ولد الهلالي

بقلم نور بشير

و فى الأسفل ، تجلس زينب برفقه زوجها فى الصالون ، و كريم و دهب و دينا يرتبون الطاولة و يجهزون الحلوى ، و كانت دهب فى كامل زينتها ، حيث ترتدى فستان قصير من اللون الأسود يصل ما قبل ركبتيها بقليل ، يبين رشاقة جسدها الذى أصبح يحاكى جسد العارضات ، ترتدى حذاء ذو كعب أسود ، و تترك خصلاتها الشقراء الذى قامت بتقصيرها قليلاً منسدله بنعومة شديدة أعلى كتفيها ، مع القليل من مساحيق التجميل الذى أبرزت جمالها ، و تلك الأهداب الطويلة الكثيفة التى ترتديها منذ عدة أشهر ، الذى أضافت لعيونها سحرا خاص بها ، و يديها البيضاء الذى تزينها أظافرها الطويلة المنمقة المطلية بطلاء الأظافر الأسود الليلى الجميل ، تتحرك بليونة و خفة و تعمل بكل حب هى و دينا فهما يريدون إسعاد قلب زينب و عبد القادر و لا يهمهم شيئاً أخر بعد ذلك ، و لا حتى دهب تفكر بمقابلتها مع يونس بل تاركها إياها تأتى كما دبر لها الله ، فهى أعتزمت على إسعاد زينب و عبد القادر الذى أعتبرتهم دوماً فى مقام والديها و أنتهى الأمر ….
الجميع بالداخل يجهز الحلوى ، و كريم بالخارج يرتب الطاولة فدق جرس الباب و أنطلق كريم لفتحه ، و رحب كثيرا بأخيه و زوجته ، و دلفوا إلى الريسيبشن حيث غرفة الصالون و السفرة معا ، و بمجرد ما رأى يونس والدته حتى جثى أمامها مقبلا يديها بحب مرددا بنبرة حانية محبه: كل سنة و أنتى طيبة يا ست الكل
فربتت زينب على يديه الممسكة بيديها و أردفت بحب: و أنت طيب يا نور عينى ، ثم أكملت بحزن؛ بقا كده يا يونس بقالك أسبوع مسألتش عليا ولا أنا ولا أبوك
فشعر يونس بالخجل كثيرا و تابع بلطف: غصب عنى يا أمى والله ، عندى ضغط شغل جامد و فى قضية مهمة ماسكها دلوقتى واخده كل وقتى
فتمتمت زينب بحب: ربنا ييسرلك أمورك يا يونس و يعلى مراتبك كمان و كمان
فنظرت لها نادين بضيق على ما تتفوه به تلك المرأة ثم تصنعت الحب و أقتربت منها مصافحه إياها ببرود و تابعت بغرور: كل سنة و حضرتك طيبة يا أنطى
فمسمست زينب شفاها و نطقت بأبتسامة بارده لا تصل إلى عيناه: و أنتى طيبة يا حبيبتى
فأقترب يونس من والده وحياه بحب و فعلت نادين معه مثلما فعلت مع زينب و جلست بتعالى و برود و جلس يونس بجانبها يحاوا أن يلطف الجو ، يتساءل فى سره عن دهب و لماذا لم تحضر …
أيعقل أنها لم تحضر لأنها علمت بوجوده هو و نادين ؟
أم أنها ستنزل لوالدته لاحقا ؟
و لكنه تمنى من الله و بشدة أن يراها لا يعلم لماذا و لكنه يريد رؤيتها …..
فاق من شروده على صوت يسمعه جيداً و كأن الله قد تقبل دعوته الذى تمناها منذ قليل ، سمع صوتها و هى تقول بصوتا عالى لصغيرها: هات يا مالك الولاعة من عند جدو ، عشان نولع الشمع ، فأقترب الصغير من جده و أخذ منه ما طلبت والدته و لكن عندما لم تتلقى دهب رداً من ولدها ، ذهبت هى بنفسها لجلبها ، و ما أن دلفت إلى الصالون ، حتى أقترب منها الصغير متفوها بحب: أتفضلى يا مامى ، الولاعة أهى
فأبتسمت دهب بحب و ذهبت بأتجاه السفرة لأشعال الشموع ، كل هذا تحت نظرات يونس المنصدمة ، بل المذهولة مما رأى
فهو لم يعرفها عندما وقعت عيناه عليها أول مرة ، و كأنها ذهبت و جاءت إمرأة أخرى غير زوجته الذى طلقها منذ شهور قليلة ، فبمجرد ما وقعت عيناه عليها و أستشف من حديث الصغير معها بأنه والدته حتى نطق ببلاهه و بدون وعى بأسمها ، فهى تبدو بكامل زينتها و جمالها ، فهى الأن إمرأة طاغية الأنوثة ، كل شئ بها قد تغير ، بدءا من لون خصلاتها الأشقر الجميل و أختلاف طوله ، و جسدها النحيف هذا فعلى ما يبدو أنها خسرت وزنا كبيراً خلال الفترة الماضية ، وصولاً إلى ملابسها الجميلة المهندمة التى تزيدها قوة و وقارا و أنوثة طاغية ، شعر بهذه اللحظة بأنقطاع أنفاسه لبرهة من الزمن ، و لكن عاد يتنفس من جديد مسرعا فى عدم تصديق لما رأه بأعيونه الآن …..
محدثا حاله فى صدمة: مش معقول ، بقا هى دى دهب اللى كانت طول الوقت بالأسدال ، لاااااا لاااا ، أحلوت أوى كده أزاى ، ثم هز رأسه بعـ,ـنف عندما تذكر وجود نادين بجانبه ، فهى الأخرى تقف منصدمة و بشدة ، لم تتوقع يوماً بأن طليقه زوجها إمرأة شديدة الجمال هكذا ، لم تتوقع من الأساس أنها سترى أمامها إمرأة شديدة الرقى هكذا ، فيونس دائماً ما كان يتحدث عن أهمالها بحالها ، و أنها تظل معظم الوقت مرتدية جلباب الصلاه ، كان يتحدث دوماً عن أهمالها الشديد بكل شئ إلا صغيرها ، فعلى ما يبدو أن يونس يكذب عليها ، أو أفتعل هذا للإيقاع بها ، فجاء إلى تفكيرها أنها أفتعلت هذا خصيصاً للإيقاع بطليقها من جديد ، فأبتسمت بغرور ، ثم رفعت يديها مرجعه خصلاتها إلى الخلف ثم هتفت بغنج إلى يونس فى محاولة منها لإشعال نيران دهب و إغضابها: حبيبى مش هتورى أنطى الهدية اللى أحنا جبناها ليها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *