(أشباح المخابرات1) من الفصل السادس الى العاشر
بقلم أية محمد رفعت

جحظت عينيها بعدم تصديق، وفتيل الوجع يزداد بشكلٍ جعله يندم لما قال، سحبت رزان يدها منه بعنفوانٍ، ومازالت تتطلع له بصدمة، أرغمت بها لسانها على نطق:
_بره… إطلع بره، مش عايزة أشوفك تاني، إمشي!!
ابتلع ريقه بتوترٍ من حالتها التي بدت غير مريحة بالمرة، وخاصة حينما توالت بصراخها وطلبها له بالرحيل، تحرك “كِنان” للخارج وصوت بكائها يهوى إليه كالسوط القاس، شعر أنه نال من قلبه قبل أن ينال منها، ولكنه بما فعله يحافظ عليها، فإن كان الديزل بذاته فشل بالحفاظ على زوجته وابنه، كيف سيفعل هو؟!!
******
الرهبة ، الخوف، القلق أحاسيس طبيعية يتسم بها جنس البشر مهما كانت قوة الشخصية، وها هي تحاول أن تحارب تلك المشاعر بكل قوتها، ولكنها كانت تغلبها وتزداد مع كل خطوة تخطوها مع الخادم الذي حمل عنها حقيبة ملابسها للملحق الجانبي للقصر الخاص بالضيوف، ومن ثم أرسل معها خادما آخرا يقودها إلى جناح “عثمان التميمي”.
اتبعته” قدس” وخفقات قلبها المُضطرب تكاد أن تصيبها بالإغماء، ومع ذلك كانت خطواتها صلبة، تنم عن ثبات هيئتها المخادعة.
توقفت خلف الخادم الذي وقف عند الدرج، يشير لها على باب الجناح من بعيد، فاذا بها تزوي حاجبيها بدهشةٍ:
_ألن ترافقني للداخل؟
أجابها الخادم وعينيه أرضًا:
_لا يا سيدتي، هذا هو الجناح.
تعجبت من طريقته، فإن كان هذا الشخص عاجزا فمن سيقوم بفتح الباب لها، وقد بدل أنه مُغلق من الداخل، ظنت أن هناك خادما أخرا بالداخل يشرف على خدمته، فاستكملت طريقها وطرقت بخفة على باب الجناح.
راقب الشاشة الضخمة بتمعنٍ، يتفرس بملامحها بغموض مخيف، فاذا به يبتسم بسخرية، وهو يتجرع كوب العصير خاصته، ويحرك مقعده ليصبح قبالة الشرفة بينما يردد بصوتٍ قوي:
_آيلا افتحي الباب.
حررت الآلة المتحكمة بالجناح بأكمله باب الجناح وهي تقول بصوت وصل إلى مسمع “قدس” التي تفاجأت كليًا:
_كما تأمر سيدي.
حافظت “قدس” على ملامح وجهها بثبات، رغم أن اعتماده على نظام هكذا يثير الفضول ويضاعف خطر مهمتها، ولجت للداخل بخطوات تعمدت جعلها رقيقة، دافئة مثل الفتيات التي لم تكن طباعها تنتمي لهن يومًا.
سلطت بصرها على ذلك الذي يوليها ظهره، ولكنها في ذات الوقت كانت ترى كل جزء من الجناح بمهارة اكتسبتها من العمل داخل الجهاز، قد تبدو نظرتها نظرة طبيعية صوبه، ولكنها لم تكن تراه بالفعل، تود استكشاف موضع تلك الألة المتحكمة بالجناح بالكامل.