(أشباح المخابرات1) من الفصل السادس الى العاشر
بقلم أية محمد رفعت

استند على ذراعيه التي تعانق بعضها، وبصرامة هتف:
_ماتيو!
اتجه بصرها إلى باب الجناح ظنًا من أن الخادم سيدخل لها، وحينما وجدت الباب مازال مُغلقًا، استدارت إليه مجددًا، فصعقت وانتفضت للخلف بفزعٍ، حينما رأت أمامها إنسانا أليا ضخم الجسد، باللون الأسود، يرفع صوبها حقيبة بها مبلغا ضخما من المال، وهو يهتف بحروف سريعة محال أن يتمكن من النطق بها أي آلي:
_تفضلي سيدتي.
تراجعت للخلف بخوفٍ، وهي تتفقد ذلك الذي يتابعها ببسمةٍ تشفي، بينما يردد ببرود:
_إيه يا دكتورة، مش معقول شجاعتك اتبخرت لمجرد إنك قابلتي ماتيو!
ابتلعت ريقها بصعوبة، وبصعوبة سلخت نظراتها عنه وتطلعت إليه، فقال:
_ده نص المبلغ، والنص التاني هتاخديه وبزيادة لو قدرتي فعلًا تعالجيني.
ورفع يده يقبضها، فاذا بالمقعد يستدير ويتحرك صوب الشرفة، بينما ينهي هو اللقاء بعنجهيةٍ:
_لما هحتاجلك هبعتلك يا دكتورة!
تطلعت له بغضب واستدارت تحمل الحقيبة التي يحملها الريبوت، ثم اتجهت إلى باب الغرفة حيثما فُتح باشارة منه.
هبطت “قدس” وعلامات الصدمة تجتاز وجهها بأكمله، على ما يبدو بأن تلك المهمة شبه مستحيلة، مهمة تعجيزية، خرجت للملحق وكل ما تفكر فيه كيف ستخبر الفريق بما رأته داخل الجناح، من تطور خطير ومرعب لا ينذر بخيرٍ قادم بالمرة!
******
تابع العمل لساعة كاملة، يحاول بها توفير مكالمة آمنة قد يقتبسها مع من تمزق قلبه من شدة شوقه لها، فأتاه صوتها الناعم تردد بلهفةٍ:
_زيـن!
أغلق عينيه بقوةٍ، ومال لمقدمة السرير من خلفه، يهتف بحبٍ:
_الرأفة بقلب زين اللي عشق رقة صوتك وغرقان في حبك.
علم بأنها ستبوخه مثل كل مرةٍ، ولكنه تفاجأ بها تقول:
_إنت مش هتيجي القصر؟ طولت في غيابك المرادي عن كل مرة.
ابتسم بعشقٍ قاتل، وقال:
_ده يا بختي لو كنت وحشتك وعايزة تشوفيني.
عادت لطباعها الحازمة:
_وبعدين معاك يا زين!
استمعت لضحكة صادرة منه، بينما يقول:
_كوكيز قلبي الدايبة في الشوكولا دوب، هتبدأها بالزعل وأنا مصدقت عرفت أكلمك!
حذرته بصرامة جعلته يبتسم بحب:
_هضطر أقفل المكالمة وأنا عايزاك في حاجة مهمة ومصدقت بردو إنك كلمتني!
تنهد وهو يهتف بجدية:
_طيب أعمل إيه؟ لا إنتِ قابلة نكتب كتابنا ولا حتى عمي! وكمان حطالي قيود بكلامي معاكي أصعب من قيود إبليس توابيت!.