حين تخزلني عيناك
بقلم هاجر عبد الحليم

اقتربت “سميرة” بخطى واثقة، عينها تتحدى، وابتسامة باردة تتلاعب على شفتيها، ثم فجأة، احتضنت “قصي”
من ذراعه أمام “ليان”، كأنها تتعمد إعلان الانتصار
قصي تصلب مكانه، عضلاته انكمشت، وعيناه اتسعتا بصدمة، ثم التفت نحو “ليان” سريعًا، نبضه يتسارع،
ويده تتشنج وكأنها على وشك دفع “سميرة”، لكنه ظل واقفًا، مشدوهًا، كأن لسانه انعقد.
ليان )وعيناها تتوهج غضبًا، تتقدم خطوة، وصوتها يعلو(: والله لهنتف شعرك زي ريش الفرخة لو ما بعدتيش
عنه!
سميرة )تتظاهر بالخوف، تضع يدها على صدرها وتتنفس ببطء(: يامي! خوفت منك! تصدقي قلبي ساب وعايز
حد يلحقه!
ليان )تخطو نحوها والشرر يتطاير من عينيها(: انتي فاكراني بهوش؟
سميرة )ترفع حاجبًا وتبتسم باستخفاف(: انتي مين يا حلوة؟
ليان )تشير إلى نفسها بثبات(: مراته.
سميرة )تضحك بسخرية وهي تنظ ر إلى قصي(: اللي منكدة ومنغصة عليه عيشته؟ مش كدا؟
ليان )تضحك بسخرية مماثلة(: لا وانتي الصادقة! دي اللي صبرت عليه وضيعت شبابها معاه لحد ما عجزت
بدري!
سميرة )تتقدم خطوة وتضع يدها على خصرها(: دي حجة بيقولوها الناس الضعيفة اللي زيك… طب أنا عايشة
معاه، سنين عمره مابكاني يوم.
ليان )ترفع صوتها باندهاش(: سنين إيييييه؟!!
سميرة تخرج ورقة من درج قريب، تمدها بخفة ليد “ليان” ، عيناها تتلألأ بنشوة الانتصار:
سميرة: أيوه، تخمينك صح… أنا مراته يا حلوة.
عين “قصي” تنقلب بين الاثنتين، أنفاسه مضطربة، كأن روحه تُسحب قطعة قطعة، وكأن الكلام لا يجد طريقه
إلى فمه، فقط جسده يصرخ بكل معاني التورط والذهول.
…
تجمد قصي في مكانه، قلبه يضرب بجنون بين ضلوعه، وملامحه مشوشة بين الخوف والندم. وقفت ليان أمامه،
وعيناها تشتعلان بنيران الغدر، صوتها ارتجف لكنه كان حادًا كسكين:
ليان )بصوت مخنوق(: أنا استاهل ضرب الجزمة… حبيتك، حطيتك فوق الكل، استحملت كسرتك ليا ليل
ونهار! كنت بدوس على ذلي ووجعي علشانك، وانت؟! دوست على قلبي بالرخيص، يا فارس! تبقى ف حضني
كل يوم… وانت ناوي تتجوز عليا؟!
رفع قصي يده يحاول الاقتراب، لكن ليان تراجعت خطوة للوراء، وكأن لمسته صارت لعنة.
سميرة تقدمت، وابتسامة مستفزة على شفتيها، لوحت بيدها بسخرية.
سميرة: مالك يا بت داخلة علينا زي الريح اللي ماحدش عارف يمسكها؟ شخط ونطر كده من أولها؟ إيه ده؟!
نظرت ليان إليها بحدة، ابتسامة ساخرة ترتسم رغم دموعها.
ليان: شوفت يا فارس؟ خلتني أسمع كلام من واحدة ملهاش أي قيمة! وصلتني لدرجة إني أتهان من وحدة زي
دي!
سميرة )بغضب(: مين دي اللي ملهاش قيمة؟! والله لأربيكي
مدت يدها لتصفعها، لكن قصي تد خل بسرعة، أمسك بشعرها وشدها بعيدًا.
قصي )بحزم(: بس يا سميرة!
سميرة )تصرخ(: لا دي عايزة تتربى من أول وجديد!
قصي )بعنف(: اظبطي لسانك، واتعدلي بدل م اعدلك
لكن ليان كانت قد فقدت كل تحكم في نفسها. تقدمت نحو سميرة، جذبتها من شعرها بقوة مفاجئة، وألقتها أرضًا.
كانت عيناها تشتعلان، وجسدها يرتجف.
ليان )وهي تضربها(: انتي هتربيني؟! ده انتي محتاجة عشرة يربوكي ويكسروا ضلعك المعووج، يا خطافة
الرجالة!
سميرة )بتو سل(: أوعي ! سيبيني!
لم تستجب ليان، وواصلت ضربها بجنون. حاول قصي إبعادها، لكن قبضتها كانت مشدودة وكأنها تُخرج كل
وجعها دفعة واحدة.
قصي )وهو يحاول تهدئتها(: انتي فيكي إيه؟ نيارا اتلبستك ولا إيه؟!
ليان )بعين دامعة وصوت مرتعش(: أنا جوايا ميت عفريت! سيبني يا فارس… سيبني، حسابك لسه ما جاش!
حاول الإمساك بها مجددًا، لكنها عضته في ذراعه، فتأوه من الألم . تراجعت سريعًا، التقطت فازة من فوق
الطاولة، ورمتها بكل غضب في وجهه.
سقط قصي على الأرض ليتفادي الضربة لكن الكارثة لم تتوقف. الفازة ارتدت وأصابت سميرة في
رأسها، فسقطت دون حركة .
رمقها قصي بذعر، هرع نحوها، مد يده، لكنها… اختفت!
ارتجف جسده، وبدأ يتراجع خطوة بخطوة، الذهول يأكل ملامحه.
قصي )بهمس مرتعب(: ينهار مش فايت… سميرة؟!
ثم التفت بسرعة، وركض خلف ليان التي كانت تهم بالخروج من باب الأوتيل.
قصي )بصوت مبحوح(: ليان! أرجوكي… بالله عليكي، ما تسيبينيش! استني!
لكنها لم تلتفت، كانت قد غادرت، وتركت خلفها فوضى من الألم، والندم، وظلال امرأة… اختفت في العدم.
…