(أشباح المخابرات1) من الفصل السادس الى العاشر
بقلم أية محمد رفعت

تمدد “تيام” على الرمال تاركًا مياه البحر ترتطم بجسده، بينما دموعه تتدفق من عينيه بألمٍ، وجل ما يتردد له لماذا؟!!!!
بقى محله حتى بعدما امتلأ المطعم بالزبائن، خرج له الموظفين في محاولةٍ لمعرفة ما به ولكنه رفض التحدث مع الجميع، وبقى محله يراقب المياه بصمتٍ، حتى وصل له صوت جعله يستدير لصاحبه:
_مش عادتك تقعد على البحر الصبح؟
لف رأسه تجاه الصوت، فوجده يقف قبالته، ناداه “تيام” بتعبٍ:
_عمر!
ابتسم “ياسين” بمكرٍ، ورنا يجلس جواره:
_كنت معدي أفطر وأشرب القهوة زي ما اتعودت اتفاجأت بيك.
واضاف وهو يتطلع لعينيه المرهقة:
_إنت مروحتش من امبارح ولا إيه؟ وشكلك مرهق كدليه؟
ارتسمت ابتسامة حزينة على وجهه، وردد:
_هتفرق إيه روحت ولا رجعت، المهم إني موصلتش لحاجه ولسه مكاني!
طالعه بعمقٍ وقال بخبث لا يمتلكه الا شخصاً بدهائه:
_قاري في عينك وجع كبير من أول لقاء جمعني بيك، ولإني بحترم الخصوصيات منعت نفسي كتير أني أسالك إيه سبب الحزن اللي في عيونك ده، بس دلوقتي مش قادر أمنع فضولي، ومنتظر ردك عليا، هتحكيلي ولا هتشيل وجع إضافي جواك وانعكاسه هيبان في عيونك؟!
****
استلم “هارون” اليوم ادارة النوادي الليلة، بعدما شدد “الديزل المزعوم” على عودة “كِنان” للقيادة العليا لعملهم السري بالممنوعات وغيرها من السموم البيضاء، ولقد اختار المقهى الذي رأها به وجلس متلهفًا لعودتها، ومازال يأمر “صفوت” ورجاله بالعثور على تلك الفاتنة التي سلبت عقله من شدة جمالها وقوتها وجرأتها التي يراها لأول مرة.
وها هو اليوم يزف له “صفوت” خبرا جعله يقتحم المكتب وهو يخبره بسعادة:
_البت اللي قلبنا عليها الدنيا وصلت تحت يا باشا، وعايزة تقابل حضرتك.
استقام بوقفته في لهفة، وأشار له:
_خليها تدخل فورًا، ولما تخرج خليك وراها لحد ما تجبلي كل حاجه عنها.
هز رأسه مرارًا وأسرع للخارج، بينما نهض “هارون” يرتب ملابسه بيده السليمة، ويتأمل اصاباته بوعيدٍ:
_واجبك هيوصلك على البارد يا كِنان، وزي ما كسرتلي إيد هكسرلك الاتنين!!
وابتسم بانتشاء حينما تذكر الخطة التي وضعها ليسترد حقه، ثم عاد سريعًا لمقعده يحاول أن يبدو ذو هيبة وهو يستقبلها.
ولجت “مرين” بخطواتها الواثقة، تجذب مقعدًا قبالته وتردد بثقةٍ:
_عارفة إنك كنت مستنيني من فترة كان ممكن أقولك إني انشغلت ومعرفتش أجي بس هكون بكدب عليك وأنا متعودتش أكدب.
