ولد الهلالي
بقلم نور بشير

على الجانب الآخر ، لم يرى يونس دهب فى خلال الأشهر القليلة الماضية ، و لكنه دوماً يستمع إلى صوت ضحكاتها الرنانة برفقة كريم و دينا مما يجعله يشتغل غيظا و غضــ . ــبا فى آنا واحد ، يحاوا كثيرا رؤيتها أو معرفة أى شئ عنها ، و لكنه لا يستطيع رؤيتها ، ولا يستطيع أن يسأل عنها والدته أو والده ، فهما يتجنبان الحديث عن دهب أمامه ، و عندما يذكر الصغير أمام والده سيرة والدته تقوم زينب و عبد القادر بتغير الموضوع على الفور و كأنهم لا يريدون له أن يعرف عنها شيئاً
حياته مع نادين تسير على نمط ممل للغاية ، فهى تنام طوال اليوم و تستيقظ مساءاً عندما يعود هو إلى المنزل ، لا تفعل شيئاً بالمنزل ولا حتى تطهى الطعام فوالدتها تبعث لها الخادمة يومياً ترتب لها المنزل و تطهى لها الطعام أو تقوم هى بطلب الطعام إلى المنزل من أحد المطاعم الشهيرة ، و لا تتيح له الفرصة بأن يجلس معها أو يتحدث إليها ، فهى عندما تستيقظ يكون وقت عودته من العمل قد حان ، فيتناول العشاء و يخلد إلى النوم على الفور ، لا يشعر بأنه رجل متزوج و هناك إمرأة بحياته ، يشعر بأنه يشبه حياة العزاب كثيرا ، و لكنه لا يستطيع أن يتكلم أو يشكى لأحد ، فهذا بالأول و الأخر كان قراره هو و ليس أحدا من فرض عليه هذا ، الآن قد أمن بأن الحب ينطفئ بعد الزواج ، فهو لم يعد يشعر تجاهها بهذا الشغف الذى كان دوماً يشعر به قبل الزواج قبالها ، يشعر و كأنه غريب يعيش بحياته و ليس هو ، لكنه بالوقت نفسه يحاوا أن يتجاهل هذا الشعور مقنعا حاله بأن يحدث طبيعى بين أى زوجين بعد الزواج ، فهذا حقا ما حدث له عندما تزوج بدهب و إلا ما طلقها و تزوج بنادين ، يحاوا مرارًا و تكرارا أن يقنع حاله بهذا
يحاول إقناع حاله بأن حياته بدهب مختلفة تماماً عن حياته بنادين ، فنادين بالتأكيد ذات أصل و عائلة مرموقة لم تتربى يوماً على تحمل المسؤلية ، فهى قد ولدت و فى فمها معلقة من الذهب كما يقال ، فلا يصح له بأن يقارن نادين البنت ذات أصل الأرستقراطى التى عاشت طيلة عمرها بالقصور ، بتلك الدهب التى تربت و عاشت حياتها بالميتم ، فهذا ليس عادل ، و هذا ما يجعله يلتمس العذر لتلك النادين ، فهى رقيقة هاشة لا تتحمل ما تحملته دهب و لهذا يحاول أن يكون لطيف دوماً معها فهو يقدر هذا جيداً و لا يريد الضغط عليها ، و لكن الغريب بأنه يشعر طوال الوقت بالحنين و الإشتياق و لا يعلم لماذا هذا الشعور ؟ و إلى من ؟