(أشباح المخابرات1) من الفصل السادس الى العاشر

بقلم أية محمد رفعت

تحرر صوتها الشاحب أخيرًا، وهي تتطلع له في حسرةٍ:
_أنا كسرت ثقته فيا يا نوح، تيام ميستهلش مني كده.

وتابعت بمرارةٍ:
_نظراته ليا كانت كلها صدمة وخذلان، أنا خذلته يا نوح!

قالتها ومالت على ساقه المفرودة، فرفعها وهو يحيطها بذراعه، يحجب مشاعره بكل قوة، حتى لا تظنه سعيدًا بما يحدث معها، مازال لا يستوعب أنها ارتخت على ساقه، حبيبته التي حُجبت عنه لأعوام، حتى أنه كان يتمنى رؤية حتى شعرها، كانت تُحرم عليه رؤيتها دون حجابٍ، وهو الذي اعتاد رؤية الكثير من الفتيات المتبرجات، كانت هي بعيدة عنه كبعد السماء من الارض، والآن اصبحت زوجته، وتقترب هي منه برغبتها.

ربت بكفه على ظهرها، وأجلى أحباله الهادرة:
_كنتِ مجبورة على اللي عملتيه يا تالا، مكنش باختيارك ولا بإرادتك.

مالت إليه و عينيها المتورمة تتطلع للفراغ:
_النتيجة واحدة، وهي إني خسرته يا نوح.

أحاطها من الخلف بذراعه وقال:
_بكره هيعرف الحقيقة يا تالا، ولو عايزاني أروحله وأحكيله اللي حصل هعمل كده.

رددت بصوتها الشاحب:
_الحقيقة هتزود عداوته مع هارون، بعد اللي شوفته عرفت إنه فعلا شيطان ومعندوش عزيز، حتى رزان مسلمتش منه!

لاح الحزن على وجهه، حينما تذكر كيف كانت حالتها:
_الله أعلم باللي عمله معاها عشان كِنان ينجبر ويتجوزها، بالنهاية الكلب ده حقق اللي هو عايزه.

وتنهد بقهرٍ وهو يتابع:
_الظاهر إننا كلنا عرايس بتتحرك بين صوابعه هو وعثمان.

تحلت بالصمت مما زرع القلق داخله، فإذا بها تنهض عن ساقه وتقابله بلهفةٍ:
_نوح، رحيق مظلومة في اللي حصلها ده؟

تجلى الارتباك على معالمه، فأراد أن يستبدل حوارها، حينما نصب عوده وجذبها رفقته:
_آآ…أنا هجهزلك الحمام تأخدي شاور وترتاحي.

ومضى صوب خزانته وهو يستطرد:
_ هجبلك أي حاجة من لبسي لحد ما الصبح ننزل نشتريلك لبس جديد.

وسحب إحدى الترينجات الخاصة به، ثم عاد يمنحها إياه وهو يمازحها:
_متقلقيش مش هضحك عليكِ حتى لو بقيتي شبه المهرج في اللبس.

سحبت الملابس من يده، وباصرار قالت:
_مجاوبتنيش يا نوح، هارون إبتز رحيق بحاجة زي ما عمل معانا؟

زفر بحدةٍ، ومال على حافة الفراش:
_بتنبشي ليه في الماضي يا تالا! خلاص اللي عدى عدى وانتهى، لا معرفته هترجع اللي راح ولا هتحيي قصة الحب اللي كانت ما بينهم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *