ممرضه دمرت حياتي
شيماء سعيد

الحاج غنيم رجل يبلغ من العمر خمسون عاما ، توفيت زوجته منذ سنتين ، ولديه ثلاثة أولاد بنتين وولد ،كل منهما متزوج ويعيش الحاج غنيم بمفرده .
الحاج غنيم كان يعامل حلا مثل ابنته ،يعطف عليها ويميزها عن غيرها من البنات العاملات لديه .
وهذا لأنها طيبة القلب ولا تتكلم الا بالحسنى .
ولكن هذا كان يثير غيرة البنات العاملات معها ، وكثيرا ما يثيرون الكلمات بينهم كما يلى.
عزة لأحد زميلاتها علا …اقطع دراعى يا بت يا علا من لغوله ، إن الحاج غنيم بيحب البت المفعوصة دى حلا .
ومش عارفه على ايه ؟
دى مسلوعة كده ووشها زى ضهرها .
علا بتأكيد …تصورى ممكن ،وانا اللى بقول اشمعنه يعنى مفيش على لسانه غير حلا خدى ، حلا ودى ، وآخر النهار يمد أيده ويديها فى أيدها يا اختى اللى فيه النصيب .
واحنا ولا الهوا .
لغاية ما نفسى أمسك رأسهم الاتنين واخبطهم فى بعض .
عزة بضحك …ضحكتينى يخربيتك .
علا …اعمل ايه بس مهو من القهر .
اشمعنه هى يا يعنى ؟
ما قدامه أنا هو جمال وحلاوة وخفة دم .
عزة بتهكم …يا زفتة ، يعنى أنتِ بتبصى الراجل الكبير ده برده ؟
علا …وما بصش ليه يا اختى ؟
ولا عايزانى أبص لعيل من سنى ، ونشحت سوا .
لا انا نفسى أقع واقعة واجوز واحد مرتاح يدلعنى واتهنى بفلوسه .
عزة…وشبابك يا بت هيضيع مع راجل كبير كده !
علا…مهو كده كده ضايع ،فيضيع بشياكة أحسن .
فضحكت عزة…ده أنتِ طلعتى داهية يا علا
علا …اه داهية ونيلة ، بس ياخد باله منى .
ولا هو مش شايف غير البت المسهوكة دى حلا ، اللى بنسمعها صوتها بالعافية .
عزة…..هى فعلا صوتها واطى وملهاش فى الكلام كتير زينا ولا الضحك ولبسها زى ما أنتِ شايفة واسع ، مش شايفة نفسها زينا .
علا …اه يا اختى ، وعلى كده عجباه ، مش عارفة ليه ؟
مفروض يعنى عينه تبص للحلاوة اللى بنظهرها احنا .
مش المستخبية.
بس اقول ايه ؟
راجل معندهوش نظر صح .
عزة….عندك حق يا اختى .
علا ….بس انا مش هسكت ولازم أجيبه على رقبته .
عزة….هتعملى ايه يعنى يا بت ؟
علا …هستخدم نصيحة سكيننة لأختها ريا ، اغريه يا اختى اغريه.
عزة بضحك ….يا خراشى على جنانك ده ،خايفة يوديكى فى داهية .
علا…متخفيش عليا ، انا بقع واقفة.
عزة …طيب يلا قومى ، فرجينى على العرض الجامد ده .
فقامت علا تتغنج بجسدها أمام نظر غنيم ، الذى حاول بأقصى جهده أن بعض بصره عنها .
فهو رجل يصلى جميع أوقاته فى المسجد وادى فريضة الحج ويشغل وقته دائما بالاستغفار والصلاة على رسول الله .
لاحظت حلا تغنجها فقطبت جبينها ورددت …الله يهديكى يا علا ، غاوية ديما تزودى سيئاتك ، وفاكرة أن حلاوة البنت فى جسمها بس ، بالعكس حلاوتها فى أخلاقها اكتر .
اقتربت علا من الحاج غنيم وأظهرت أنها تريد شيئا من الملابس التى تصطف بجانبه ، فانحت بعض الشىء عليه قائلة بدلال …لا مؤاخذة يا حاج بس الزبونة مصممة على لون أصفر وعمالة ادور مش لاقية .
فتحرج الحاج وتلون وجهه وردد فى داخله ..استغفر الله ثم قال وهو يقف …طيب انا هقوم عشان تدورى براحتك يا علا.
راقبت حلا الموقف فشعرت بغصة فى قلبها وبعض الغيرة ، فاندفعت إليها قائلة بحدة…ما تحترمى نفسك شوية وتقفى عدل ولا أنتِ حابة تلزيق كده فى الحاج .
فغضبت علا ورددت بانفعال …انا برده اللى بعمل كده يا سهونة أنتِ من تحت تبن .
ولا أنتِ مش حاسه بنفسك .
لا احنا واخدين بالنا كلنا من حركاتك والحاج صراحة مراضيكى على الاخر .
والشغل من تحت لى تحت بقا على عينك يا تاجر .
فتلون وجه حلا غضبا ولم تشعر بنفسها الا وقد انهالت على وجهها بصفعة قوية قائلة …انتِ بتقولى ايه ؟
انا أشرف منك يا قذرة أنتِ.
فصرخت علا …أنتِ بتمدى ايدك عليا انا وبتشتمينى كمان ، وفاكرة نفسك خضرة الشريفة .
طيب والله ما انا سيباكى ، فتعارك سويا .
حتى انفعل الحاج عليهما قائلا ..بس ، بس .
انتم اتجننتم بتضربوا بعض قدامى ومفيش حتى احترام لوجودى كده .
