متى تخضعين لقلبي ج3
بقلم شيماء يوسف

اجابه فريد بنبره بارده مستفزه اعتادت عليها ايضاً :
-فى الطبيعى كنت هقولك نتكلم بعد العشا فى اوضه المكتب بس عشان انا عارف انت عايز ايه فجوابى هو .. لاء مش فاضى ..
صاح به غريب بنبره محتده حانقه :
-يعنى ايه مش فاضى !! .. وبعدين لما اطلب حاجه نتكلم تحترمنى وتسمعنى للاخر ..
القى فريد المحرمه فوق الطاوله بعدما قام بمسح فمه بهدوء ثم قال بنبره شبهه محتده ولكن خفيضه :
-مش محتاج أسمعك ولا اضيع وقتى فى حاجه ملهاش لازمه .. انا قلت الشراكه انتهت يعنى انتهت .. وهو وبنته ملهمش مكان فى شغلى .. واحسنله يروح يربيها بدل ما يضيع وقته فى المحايله عليك ..
كانت حياة تراقب الحوار بتوجس رغم عدم فهمها لما يدور حولها او من محور الحديث ، انتفض غريب من مقعده واقفاً ثم اردف يقول بعصبيه وتحذير :
-فريد متنساش نفسك .. الفلوس دى كلها فلوسى والشركات بتاعتى .. انا لسه مموتش عشان تتحكم !!..
تحرك فريد هو الاخر من مقعده ووقف قبالته ثم قال بتحدى وهو يضع كلتا يديه بداخل جيوب بنطاله القماشى :
-عايز ترجع الشراكه مع سعيد يبقى ارجع امسك شركاتك وفلوسك تانى .. قدامك القرار واختار وعلى الاقل تريح دماغى وايدى من امضه كل شهر اللى بحول ليها ارباحكم وانتوا زى البشوات ..
كان الجو مشحوناً بينهم لاقصى درجه ، ظلا كلاً منهما يحدق فى الاخر بتحدى حتى تسائلت حياة بقلق متى ستنتهى حرب النظرات تلك رغم نتيجتها المحسومة ، وبالفعل كان غريب هو اول من سحب نظراته من امام ابنه واخفض رأسه للأسفل بأزعان رغم احتقان ملامحه ، من يصدق ان غريب رسلان الذى كان يخشاه الجميع ينحنى اليوم امام طفله الذى كان يرتجف خيفه من سماع صوته ، هذا ما فكرت حياة بتعجب وهى تتحرك من مقعدها هى الاخرى وتقف متأهبه استعدداً للتدخل فى اى لحظه ، زفر غريب بحنق ثم قال بنفاذ صبر :
-فى موضوع تانى عايز اكلمك فيه .. بس حياة تكون معانا ..
عضت حياة على شفتيها بخوف وحبست انفاسها بترقب فهى اصبحت متأكده من شكوكها وتعلم فحوى ذلك الموضوع ، انتصب جسد فريد مره اخرى بتأهب وضاقت المسافه بين عينيه استعدداً لجوله اخرى من الجدال فلم يحتاج للتفكير لمعرفه عن اى موضوع يريد والده محادثته ، وزعت حياة نظراتها بينهم ثم حركت رأسها رافضه بتوسل لغريب الذى كان ينظر نحوها الان ، فتدخل والده يعنى القضاء على اى امل فى الاستماع لها لاحقاً ، التقط غريب رجائها وحرك رأسه موافقاً عده مرات ثم اردف وهو يلتقط هاتفه من فوق الطاوله :
-بس واضح ان مش وقته النهارده نبقى نتكلم فيه وقت تانى ..
