متى تخضعين لقلبي ج3

بقلم شيماء يوسف

ربت فوق ساعد ابنه بأستحسان ثم اردف بفخر :
-بصراحه عرفت تلعبها عليه صح .. انا لحد دلوقتى مش مصدق انك عملت كده من غير ما تورط نفسك ..
عقب فريد على جملته ببروده المعتاد :
-انا معملتش كده عشانك .. انت عارف كويس انا عملت كده عشان مين ..

تشدق بالجزء الاخير من جملته وعينيه مسلطه فوق حياة الواقفه بجانبه والتى تنحنحت محاوله تلطيف التوتر الملازم لمقابلاتهم قائله بلطافه :
-العشا جاهز .. اتفضل حضرتك اتعشى معانا ..
تلفظت بجملتها وهى تشير له بيدها ليتقدمهم نحو غرفه الطعام ، هز غريب رأسه موافقاً ثم سألها ممازحاً :
-بس اوعى تقوليلى ان العشا هو الاكل بتاع فريد اللى ملهوش طعم ده ؟!..

غلبتها طبيعتها المرحه والتى كانت تمتاز بها دائما لذلك اجابته ممازحه هى الاخرى وقد تناست غضبها المعهود منه :
-أوامر صاحب البيت بقى كله بالإجبار ..
حدقها فريد بنظره غاضبه وقد اثار غيرته حديثها المرح مع والده فأردفت تقول مصححه على الفور وهى تمد كفها لتحضن كفه وتضغط فوقه مطمئنه :
-بس بصراحه .. انا كمان اتعودت عليه وبقيت بحب اشارك فريد فيه ..

التمعت عيونها بحب وهى ترفع رأسها لتنظر نحوه وابتسامتها الهادئه تملئ وجهها فبادلها ابتسامتها بأخرى راضيه وهو يشبك أصابعه بداخل أصابعكفها ، ظلا يحدقان ببعضهما البعض بهيام متناسيه وقوف والده جوارهم حتى قطع غريب تأملات أحدهما بالاخر قائلاً بصوته الهادئ :
-الاكل هيبرد ..

كانت حياة هى اول من سحب نظراتها من امامه واخفضت عينيها بخجل اما فريد فقد اخذ وقته كاملاً فى التحديق بها حتى بعد انقطاع نظراتهم مستمتعاً بذلك الاحمرار الذى غزا وجنتيها ثم انتظر حتى سبقه والده بعده خطوات وقام بجذب ذراعها وطبع قبله خاطفه فوق وجنتها جعلتها تشهق بخفوت احراجاً من فعلته

جلسا ثلاثتهم حول المائده لتناول الطعام بصمت ، جلست حياة فى مكانها المعتاد بجوار فريد وفى مقابله والده تتأملهم بتمعن ، إنهما فعلاً يبدوان كأب وابنه ، اى شخص غريب سيرى ذلك التشابه الكبير بينهم ففريد ورث من والده هيبته وقوة حضوره وصرامته إلى جانب لون عينيه وملامح وجهه كامله و لم يرث من والدته سوى لون شعرها وطبيعتها الهادئه ، اما عن فى صفاته الحسنه فهو بعيد كل البعد عنه ، لقد اخبرها تلك الليله ان والده طلب منه السماح ولكن هل سامحه فعلاً !!، لم تكن بحاجه لسؤاله فالإجابة واضحه كوضوح الشمس بالنسبه لها ، ولكنها بالطبع تعذره فمأساة فريد الاولى والاخيره وكل ما اصبح عليه من صفات سيئه كانت بفعل والده ، حسناً لتكن صادقه مع نفسها هى لن تجرؤ على اخبار فريد بذلك ولكنها على الاقل تستطيع مصارحه نفسها فلولا إرسال غريب فريد للخارج وأبعاده عن تلك المدعوه جيهان لكان فريد الان شخص اسوء بكثير ، فطفل فى سنه وبما مر به لم يكن لينجو اذا ترعرع تحت قبضه شخص كجيهان ولَم تكن لتملك الان اى فرصه او أمل فى تغييره ، ولم ليكن فريد ليحظى بفرصه التعليم تلك التى جعلته رجل اعمال محنك استطاع السيطره على سوق الاعمال بذكاء شديد طالما اعُجبت به ، بالطبع هى لا تبحث عن تبريرات لمسامحه غريب ولكنها على الاقل تحاول النظر إلى النصف الممتلئ من الكوب حتى تستطيع مع فريد تخطى ذلك الماضى بكل تفاصيله وأحداثه ، قطع تفكيرها صوت غريب يقول بتلك النبره الآمرة التى تذكرها بشخص ما :
-فريد عايز اتكلم معاك فى موضوع ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *