متى تخضعين لقلبي ج3
بقلم شيماء يوسف

حسناً لقد تلاشى الان جزء من غضبه ، انهت هى جملتها وبدءت تطبع عده قبلات خاطفه فوق وجنته ، ليكن صادقاً لقتد تلاشى جميع غضبه وليس جزءاً منه ، هذا ما فكر به بسذاجه وهو يشدد من احتضان ذراعيه لها ثم سألها بإستفهام وجسدها ينزلق من بين يديه ليلامس الارضيه مرةً اخرى :
-ممكن اعرف الدلع ده كله ليه ..
اجابته هامسه بخجل وأصابعها تعبث بمقدمه ذقنه :
-انت عارف ..
سألها مستفسراً بعدم فهم ونبره ناعمه :
-لا مش عارف ..
رفعت جسدها ووقفت على أطراف أصابعها حتى تصل إليه ثم اجابته هامسه بوله :
-بباك قالى انت عملت ايه امبارح ..
قطب جبينه بمرح ثم سألها بصراحه وهو يقبل أصابعها التى تداعب وجهه :
-يعنى كل الرضا ده عشان منصور اتقبض عليه ..
اجابته بحب وهى تحدق داخل عينيه بعيونها اللامعه بفخر :
-عشان حاجات كتير اولها انى فخوره بيك .. وعشان انت اجمل حاجه فى الدنيا دى ..
تسائل بتأنيب امام شفتيها هامساً بحراره :
-طب المفروض اعمل ايه انا دلوقتى بعد اللى عملتيه الصبح ..
اجابته هامسه وهى تطبع قبله فوق ذقنه :
-اسفه ..
طبعت قبله اخرى بجانب شفتيه ثم اردفت تعيدها ثانيةً :
-اسفه ..
طبعت اخرى ثالثه مطوله فوق شفتيه بعدما أعادتها للمره الثالثه ، تنهد هو بأستسلام وقد بدءت قبلاتها تأتى بثمارها ثم انحنى نحوها يقبلها بجنون تعويضاً عما فاته فى الصباح ، ابتعد عنها بعد قليل وهو يلهث قائلاً بنبره اصبحت تحفظها جيداً :
-مش هينفع هنا .. انا لازم امشى قبل ما اتهور فى مكتبك ..
ابتعد عنها خطوتين للخلف ثم غمغم بتحذير :
-وخليكى بعيده عنى لاخر اليوم عشان اركز فى شغلى .. ماشى ..
دوت ضحكتها عالياً من مظهره الحانق فأردف يقول بغيظ :
-ومتضحكيش !!..
أخفت فمها بكفها وهى تحرك رأسها موافقه بمرح اما عن عينيها فكانت تلمع بعبوث ورغبه ، حرك هو رأسه قائلاً بقله حيله :
-المشكله كلها هنا اصلاً .. متبصليش بقى لاخر اليوم ولحد ما اخلص عشاء الزفت اللى عندى بليل ..
اتسعت ابتسامتها العاشقه له ثم أرسلت له قبله فى الهواء استقبلها بسعاده قبل خروجه من الغرفه .
***************
فى المساء عاد فريد للمنزل بعد انتهاء عشاء العمل الذى اضطر لحضوره وهو يتنهد بأرهاق فأخيرا انتهى ذلك اليوم المشحون والآن يستطيع الانفراد بزوجته ، بحث عنها بعينيه قبل رؤيته لشعاع الضوء المتسلل من غرفه المعيشه ، توجهه إليها على الفور فوجدها غافيه فوق الاريكه الوثيره ملتفه بذلك الوشاح الصوفي الناعم ومحتضنه احد الكتب الروائية بين ذراعيها بنعومه ، علت الابتسامه وجهه وهو يجلس امامها فوق الطاوله الخشبيه المقابله للاريكه متأملاً بعشق ملامح وجهها المسترخى بأرتياح ، تأمل بحب أهدابها الطويله ، تلك الرموش التى تحتضن داخلها ليله الخاص بنجومه التى لا تضوى الا من اجله ، سحره الفاتن الذى وقع فى أسره منذ اول تحديقه بريئه به ، مرآته التى يرى بها “نفسه” كما هو دون إضافات لم يكن يوماً يسعى إلى كسبها ، وقع نظره فوق ذلك الكتاب الذى تحتضنه كعادتها ، مد يده بحذر يسحبه من داخل ملكيته الخاصه ، نعم لقد اصبح ذلك الحضن ملكيته وملاذه موقع رأسه وراحته وهو فقط من يحق له استخدامه دون غيره حتى لو كان غيره ذلك مجرد جماد ، تسللت يده إلى الاسفل يتلمس برفق شديد بطنها وهو يتذكر بسعاده جملتها عن اطفالهم ان ما يعيشه معها الان اجمل حتى من كل الاحلام ، تنهد بأرتياح وهو يرفع رأسه للاعلى بأمتنان ، “رحيم” هذا ما ردده قلبه بصمت ، لقد مّن عليه كما تمنى وأكثر ، وها هو يحاول بكل طاقته حفظ عهده معه ، فمنذ ليله مرضها عندما وقف يشاهد ذهابها من بين يديه دون حيله وبعدما فعل المستحيل لتصبح له عاهد الله ان أكرمه بشفائها ليبتعد عن تلك المعاصى التى أهلكت قلبه وها هو حتى الان لم ينقض ذلك الوعد الا عندما سولت له نفسه بالانتقام وهّم بقت\ل نفس كانت هى من تقف امامه لتمنعه وكأن الله قد بعثها هى خصيصاً ليذكره بذلك العهد الذى قطعه لها ومن اجلها ، هذا هو سره الصغير الذى أخفاه عن الجميع والذى سيبقى دائماً سر بينه وبين خالقه الرحيم .

