(أشباح المخابرات1) من الفصل السادس الى العاشر

بقلم أية محمد رفعت

#الفصل_التاسع!

اختفى ضوء الشمس، وأعلن الليل عن استيلائه على الحكم، ليسطو بعتمته الاجواء، ومازال “تيام” يحاول الوصول إلى شقيقته، يهاتفها للمرة التاسعة ولم يأتيه منها ردًا على مكالماته، أغلق “تيام” الهاتف وهو يردد في قلقٍ وذعر:
_أول مرة مترديش على مكالماتي يا تالا!!

ازداد قلقه بشكلٍ كاد أن يقتله، فاذا به يتجه إلى غرفة شقيقته، يجذب النوت الصغير الخاص بأرقام صديقاتها، إستخرج منه رقم صديقتها “راندا”، ثم هاتفها ليطمئن عليها، وجُل ما يراوده أن شقيقته لربما قضت اليوم بأكمله رفقتها ومن الممكن أنها لم تنتبه إلى الهاتف ولم تر مكالماته.

تدمرت كل الافتراضات الخاصة به، حينما ألح عليها بالحديث حينما علم بأنها ليست برفقتها، فأخبرته بجملة قسمت قلبه وظهره إلى شطرين:
_أنا مكنتش حابة أقولك عشان ميحصلش مشاكل بس كده أنا قلقت لما قولتلي إنها لسه مرجعتش البيت، احنا لما خرجنا من الجامعة كان نوح واقف يستناها، ادتني حاجتها وراحت تكلمه، ولما اتاخرت روحت أشوفها ملقتهمش، فقولت أكيد راحوا مطعم أو كافيه يتكلموا فيه على راحتهم، وبعتلها كذه مرة مردتش!
*****
دقات متعصبة على باب الغرفة، صراخ، بكاء، توسلات ولم يهتز في هؤلاء الشياطين شعرة واحدة، يقف اثنان منهما أمام باب الغرفة الموصود، الذي تطرقه “تالا” من الداخل، ومازالت تردد:
_افتحوا الباب، انتوا عايزين مني إيـــه حـــــــرام عليـــكم!

دموعها انشقت على وجنتيها كالأمطار، وقوتها الواهية تلاشت وباتت كالسراب، مالت خلف باب الغرفة تضم ذاتها وهي تهمس من بين بكائها:
_يا رب نجيني منهم يا رب!

ومن ثم همست بضعف وخوفًا يكاد أن يوقف عضلة قلبها من مصيرها المجهول لها بين تلك الغرفة الصغيرة:
_تيــــام!
*****
حركة خافتة بين الأشجار، رشاقة، دقة، اتقان بكل خطوة تخطوها تلك الملثمة، تضع قبعة جاكيتها المفتوح من فوق خصلاتها، ومع ذلك يتدلى من خلف كتفيها كالحرير، طوله ليس بالقصير ولا الطويل، كشخصيتها المعتدلة، والتي تخفي غموضًا زرعه فيها قائدة، لتكن ابنة أبيها ولكنها لم تكن مُدللة قط!

استلت أحد فروع الاشجار، ونزعت عن عينيها الزرقاء اللثام، ثم أخرجت من جيب بنطالها الشفرات الدائرية وبعض العملات ببسمةٍ تسلية، ثم بدأت تصوبها بشكلٍ متقن على الشجرة المقابلة لها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *