ولد الهلالي
بقلم نور بشير

فخرجت دهب من بين أحضانها مردده بوجع: عاوزانى أعمل إيه يا دينا ، عوزانى أتحزم و أروح أرقصله فى فرحه عشان أبقا قوية ، عاوزانى أكتم قهرتى و حسرتى و أم\وت بقهرتى و وجعى عشان أبقا قوية ، و هو ينبسط و يحب و يتجوز و يعيش حياته
فقاطعتها دينا بقوة: ما أهو عشان هو بيحب و بيتجوز و مبسوط فى حياته ، لازم أنتى كمان تنبسطى و تعيشى زيه و أن مكانش أحسن منه كمان ، لازم تثبتى للدنيا كلها أنك قوية ، و أنك دهب اللى ب١٠٠ راجل ، لازم ترجعى تقفى على رجلك من تانى و تشوفى نفسك و حياتك و إبنك ، لازم تشوفى مستقبلك اللى ضيعتيه من سنين بسبب كدبه و وهم عشتيه ، أنا مش بقسى عليكى يا دهب ، بس أنا بحبك و عوزاكى تفوقى لنفسك و تشوفى مصلحتك و مصلحة إبنك لأن محدش هينفعك ، يا حبيبتى أنا خايفة عليكى و مش عوزاكى تعيشى عمرك كله فى قهرة و زعل ، أنا عوزاكى تبنى نفسك من جديد و تبنى دهب جديدة غير دهب اللى الوجع و القهرة كسروها
فنظرت لها دهب و كأنها تفكر فيما تتفوه به دينا ، ثم هتفت بتسهيم: يعنى أعمل إيه ثم أكملت بدموع و هى تمسك بيد دينا بلهفة؛ قوليلى أعمل إيه يا دينا بالله عليكى ، قوليلى أخرج من الوجع اللى جوايا ده أزاى
فأبتسمت لها دينا و تفوهت بحب: أنك تهتمى بنفسك ، و تغيرى أستايلك ، و ترجعى تانى لدراستك اللى سبتيها من سنين ، و تشتغلى و تبنى نفسك و تعملى كارير و تثبتى ليونس و لكل اللى حواليكى أنك تقدرى ، أنا لو مكانك هنزل من بكرا أقدم ورقى فى الجامعة و أكمل دراستى و أشوف مستقبلى و أثبت ذاتى
فقالت دهب بشرود و هى لاتزال تفكر بهذا الحديث: طب أزاى هعمل كل ده ، و أزاى هرجع بعد السنين دى كلها أدرس و
أدخل وسط الطلاب دول كلهم و أنا أكبر منهم بكتير
فتابعت دينا بحماس: بسيطة أوى ، من ناحية الكلية تقدرى تقدمى إنتساب و تروحى على الأمتحانات بس ، و من ناحية الشغل ، الشركة اللى أنا بشتغل فيها طالبين محاميين تحت التدريب و بعد ما يخلصوا تدريب بيتثبته فى الشركة و بيكون مرتبهم عالى أوى ، ثم أكملت و هى تغمز لها بعينها؛ أما بقا شكلك و أستايلك فده سبيه عليا أنا ، و أنا هروقك و أنتى طبعاً عارفانى فى الحتة دى بالذات معنديش ياما أرحمينى
فأبتسمت لها دهب بحماس متناسيه وجعها هذا: ايوه يعنى هتعملى فيا إيه
فوكزتها دينا فى كتفها بمرح ثم أكملت بحماس: هروقك ، مبدءيا كده هأخدك لبيوتى سنتر أغيرلك لون شعرك و نقصره شوية ، و هنروح لدكتور تغذية نتابع معاه أحنا الأتنين عشان نخسلنا كام كيلو كده ، و بعدين هننزل نشترى أحلى لبس فى الدنيا لأحلى و أجمل بنت ، و هروح معاكى لحد الجامعة و هنقدم الورق و هتنزلى و هتكملى دراستك ، و أنا من بكرا هكلم مستر عزيز و أقوله أنك هتنزلى معانا تدريب
فهتفت دهب بتخوف و أرتباك: دينا أنا خايفة أوى من كل الحاجات دى و هتكسف أنا عارفة نفسى ، أنا بغرق فى شبر ميه
