتيها مرتجفًا لكنه حاد:
ليان )بصدمة وعينين تلمعان(: إنت بتعمل إيه هنا يا فارس؟!
قصي )يتراجع خطوة للوراء، وعيناه تهربان منها(: ليان…
ليان )تصرخ وتندفع نحوه، تدفعه بكلتي يديها بقوة(: هي حصلت كمان بتغلط في اسمي؟ ابعد من وشي! مين
معاك هنا؟!
قصي )يرفع يديه كأنه يحاول تهدئتها(: محدش معايا.
ليان )تعقد ذراعيها بصدرها، وتطالع رجليه المرتعشتين باحتقار(: باين من رجلك اللي بتترعش ولسانك اللي
مبيعرفش يقول غير كدب!
قصي )يحاول الاقتراب منها بخطوة حذرة(: طب اسمعيني، خليني أشرحلك. والله أنا صحيت لقيت نفسي هنا،
ومش فاكر أي حاجة!
ليان )تقهقه بسخرية، ثم تصفعه بكلماتها(: كداب! وخاين وعبر الدنيا كلها فيك! اتفوووو عليك!
يرمش قصي بعصبية، وعينيه تضيقان وهو يضغط على فكه: اتلمي… ولمي الدور.
ليان )تندفع فجأة، تمسكه من ياقة قميصه وتشده نحوها(: إنت هتطلقني… يا إما هتطلع روحك على إيدي
دلوقتي! فاهم؟!
رفع قصي يده وكأنه سيزيح يدها، لكن قبل أن ينطق…
انفتح باب الحمام.
التفتت ليان بحدة، عيناها تشتعلان، لتجد امرأة تتمايل خارجة ببطء، ترتدي ملابس فاضحة لا تكاد تستر
جسدها، شعرها مبلل يتساقط على كتفيها، وابتسامة باردة على وجهها.
…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *