حين تخزلني عيناك
بقلم هاجر عبد الحليم

بعد أسابيع من العودة،
جلس “فارس” على شرفة المنزل،
صوت العصافير، نسيم المغرب، و”نيارا” بتعد له الشاي.
دخلت وهي شايلة الكوبين،
جلست جنبه،
وبصوا مع بعض للغروب.
فارس )بصوت هادئ(:
– تعرفي؟ ساعات بحس إني لما ببص ف المراية…
بشوف حد تاني كأنه قصي بيقولي انا جمبك
نيارا )ابتسمت بنعومة(:
– وأنا ساعات وأنا نايمة…
بحس بإيد حد بتطبطب عليا…
صوت بيهمسلي: “خلي بالك من فارس…”.
سكتوا لحظة…
وبعدها، فجأة…
هب هوا دافية لفت المكان،
وضي الشمس وقع على وش “نيارا” بشكل غريب…
عين “فارس” دمعت، ووشه اتبدل كأنه شاف حاجة.
فارس )بصوت مبحوح(:
– أنا شفتها… ليان.
نيارا )شهقت(:
– وأنا… شفت قصي.
ضربت ريحة ياسمين قوية ف المكان
الريحة كانت هناك…
دافية، مألوفة، مط منة.
فارس )بهمس(:
– هما مختفوش
هما جوانا.
حبهم هو اللي رجعنا لطريقنا،
هو اللي خلانا نعيش.
نيارا )بدموع(:
– هما علمونا يعني إيه نحب… من غير أذى…
من غير خوف…
هما كانوا الألم…
بس كانوا الدرس كمان.
في اللحظة دي،
رفرف ورق شجرة من بعيد،
واتشكل في الهوا كأنه كلمة…
“غفران”.
ابتسم “فارس” ومسك إيد “نيارا” بقوة،
وبصوا للسماء.
فارس:
– قصي… ليان…
لو بتسمعونا …
احنا عايشين بيكم،
ومش ناسيينكم.
سكتت الدنيا لحظة،
وكأنها بترد:
“ولا إحنا…”
ثم اختفى النسيم.
واكتفى القلب بالس\كينة .
…
واخيرا
لم تكن تلك الأرواح لتغادر حقًا…
بل كانت تنتظر جسدًا آخر، قلبًا أوسع، زمنًا أنقى.
قصي لم يذهب بعيدًا…
كان يسكن ملامح فارس، في نبرته حين يرتجف من الندم،
في عينه حين يبكي حبًا لا يُنسى،
في لحظاته حين يختار الخير على الضياع،
هناك… عاش قصي.
وليان؟
هي النبض الذي هز قلب نيارا،
هي الحنان الذي يسكن صوتها،
وكل دمعة سالت من عينيها دون أن تفهم لماذا…
كانت روح ليان تهمس: “أنا هنا… أحيا فيك “.
لم يكن اللقاء صدفة…
بل إرادة عليا جمعت الأجساد لتكمل ما عجزت عنه الأرواح.
كان لابد للحب أن ينتصر،
وللظلمة أن تُهزم،
وللرحمة أن تغمر ما أفسده في الوجع.
لم يكن فارس ونيارا فقط…
كانوا قصي، وليان، ونور العدالة، وطُهر البداية الجديدة.
كانوا رسالة خالدة…
أن الأرواح الطيبة، لا تُدفن
بل تُورت
وتعود …
حين يكون الوقت… وقت خلاص.
يجب ان نعترف أن
لم يكن حبهم عاديًا…
كان ابتلاءً، ثم نجاة.
كان غفلةً، ثم صحوة.
كان ألمًا، ثم احتضانًا من نور.
في قربهم، تطهرت أرواحهم من شوائب الدنيا،
وفي غفرانهم، انكسرت أغلال الماضي،
وفي صدق التوبة، أُغلقت أبواب الجحيم وفتحت نوافذ الرحمة.
ما حدث لم يكن صدفة…
كانت يد القدرتعيد ترتيب الأرواح،
كانت العدالة السماوية تُعيد لكل قلب نصيبه،
ولكل نفس خلاصها.
قصي وليان لم يرحلوا…
هم هناك، في كل نبضة خاشعة،
في كل عين بكَت ثم ابتسمت،
وفي كل روح عرفت الله، فعرفت الطمأنينة.
الحكاية ما كانت عن عاشقَين فقط،
كانت عن الإنسان حين يسقط… ثم يُؤخذ بلطف للضوء،
عن أن النهايات ليست موتًا دائمًا… بل أحيانًا،
بعث جديد.
تمت بحمد الله
بقلم هاجر عبدالحليم.

