(أشباح المخابرات1) من الفصل السادس الى العاشر
بقلم أية محمد رفعت

ردت ببسمة رقيقة:
_كده أفضل يا سيادة الرائد، المهم مش هشوفك قريب، عايزة آخد رأيك في حاجة تخص شغلي.
رد بخبث:
_إنتِ عارفة إني زي الشبح بظهر وبختفي بسرعة البرق، فخليكي منتظرة ظهوري بأي وقت.
زفرت بضيق وقالت:
_مهو الموضوع اللي عايزاك فيه مش هيستنى ظهورك فجأة.
=خلاص قوليلي دلوقتي وأنا معاكِ وسامعك.
تنهدت بقلقٍ، وفاهت:
_خايفة ترفض وتزعلني.
اتسعت بسمته الجذابة، ورد عليها:
_ميجيش من قلبي أزعلك يا روحي، أي حاجة هتبسطك هوافق عليها بدون تفكير.
تحمست لجملته، وأسرعت تخبره بحماس:
_في بعثة طالعه من المستشفى بتاعتنا وكذه مركز مهمين، نقوا عدد من الدكاترة وأنا من ضمنهم، استأذنت بابي ووافق، ومش فاضل غيرك، أنا حابة أطلع مع زميلاتي يا زين، ممكن توافق بليز!
كبت ضحكة حينما استمع لرجائها الاخير، قُذف إليه عدد من الذكريات التي تخص طفولتهما، تذكر كيف كان يحمل طلبها بنهايته نفس الرجاء وبنفس الصوت الطفولي، تنهد وعشقها يصل به حد النخاع، ثم سألها:
_والبعثة دي لفين؟
ردت بلهفة:
_إيطاليا.
اعتدل بجلسته وتركيزه يزداد لما تقول:
_فين في ايطاليا، واسم المستشفى إيه؟
اجابته باستغراب من طريقته:
_معرفش التفاصيل، ومهتمتش اسأل الا لما أخد أذنك الأول.
هدأ قليلًا، ثم قال بامعان:
_عمي عرف أنها بايطاليا؟
أكدت له:
_آيوه يا زين، ما أنا قايلالك إنه وافق وفاضل إنت، بليز وافق، عشان خاطري.
ارتخت تعابيره المرتبكة، وقال بحب:
_خاطرك غالي عليا ومقدرش أكسره، سافري يا مارال بس خدي بالك من نفسك، ولما تعرفي اسم المستشفى والعنوان ابعتيلي على نفس الرقم ده.
ضحكت بسعادة أطربته:
_حاضر، ميرسي يا زين، إنت أسعدتني بجد، أنا متحمسة جدًا عشان عدد كبير من المركز التابع لأنكل عمر الجارحي طالع معانا، منهم رحمة، دي بقت صديقتي جدا جداا.
زوى حاجبيه بدهشة:
_رحمة مين؟
أجابته باستغراب من عدم علمه:
_بنت أنكل عدي!
تذكر أن لرفيقه شقيقة تؤاما له، فقال:
_آه فاكرها، المهم تاخدي بالك من نفسك، وخليكِ واثقة إني حواليكِ وجانبك في كل مكان!
******
حمل الشطيرة التي صنعها والنسكافيه خاصته ثم استدار ليتجه إلى مقاعد الرخامة، فوجد زوجا من العيون الفاتنة ترمقانه بغضبٍ قاتل، كبت “ياسين” ضحكاته بصعوبة وهو يعلم كل العلم ما يصيبها، ومع ذلك تصنع الهدوء القاتل، وبثبات قال:
_صباح الخير عنيدة هانم، تحبي أعملك فطار معايا؟

