(أشباح المخابرات1) من الفصل السادس الى العاشر
بقلم أية محمد رفعت

دقائق معدودة وغفت بعد عناء، وما أن أغلقت جفنيها حتى فتح عينيه يتأملها بعشقٍ، لا يصدق بأنه اليوم كاد أن يفقدها أمام عينيه، وها هي الآن آمنة ولا يفصلهما إلا مسافة صغيرة.
أغلق “كِنان” عينيه مستسلمًا للنوم، وما مر عليهما سوى ساعتين حتى انتفض على صراخها، وهي تهاجم حلمها السيء، أسرع تجاه الفراش يهزها برفق وهو يناديها:
_رزان!
بكت وصرخت وهي تتوسل:
_إبعد عني، سيبني حرام عليك.
عادت لها ذكريات ما حدث، حينما ولج “هارون” لغرفتها، يكيل لها الضرب ويجبرها على ارتداء فستان زفاف أبيض، ومن ثم جذبها لسيارته بالعنف، ومن ثم ألقاها مقيدة بقبو مظلم، وبالرغم من انه مظلم للغاية إلا أنها كانت تشعر بوجود أجسام بشرية من أسفلها، واكتملت شكوكها حينما شُعلت المصابيح والإنارة، فتحولت دهشتها لصرخات محتبسة خلف قطعة القماش الموضوعه داخل فمها.
بقيت على هذا الحال طويلًا، حتى اكتمل بها العناء برؤيتها له وهو يقتل الرجال المتمددون لجوارها، وانسكبت من فوقها الدماء.
اخترق صوته ظلامها، وقبضة يديه التي رفعت جسدها إليه بقوةٍ، فتحت “رزان” عينيها المذعورتين في رعبٍ، وهي تتفحص ما ترتديه برعب، بينما تردد بانكسار:
_كِنان إلحقني، هارون هيموتني.
قالتها وهي تتطلع صوب باب غرفتها، وتحاول أن تجذب ذراعيها منه، وهي تهتف ببكاءٍ:
_سمعني وأنا بحكي لرحيق، عرف إني عرفت حقيقتك وقالي إنه هيقتلني.
وأضافت وهي تشير له بتلعثم:
_رماني في القبر… آآ.. قتل ناس قدامي.. ووكان هيقتلني.
اخترقه سهم حطمه أشلاء، ومع ذلك أحاط وجهها بقوةٍ وقال:
_هوووش، مفيش حاجه من دي هتحصل، خلاص إنتِ معايا وبقينا لبعض، مستحيل يقربلك وإنتِ بقيتي مراتي.
تطلعت له ببلاهةٍ ورددت:
_مراتك؟؟
تذكرت عقد زوجها وحضور المحامي والشهود، حدقت فيه مجددًا بدموع انسكبت على بشرتها البيضاء، وابتسامة تنشق على وجهها بارتياحٍ، جذبها “كِنان” إليه، يضمها بقوةٍ فمالت على صدره تستكين حتى تخللت السكينة إليها، فاطمأنت وغفت سريعًا، فمال بها وهو يحيطها بالغطاء، حتى لحق بها هو الآخر وتلك المرة لم يزعجها أي كابوس وهي بمحيط أمانة.
*******
ألقى بثقل جسده على الرمال، لقد أصبح مكانه المعتاد، ذلك المكان المحبب لقلبه، لقد اشترى المطعم الخاص به هنا لاجلها، لاجل من عشقت ذلك المكان المطل على المياه، المكان ذاته الذي شهد على قصة الحب، ووجع الخيانة، والآن وجع لا يوصف.
