(أشباح المخابرات1) من الفصل السادس الى العاشر
بقلم أية محمد رفعت

ضربة فأخرى، ثم قفزت تطالعها بابتسامةٍ نصر، فاذا بالفرع الضخم ينهزم أمام دهائها حينما استهدفت نقاط ضعفه.
عادت “مرين” تكرر فعلتها باستمتاعٍ، وهي تخطو بسرعةٍ كبيرة بين الاغصان مستغلة ظلمة الليل الكحيل وسكونه الهائم.
توقفت بجسدٍ مشدود، لا يتحرك فيها الا عينيها الساحرة، وفجأة استدارت في نفس لحظة انطلاق شفراتها المتحركة التي تشبه المروحية، ولكنها بأطرافٍ حادة، سددتها صوب ذلك الذي يتعقبها، فاذا به يقبض على الشفرة من مكانها الامن بالمنتصف، وحينما أزاح يده ببطءٍ اتضحت ملامحه التي جعلتها تهمس بدهشةٍ:
_ياسين!!
رفع يده يلف الشفرة وهو يتطلع لها ببسمةٍ ساخرة:
_أوضة التدريب مش مكفية جنابك عنيدة هانم؟
ربعت يديها بغضبٍ بدى له طفوليًا للغاية، بينما تزفر بضيقٍ:
_أوف بقى هو إنت أيه محدش يعرف يفلت منك أبدًا؟
وتابعت بعدم تصديق:
_هموت وأعرف بتحس ازاي، أنا اساسًا مش خارجه من الباب اللي جنب أوضتك!
اقترب منها ببطءٍ، وقال وهو يتأمل تحرك خصلاتها من حول وجهها بفعل الهواء البارد:
_يمكن عشان كده الجوكر شافني الأجدر بحمايتك، وسلمني رحيم زيدان قيادة الفريق.
تنهدت بسخطٍ وهي تتابع بانزعاجٍ:
_وإيه أوامر سيادتك يا قائد؟
راق له هذا الاحترام المفاجئ، فرنا إليها يفتح كفه وعينيه تتطلع لما بيدها:
_خطر على بنوتة رقيقة زيك تشيل سلاح زي ده!
ضحكت بسخرية وقالت:
_لو خطر عليا مكنش بابي علمني إزاي أستخدمه وبمنتهى البراعة!
أبقى على كفه مفتوحًا، وبنفس الثبات قال:
_وقت الحرب كل شيء اتدربنا عليه مُباح، حتى لو كان في أذى لينا، لكن حاليًا احنا لسه في هدنة السلام.
ضمت شفتيها بانزعاج، فابتسم بجاذبية خاطفة، وأشار بعينيه لكفه المفتوح، فاذا بها تقترب وتضع ما تحمله بين كفيه، وابتعدت تربع يديها بانزعاجٍ، جعله يبتسم بعشقٍ لكل تفاصيلها.
أخفى “ياسين” الشفرات جيدًا، ثم اقترب منها يسألها:
_قوليلي بقى بتعملي إيه هنا في الوقت ده؟
ردت ومازالت توليه ظهرها وتقيد ذراعيها أمامها بغضب:
_مفيش زهقت فخرجت أتمشى شوية لوحدي، بس للاسف معرفش إنك هتخرج ورايا زي الشبح!
منع ضحكة منه كادت بالانفلات على مظهرها الطفولي، فاستكمل مسافته حتى بدا أمامها وجهًا لوجه، وقال بصوته الرخيم الجذاب:
_إيه اللي مضايقك يا مرين؟
