حين تخزلني عيناك

بقلم هاجر عبد الحليم

قصي وجد نفسه ممسكًا بيد ليان داخل نفس الغرفة، وفي نفس اللحظة اكتشف ما يحدث حوله. كانت نيارا
وفارس في وضع مأساوي، حيث كان فارس يحاول الاعتداء على نيارا. لكن، فجأة، أغلق فارس عينيه، وذكر
الله كما فعل قصي في لحظات سابقة، محاولًا إصلاح ما وقع، وكأن النهاية أخذت طابع العدالة. نيارا كانت في
قمة السعادة، إذ أخيرًا عاد فارس إلى وعيه.
قصي، في حالة من الصدمة، نظر إلى ليان، ثم احتضنها بشدة وهو يضحك بصوت مرتفع. رغم أن ليان كانت
مشوشة، إلا أنها شعرت بشيء غريب، كأنها كانت تعيش في قصة حب مختلفة تمامًا مع قصي.
نيارا )بقلق(:
“فارس… أنت كويس؟ في حاجة؟ مالك؟ احكيلي، حاسس بإيه؟”
فارس اقترب منها، وحضنها بقوة، وكان قلبه ينبض بشدة .
فارس )بصوت خافت وببكاء(:
“مش عارف … أنا حاسس إني مكنتش بخير، حد عمل لي حاجة، يا نيارا… أنا متأكد . خديني في حضنك، بالله
عليكي، أنا ساقعان أوي.”
نيارا احتضنته بقوة، ودموعها كانت تتساقط، لكن ضحكتها أيضًا لم تغب. كانت مشاعرها مختلطة بين الفرح
والحنين.
نيارا )وهي تبكي وتضحك(:
“ربنا هيشفيك يا فارس، والله هيشفيك، حسبي الله ونعم الوكيل في كل مؤذي.”
وهنا تصدع اغنية تعبر عن الحنين والأمل بعد الفقد والضياع
“أيامنا بتودينا
تبعدنا وتجمعنا
مشوار ومكتوب لينا
ياخدنا ويرجعنا”
“لا لقانا كان بأيدينا
ولا حتى اخترنا وداعنا
وان ما قدرت إيدينا تاني تمسح دموعنا”
)الأغنية تستمر، وتعبر عن لحظات المأساوية التي حدثت ف الماضي من محاولة اغ\تصاب فارس لنيارا (.
“لسة الأحلام بتبان في عنينا
والحب هيفضل عايش فينا
يرسم على أيامنا وليالينا
ضحكة نونس بيها دموعنا”
:الاغنية تستمر وتعبر عن مشهد محاولة قصي لأصلاح ما فسد من الماضي وانقاذ ليان
فارس )وهو يمسح دموع نيارا(:
“الحب هيفضل عايش فينا يانيارا وهيرسم ع ايامنا وليالينا من تاني كل الضحك والسعادة اللي ف الدنيا بحالها.”
نيارا تحتضن فارس وهو غارق في حبها، وكأنهم وجدوا أخيرًا طريقًا للسلام الداخلي بعد كل ما مروا به.
نيارا )وهي تحتضن فارس بحب(:
.”ضحكة نونس بيها دموعنا
….
فجأة، استفاقا ليان وقصي مفزوعين، فوجدوا أنفسهم مستلقين على السرير. تبادلا النظرات للحظة، ثم انفجرا في
ضحك عفوي. ألقيَا بأنفسهما مجددًا على السرير، وظلا يضحكان وينظران إلى بعضهما البعض. ثم شبك قصي
يده في يد ليان، وقب لها بحب.
لكن السؤال الذي بقي في أذهانهما: هل هذه هي النهاية؟ أم أن هناك فصلا جديدًا ينتظرهما
الفصل السابع
وضعت ليان كوب الشاي أمامه برفق، وجلست مقابلة له، تتأمله بعينين يملؤهما الحنين، بينما كان الصمت
يتسلل بينهما كزائر مألوف.
ناولها قصي نظرة شكر، ثم مد يده نحو الكوب.
– تسلم إيدك، قالها بنبرة دافئة.
ابتسمت بخجل، ووضعت خصلات شعرها خلف أذنها، ثم تمتمت بصو ت خافت:
– تصدق؟ حظي طلع حلو أوي.
رفع حاجبيه في دهشة طفيفة، وأجاب بابتسامة جانبية:
– علشان اتجوزنا يعني؟
ضحكت بخفة، ثم هزت رأسها:
– أيوه… لأني من أول مرة شفتك فيها، عيني وقعت عليك… وقلبي ما ارتاحش لغيرك
نظر إليها طويلًا، كأنما يبحث عن إجابة في ملامحها، ثم سأل:
– فرحتك أكبر؟ ولا صدمتك لما عرفتي؟
ترددت قليلاً، ثم ردت وهي تشبك أصابعها ببعضها :
– يفرق معاك تعرف دا حصل إزاي؟
– طبعًا يفرق… هاتي رقم الراجل اللي كلمتيه وقالك على الخبر.
أشارت إلى الهاتف الموضوع بجانبها:
– تليفوني أهو، هتلاقي آخر رقم اتصل عليا كان هو
مد يده نحو الهاتف، بينما نظرات الحيرة بدأت تلون وجهه، وكأن شيئًا أكبر من كل التفسيرات ينتظر في الأفق.
قصي:.الو
محمود: أيوة، حضرتك قصي؟ أهلا بيك.
قصي)بنبرة مشوشة، مستغرب( – عرفتني منين؟
محمود:)بهدوء، مع بعض الفضول( – أيوة، أنا المأذون اللي كتب كتابك على مدام ليان من خمس سنين.
قصي:مندهش، محاولا استيعاب ما يسمع( – إزاي جينا عند حضرتك في اليوم ده؟
محمود:)يتنهد قليلاً، وكأنه يسترجع ذكريات قديمة( – بصراحة، اليوم ده كان غريب جد اً. اللي حصل إنه…
…….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *