(أشباح المخابرات1) من الفصل السادس الى العاشر
بقلم أية محمد رفعت

احتملت على الحائط حتى نهضت، وهرولت تناديه بلهفةٍ:
_نــوح!!!
بقى محله يتطلع للارض حتى لا يرى تلك النظرة التي ستصيبه في مقتلٍ، وقفت قبالته تردد بصوتها المبحوح:
_نوح إحنا فين؟ أنا لازم أخرج من هنا، تيام زمانه قلقان عليا.
وحينما وجدته على نفس وضعيته، ارتابت من أمره، فوضعت يدها على يده وهي تناديه بقلقٍ:
_نوح!
رفع رأسه لها ببطءٍ، فتهاوى قلبها منكسرًا حينما رأت دموع عينيه تنسدل في عجزٍ، همست ألمًا وفلقًا:
_نوح مالك؟
أتاته دقات عنيفة من الخارج وصوت “هارون” المُقيت:
_انجز يا عريس، متطولش علينا.
توسعت عينيها في صدمةٍ، وعادت تتعلق به، فهمس وهو يتطلع لها في عجز:
_أنا آسف يا تالا.
تراجعت للخلف وهي تتفحص باب الغرفة، ومن ثم تتطلع له بعدم استيعاب، اتبع “نوح” خطوتها وهو يتابع بدموع انهمرت على وجنته:
_أنا مُجبر أعمل كده.
سقطت أرضًا من شدة الفزع، ونهضت تتراجع للخلف وهي تشير برأسها ببكاءٍ:
_لا، نوح إنت لا يمكن تعمل كده.
تعرقلت ساقيها حتى سقطت على الفراش، فزحفت للخلف وهي تبكي بينما يقول هو :
_غصب عني، أنا بحبك وهتجوزك يا تالا.
وأضاف يبرر لها:
_احنا كده كده بنحب بعض وهنتجوز.
زوت حاجبيها بصدمةٍ من قوله، أيبرر ذبحه لها بما يقول، مال يحاول لمس حجابها، فأشارت له بصرامة رغم ضعفها وانهيارها:
_هكرهك يا نوح.
وأضافت وهي تترجاه رغم جمود ملامحها:
_أوعى تعمل فيا كده، لو بتحبني بجد بلاش!
أحنى رأسه باكيًا:
_قولتلك غصب عني، لو معملتش كده هارون هيعمل الابشع.
عاد باب الغرفة يطرق، فاضطر أن يجذبها صوبه، صرخت وهي تبعده عنها وتترجاه ببكاء:
_نوح لاااا، متعملش فيا كده من فضلك، أنا مش عايزة أكرهك يا نوح.
رفع وجهه القريب منها وقال باكيًا:
_لو منفذتش مش هقدر أحميكِ من شر هارون.
اعتدلت أمامه تتطلع له بنظرةٍ أشعلت النيران داخله وخاصة حينما رددت بانهيارٍ:
_أنا عرفت ليه تيام مكنش موافق على جوازنا، إنت متنفعنيش يا نوح، مش إنت الراجل اللي يقدر يحميني!!
أحنى رأسه خزيًا منها، ورعبًا من مصيرها القادم، مزق لين قلبه بقسوةٍ، فهو لن يحتمل أن يمسها رجلًا غيره، لقد وعده “هارون” أنه سيجعله يرى الأمر بنفسه، لذا جذبها بالقوة، ومال صوبها يهمس بألمٍ:
_سامحيني يا تالا مش هتحمل أشوفه بينفذ تهديداته.
