(أشباح المخابرات1) من الفصل السادس الى العاشر
بقلم أية محمد رفعت

ضيق رماديتاه بحدة، وأجزم أنها غير سهلة بالمرةٍ، تريد الايقاع به لمعرفة جنسيته من اللقاء الأول فماذا بعد؟
استقامت “قدس” من محلها، واتجهت صوبه، تنحني على ركبتها أمامه لتتفحص ساقه، فاذا به يرفع كفه باشارة جعلت المقعد يرده للخلف عن محلها، فتطلعت له باستغرابٍ بينما يردد بثبات:
_أنا لسه مسمحتش بده.
تركت الجهاز الصغير الذي تحمله، وقالت بسخرية:
_أمال أنا هنا ليه؟!
بقوة تليق بنظراته الصارمة قال:
_طلوعك هنا الجناح عشان تعرفي تعليمات وقواعد القصر، لكن بدايتك لعلاجي بالتوقيت اللي أشوفه مناسب.
اصطكت أسنانها ببعضها البعض، وكل ما تستمع له صوتها الداخلي الذي يأمرها بأن تسحب المشرط الموضوع بحقيبتها الطبية وتنال من رقبة ذلك الوغد المتعجرف، ولكنها تُهدِّئُ ذاتها وتضع مهمتها الاساسية أمامها هدفًا تسعى له.
نزعت عنها القفازات، ونصبت عودها بشموخٍ، بينما تتساءل بصوتٍ هادئ، ونظرات غير مبالية به:
_وإيه تعليمات معاليك؟
لمس بنبرتها السخرية، يعهد من نظرات عينيها أن تلك المرأة تملك قوة خفية، لا تبدو على ملامحها الهادئة وجسدها الهزيل، فقال بفظاظةٍ:
_بقائك هنا هيطول، عشان كده محتاجة تعرفي تعليمات وقواعد القصر، وأولها إنك ممنوع تسيبي الملحق وتدخلي القصر بدون أذن رسمي مني أنا شخصيًا، ثانيًا مهما حصل جوه حدود القصر ده فأنتِ صماء مبتسمعيش وعامية كمان بتشوفيش.
ربعت يديها قبالته، وألحقت بنظرة ساخرة:
_وإيه كمان؟
نظراته الحادة وقوله الصارم كان كالسيف الذي صدر أمره بقطع رقبة إحدهم:
_كل خطوة ليكِ هتكون بحدود أنا رسمهالك، ومش مسموحلك تخرجي براها.
حلت عقدة ذراعيها وقالت باستهزاءٍ:
_مش حابب تحددلي مواعيد أكلي وشربي كمان!
واستدارت تغلق حقيبتها، ثم استعدت للرحيل قائلة بمكر ودهاء:
_خليهم يجيبولي شنطي، أنا مش موافقة على شروطك شوف دكتور تاني ترسم عليه حدود وقيود وتعليمات، أنا مش هكمل!
مضت “قدس” بطريقها للخروج، وما رسمته وحسبته أتاها حينما قال:
_الخروج مش بسهولة الدخول لهنا.
توقفت ولفت بجسدها إليه تهتف باستنكارٍ:
_ليه حبسني في معتقل!
حلت تكشيرة وجهه الغامض، وقال بثقةٍ:
_لا، بس أعتقد انك مش بالغباء اللي يخليكِ ترفضي مليون يورو.
بالرغم من أن المال لا يعنيها، ولكنها برزت في مُقلتيها نظرة أوحت له بأن المال قد راق لها، ورددت باتقانٍ لدورها:
_مليون يورو!
