(أشباح المخابرات1) من الفصل السادس الى العاشر
بقلم أية محمد رفعت

ودفعها للخلف بقوةٍ، ثم نهض يتجه للحمام، بينما تضم هي كفها الغارق بالدماء، تنزع الزجاج عن لحمها بدموعٍ أغرقت كفها، ووجع أدمى قلبها المقهور!
******
ركضت إلى فراشها، تتمدد من فوقه وهي تسحب الغطاء على جسدها المرتجف، يدها تكبت شهقاتها ودموعها المنهارة، لا تصدق أنها نجت الآن، فماذا لو استمع “هارون” لحديثها؟!
إنفجرت بالبكاء ويدها مازالت تكبت صرخات كادت أن تحطم حوائط غرفتها، واذ فجأة يصل لها صوت طرقات باب الغرفة، مما دفعها لكثرة البكاء ورعشة كادت أن تصيبها بسكتة قلبية.
وضعت “رزان” يديها على أذنيها حتى لا تستمع للصوت، وحينما توقف إستدارت تجاه باب الغرفة بخوفٍ، فاذا بها تشعر بحركة خافتة تجاه شرفتها المفتوح بابها.
إستدارت ببطءٍ صوبها، فوجدته يقف قبالتها، فزعت عن نومتها وهي تتراجع لنهاية الفراش، ولج “كِنان” للداخل بخطواتٍ بطيئة ونظرات متعبة، حزينة، جلس على نهاية الفراش وتنهد بضجرٍ:
_وبعدين يا رزان؟
ضمت ساقيها إليها وهي تجلس على الوسادة، وتتطلع له بنظرات حائرة، فاذا به يستدير تجاهها يتفحصها بنظرة طويلة، ثم صرخ فيها بغضب:
_متبصليش كده!! مش أنا اللي يتخاف منه! بالذات إنتِ مينفعش تخافي مني!
وضعت كفيها على أذنيها وتحرر صوت بكائها، بشكلٍ دمر قلبه الضعيف، فاستدار بجسده صوبها وقال وهو يكبت غضبه:
_لو وجودي مضايقك همشي، بس مش قبل ما أقولك اللي جيت عشان أقوله، وعشان أتكلم لازم تكوني هادية عشان تستوعبي كلامي.
طالعته باهتمامٍ لمعرفة ما سيقول، فتنهد وهو يهتف بغموضٍ:
_عايزك تعرفي إني عمري ما خدعتك ولا إتسليت بيكِ، أنا فعلًا حبيتك يا رزان ومن كل قلبي، واتمنيت تكوني ليا بس ده لما كنت إنسان طبيعي.
رمشت بعدم استيعاب، ورددت:
_إنسان طبيعي!!
تجاهل ما تقول، واستطرد بقوة:
_حاليًا مينفعش يكونلك وجود في حياتي بأي شكل من الاشكال، ولو بعمل ده فبعمله عشان أنا بحبك، حمايتي ليكِ أهم من أي مشاعر أو عواطف جوايا ليكِ.
وأضاف وهو يبتلع آلآمه المريرة:
_عالمنا ده اللي بيدخله ووراه حد بيتحامى فيه بيخسره، أنا عايش في كوابيس مش بتنتهي بسبب نوح، فمقدرش أزود وجعي بيكِ يا روز.
تغاضت عن كل شيء وقالت بحيرة:
_إنت إزاي عندك أجـ…..
بلعت حديثها حينما أوقفها بخشونة:
_قولتلك اللي حصل النهاردة ده تنسيه، وإلا حمايتي ليكِ هتكون مستحيلة.

