ولد الهلالي

بقلم نور بشير

فنظرت له دهب فى صدمة و ذهول ثم أنخرطت فى نوبة ضحك هستيرية لما يقرب من الدقيقتين ثم أجهشت بعد ذلك فى بكاء مرير و هى تنطق بضعف و حسره: طب أنا ناقصنى إيه ، ناقصنى إيه يا يونس عشان تتجوز عليه ، عيبى إيه رد علياااااااااا
فوضع يونس وجهه بالأرض و نطق بحزن: صدقينى يا دهب أنتى فيكى كل حاجة حلوة أى راجل فى الدنيا ممكن يتمناها ، بس غصب عنى حبيتها ، غصب عنى لقيت مشاعرى بتتحرك ناحيتها و مبقتش عارف اسيطر عليها ، يمكن كمان أنتى أهملتينى الفترة اللى فاتت و كان تركيزك كله مع الولد ، حتى مبقتيش تهتمى بنفسك ولا بيا زى الأول ، ثم رفع عيناه إليها و أكمل بحسره؛ أنتى طول الوقت شايفك بأسدال الصلاه أو بالعباية عشان كنتى تحت عند أمى ، حتى الحفلات اللى بحضرها مش بترضى تحضريها معايا بحجة أنك مش هينفع تسيبى مالك لوحده أو لأن الجو ده مش جوك ، أنتى أهملتينى يا دهب ، و أنا غصب عنى مش بيأيدى لقيت قلبى رايح لها

فسقطت من عيون دهب دمعة ساخنة ثم نطقت بمرارة: أهملتك ، و رددت بصدمة؛ أهملتك يا يونس ، فأكملت بصريخ؛ نبهنى ، أتكلم معايا ، حذرنى ، لكن أنت معملتش كده يا يونس أنت دوست عليا و دوست على مشاعرى و قلبى بالقوى ، الولد اللى كان واخد إهتمامى ده يبقا إبنك و أنت عارف كويس أن الفترة دى فترة صعبة و أنه كان تعبان و أى أم مكانى كانت هتركز مع إبنها فى حالته دى ، فعلت نبرتها بوجع و رددت بحسرة؛ أنت عمرك سألتنى مالك ، عمرك قولتلى أنتى ليه مش بتيجى معايا ، عمرك طبطبت عليا و قولتى كلمة واحدة حلوة بعد يوم مليان تعب و شقى فى التنضيف و الأكل و الغسيل و أهتمامى بمالك ، أنا كنت بعمل كل حاجة أقدر عليها عشان أسعدك يا يونس بس أنت مقدرتش أنت مهتمتش أنك تسالنى و لو لمرة واحدة و تقولى فيكى إيه يا دهب مالك
فأقترب منها يونس و أردف بنبرة حانية مليئة بالشجن: طب مالك يا دهب ، فيكى إيه

فرفعت دهب بصرها إليه و نظرت له بعدم تصديق ثم هوت بيديها أعلى وجنته مردفه بصريخ: عرفت مالى
فنظر لها يونس بعدم تصديق و عيونه تطلق منها شررا ثم نطق من بين أنيابه: هتدفعى تمن القلم ده غالى يا دهب و غالى أوى
فنظرت له دهب بقوة لم تعهدها من قبل على الرغم من أن ساقيها يضــ . ـربان بعضهم من شدة الخوف الذى تحاول أخفاءه بقوتها المصطنعة هذه: طلقنى يا يونس ، أنا إستحالة أفضل على ذمتك ثانية واحدة بعد إنهارده
فنظر لها يونس بشر ثم هتف بعـ,ـنف: ده بعدك يا دهب كان ممكن أوى قبل القلم ده أطلقك بكل سهولة ، لكن دلوقتى هسيبك كده متعلقة زى البيت الواقف ، هحسرك كل ثانية و أنتى شيفانى بتجوز و متهني مع غيرك و هسيبك كده فى مكانك تتفرجى علينا من بعيد
فأجابته دهب بعنـ,ـف و صريخ: و أنا مش قعدالك هنا و لا ثانية واحدة بعد إنهارده
فنظر لها يونس ثم أبتسم بسخرية: الباب مفتوح ، بس أعملى حسابك أنى عند كلامى و هسيبك كده برضو متعلقة و أبنك هأخده منك و ورينى هتشوفيه أزاى
ثم أنطلق بأتجاه غرفة الصغير حاملاً إياه بين يديه تحت صراخ دهب المستمر و محاولتها المستميتة بجذب الصبى من بين أحضان والده ، حتى فاق الصغير على صوت صراخ والدته و بدء فى البكاء ، كل هذا و يونس لم يرق قلبه حتى أو يشعر بالشفقة على كلاهما ، و بالفعل أدخل الصغير إلى شقة جدته الذى ظل يبكى و يصرخ كثيرا من أجل والدته
فهو لا يعلم ما بها ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *