(أشباح المخابرات1) من الفصل السادس الى العاشر
بقلم أية محمد رفعت

قابله “هارون” بابتسامة باردة:
_حاولت بس مقدرتش أفوت على نفسي فرصة إني أشوفه مكسور كده.
وأضاف وهو يمرر يده على صدره:
_شوفته بالوضع ده رضاني وغسلني من جوه.
زم “كِنان” شفتيه بنفور منه وتمتم:
_إنت مريض نفسي ومحتاج تتعالج.
ضحك بصوت صاخب، وفاه ومازال جسده يهتز تحت تأثير الخمر:
_فعلًا؟ كويس إنك لقيت حجة تبرد بيها نارك نحيتي.
وأضاف “هارون” وهو يستكمل صعود الدرج:
_اقعد وفكر هتخليه ازاي يجي يعيش هنا، خلاص لذتي أخدتها، رجوعه كده كده عليك، آه متنساش تعدي على الديزل، هو في انتظارك من بدري!
احتقنت أوردته من شدة كراهيته له، سند ذراعه على الدرابزين بتعبٍ، فوجد أخيه يساند زوجته ويصعد بها للاعلى، دلها على غرفته وعاد يقف أمامه بملامح جامدة، سرعان ما تحولت لابتسامة ممتنة وعناق خفف عنه عناء ما تعرض له اليوم.
زاد “نوح” من شدة ذراعيه من حول رقبة “كِنان”، فرفع يديه يربت على ظهره بحنانٍ، بينما يهتف “نوح”:
_لولاك كنت هخسر تالا، كنت عارف إنك مستحيل هتحطم ثقتي فيك.
مسد على ظهره وهو يتذكر حينما إستغل فرصة خروج” هارون” من الغرفة، مال صوب “نوح” وهو يزعم أنه يحاول حثه على فعل ما يطلبه “هارون” منه، فاذا به يهمس له وهو يراقب موضع الكاميرات بحرصٍ.
«وافق على كلامه ومتخافش، أنا موجود ومش هسمحله ينفذ اللي في دماغه، ثق فيا زي ما أتعودت وأنا أوعدك إني هخلصك إنت وتالا بدون ما تعمل أي شيء يكسرها»
إبتعد عنه يطالعه بحبٍ واحترام يفوق احترامه لوعده:
_مهما عرفت عنك وعن شغلك معاهم هتفضل أفضل شخص في عيلة التميمي كلها.
ارتسمت بسمة ساخرة على وجه “كِنان”، ربت على كتفه وقال:
_هتخلص كلامك الحلو كله عليا، شيلك كلمتين تقولهم لعصفورة الكناريا بتاعتك.
ضحك ومازحه:
_متخافش على أخوك يا كيوي، الكلام الحلو اللي يخصها متدكن جوه قلبي من سنين وجيه الوقت إنه يخرج للنور.
وما كاد بتركه حتى وجد ذاته يعود مكانه مجددًا حينما جذبه” كِنان” من قبعة جاكيته، فالتصق بالدرابزين يطالعه بهلعٍ، صاح به “كِنان”:
_خلي عندك دم وأجل أي كلام عندك، البنت منهارة بعد اللي إتجبرت تعمله في أخوها، أجل أي شيء خبيث بتفكر فيه وحاول تحتويها لما تنسى اللي الزفت هارون عمله فيكم.
عبث بحزن مضحك، وقال ومازال مُعلقًا بين يدي أخيه:
_منه لله ضيع عليا ليلة العمر، بس أهو بالنهاية طلعنا منه بمنفعة واتجوزتها، أنا مش مصدق يا كيوي!!