(أشباح المخابرات1) من الفصل السادس الى العاشر
بقلم أية محمد رفعت

ازدادت حدة الألم الطاعن لقلبه، فاقترب يجاورها في وقفتها:
_بطلي تكلميني بالنبرة دي، أنا عارف إن اللي عمله الكلب ده معاكِ مش سهل، ومقدر إنك موجوعة إنه جبرك تعملي كده، أنا متفهم ده وأخدت حقك منه فمفيش داعي للزعل ده كله.
واستكمل مثيرًا اهتمامها حيال جملته:
_أنا عندي الحل اللي هيخلصك من قذارة هارون.
استدارت بلهفة إليه، ومُقلتيها تلمع بحبه الواضح له، تجاهل “كنان” كل شيءٍ، وتحدث:
_أنا فهمته إننا هنتجوز، فده هيهديه شوية، لحد ما أقدر أنفذ اللي في دماغي.
تلاشت ابتسامتها ومن خلفها سعادتها التي تبخرت:
_وإيه اللي في دماغك؟
رد عليها بما ينوي فعله:
_ههربك من هنا يا رزان، وجودك هنا مع هارون وعثمان مش هيخليكي تعيشي في سلام، لازم تبعدي لمكان آمن.
أمسكت دموعها رغم اختناقها داخل أهدابها، فخرج صوتها مرتعشًا:
_طيب وليه كدبتك متبقاش حقيقة ونتجوز!
دس يده بجيب بنطال بذلته الرمادية وهو يتنهد بتعبٍ من الحديث بهذا الأمر مجددًا:
_تاني يا روز، هنرجع لنفس الحوار ده تاني!! قولتلك ألف مرة أنا منفعكيش.
بالرغم من الشموخ الذي تحلت به طوال تلك السنوات قبالته، ولكنها الآن في أشد مراحل ضعفها، خاصة بما تعرضت له بالامس، فاذا بها ترنو تجاهه، تتمسك بسترته وهي تجاهد قول تلك الكلمات الثقيلة على لسانها:
_بس أنا شايفة عكس كده، كِنان أنا بحبك وعارفة إنك بتحبني، جوازنا هو اللي هيحميني وهيحمي حبنا.
حل يدها عنه وابتعد للخلف خطوة هاتفًا بسخرية:
_لو جوازي كان حماية ليكِ من هارون وعثمان ازاي هو نفسه مقدرش يحمي مراته وابنه من اللي أعلى منه!
وتابع بقوة وسخط:
_رزان إنتِ عارفة ومتأكدة إن شغلنا شمال كله، حتى لو معندكيش معلومات كافية عن طبيعة الشغل ده.
أخفضت وجهها أرضًا تترك دموعها وآلآمها تنهمر بصمتٍ، زفر “كِنان” غاضبًا:
_هو إنتِ ليه مصرة تدفني نفسك جوه المستنقع القذر ده!!
ورنا يهز يدها بعنف وعصبية:
_ إفهمــــــي بقـــا إنتِ مش هتقدري تتأقلمي معايا، صورة ملاك عيلة التميمي اللي رسمهالي دي مزيفة، أنا أبشع من هارون نفسه، ولعلمك أنا اللي ماسك إدارة الكباريهات من فترة، ومقضيها من واحدة للتانية، يعني جوازي منك هيخليكِ نسخة من رحيق، فلو إنتِ قابلة بده معنديش أي مانع أخدك حالًا على أقرب محامي ونتجوز، ها جاهزة تتحملي خيانتي ليكِ ؟؟

