(أشباح المخابرات1) من الفصل السادس الى العاشر
بقلم أية محمد رفعت

حافظت على صمتها، ومازالت تقف بمنتصف الردهة الطويلة، بينما ينتظر هو أن تخطو تجاهه متلهفة لعلاج شخصٍ هامٍ مثله، ومثلما اعتاد من الاطباء.
ارتشف “عثمان” من كوب العصير، ومازال ينتظر أن يعكس زجاج الشرفة انعكاسها، وحينما لم يجد لها صوتًا أو رؤية حرك المقعد باشارة يده فلف صوبها مباشرة!
مجرد تحرك المقعد بتلك الطريقة سبب لها دهشة مريبة، لأول مرة ترى مقعدا متحركا بهذا الشكل وبطريقة العمل العجيبة تلك، حتى سرعته بالاستدارة جعلتها تهتز من فرط الغرابة.
اقتبست نظرة دقيقة إليه، بدا أنه بالخامسة والثلاثون من عمره، ملامح وجهه قاسية بشكل مرعب، رغم أنه جذاب بدرجة كبيرة، عينيه رمادية اللون وشعره الاسود القصير يمشطه للخلف بثبات يقتبس من قوة شخصيته.
راقب “عثمان” تلك الفتاة بامعانٍ، بدت من بذلتها النسائية السوداء أنها ذات جسدٍ هزيلٍ، عساه لا يعلم ما تستطع تلك الهزيلة فعله!
يطول الصمت والسكون بهما، كأن المشهد سقطت عنه الكاميرات، وبات كل شيءٍ ساكنًا، حتى مزق الجلباب الصامت بصوته القوي:
_هتفضلي واقفة في مكانك كتير!
كادت أن تستعمل قوة شخصيتها، ولكنها ستزرع فيه جمام الشك منذ الوهلة الاولى، فاذا بها تطول كتفيها بينما تهتف بتوتر مصطنع:
_بحاول أتأقلم على كل اللي بيحصل ده.
نجحت باستمالة فضوله حول مقولتها، فسألها:
_وإيه اللي بيحصل!
رنت صوبه خطوتين قائلة:
_دي حكاية لفة وغريبة أوي، بس تقدر تقول إن الحاجة الطبيعية اللي فيها إنت!
ضيق عينيه الرمادية بذهولٍ من حديثها الغير مفهوم، فرنت نحوه بقوة، ومن ثم وضعت الحقيبة التي تحملها على الاريكة المقابلة منه، وجلست تفتح سحابها، وهي تخبره بسلاسة ودون أن تتطلع إليه:
_يعني لسه واصلة المستشفى من 48 ساعة، يدوب نازلة أول يوم قالولي المدير عايزك، طبعًا أنا خوفت جدًا بالرغم من اني واثقة إني ملحقتش أعمل أي مصيبة ولا حتى سنحت ليا الفرصة أقولهم سلام عليكم حتى.
وتابعت وهي تعقم يدها أمامه، وترتدي القفازات بتمهلٍ:
_دخلت للمدير لاقيته شكله مريب فعرفت إن دعوة ماما اتحققت بس بالعكس، وخصوصًا لما قالي اني هعالج شخصية مهمة جدا في ايطاليا، أنا عارفة إني دكتورة شاطرة جدا بس مش لدرجة إني اتشقط من المستشفى في أول يوم!!
لم يرمش له جفنًا وهو يتابع تلك الفتاة العجيبة، بينما تتابع هي وهي تحضر أدواتها:
_بس المريح في الأمر إنك عربي، مع إن ملامحك مدياني إحساس إنك مش عربي خالص.
