متى تخضعين لقلبي ج3

بقلم شيماء يوسف

ابتعلت جيهان ريقها بصعوبه بالغه وقد حاولت رسم ابتسامه باهته وهى تقول من بين أسنانها بشرود :
-مبرووك ..
اجابها غريب بسعاده حقيقه وهو يتحرك من مقعده استعدداً للخروج :
-الله يبارك فيكى .. لازم اتحرك دلوقتى واشوف هنعمل ايه ..

عند مدخل المنزل أوقفه صوت نيرمين التى ركضت خلفه تستوقفه بعدما رمقت والدتها بنظره ذات مغزى قائله بأستفسار :
-بابى عملت ايه فى اللى اتكلمنا فيه ؟!..
ربت غريب فوق كتفها مطمئناً وهو يقول بثقه :
-متقلقيش يا حبيبتى النهارده هحاول اتكلم مع حياة وانا واثق من تأثيرها عليه .. بينى وبينك انا كنت معترض عليها فى الاول بس بعد ما شفت السعاده فى عيونه اتاكدت انه بيحبها جدا ولو فى حد هيقدر يأثر عليه هتكون هى ..

ابتسمت له ابنته بأقتضاب تعقيباً على حديثه ثم اردفت تقول متصنعه اللهفه :
-اه يا بابى بليز انا عايزاك تخلص الموضوع ده فى اسرع وقت ..
اومأ له والدها برأسه موافقاً ثم قال بتصميم :
-متقلقيش مل حاجه هتتحل مادام عندك النيه .. مش متخيله انا مبسوط قد ايه بقرارك ده يا نيرو ..

حركت رأسها هى الاخرى موافقه على حديثه ولم تعقب ، نظر غريب إلى وجهها متفحصاً ثم سألها بقلق :
-نيرو !! انتى كويسه ؟!.. شكلك مش طبيعى !!..
سألته نيرمين بتوتر ملحوظ :
-قصدك ايه يا بابى ؟!..

اجابها غريب بحيره وهو يعاود تأملها :
-مش عارف بس عينيكى مرهقه اوى وشك كله مش مظبوط .. حتى مامتك بتشتكى انك بقيتى بتقضى طول اليوم فى اوضتك وبليل للخروج ومش بتقعدى معاها زى الاول .. مالك يا حبيبه بابى

تنحنحت نيرمين بأرتباك ثم اجابته كاذبه :
-ولا حاجه يا بابى انا بس زهقانه عشان مفيش حاجه فى حياتى جديده .. انت بس نفذ اللى طلبته منك وانا هرجع مبسوطه تانى .. صدقنى .

ابتسم غريب بأستحسان وهو يرى جديه ابنته فى اصلاح الاحوال بينها وبين ابنه الوحيد ، ذلك الشئ الذى طالما سعى إليه وتمناه منذ صغرهم وحالت بينه وبين حدوثه جيهان ، هذا من وجهه نظره بالطبع .

***********

راقبت حياة خلال الفطور وما تلى ذلك من روتينهم اليومى رد فعل فريد ووجهه المتجهم بسبب صدها له وابتعادها عنه ، لم تكن هى الاخرى سعيده او فخوره كثيراً بما فعلته ولكنه لم يترك لها وسيله اخرى حتى يتحدث معها ويشاركها تفاصيل يومه ، كانت علاقتهم رائعه فيما عدا ذلك سواء فى المنزل او العمل اما علاقتهم الخاصه فكانت سحر من نوع اخر لم ولن تختبره الا معه ، ولكن رغم ذلك كان يؤلمها كثيراً اغلاقه على نفسه ، حسناً هى تعلم طبعه منذ الصغر وتعلم انه لم يكن كثير الحديث او البوح بما يدور بداخله ولكن هذا يضره ولا بنفعه لقد كان وحيداً بما يكفى ولن تسمح له بالانغلاق على نفسه اكثر من ذلك ، هى زوجته وقبلها حبيبته ومن واجبها مشاركته همومه ومشاكله حتى ان اضطرت إلى استخدام كل الطرق الغير محببه له ولها .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *