ولد الهلالي

بقلم نور بشير

فتفوه الطبيب بأسف: للأسف يا أنسة ، و أضاف بجدية؛ و لازم تبعد عن أى زعل زى ما قولت لحضرتك ، ثم أنصرف الطبيب فى هدوء
فهتفت أم محمد بتساؤل: مش واجب برضو تكلمى جوزها تبلغيه باللى حصل
فاردف محمد بحزن: ايوه يا دينا لازم تكلمى جوزها تعرفيه
فهزت دينا رأسها فى نفي و تابعت بشرود: لما أطمن عليها الأول و أفهم منها إيه اللى حصل بالظبط وصلها للى هى فى ، ساعتها هكلمه لأن دلوقتى وأرد أوى يكون هو السبب و مش عاوزه أعمل شوشرة أو أضايقها كفاية اللى هى فى
فتفوهت أم محمد بحيرة: على راحتك يا بنتى ، أنتى أدرى بصاحبتك
فأستأذن محمد و أنصرف بصحبه والدته تاركين دينا بالمشفى إلى جوار صديقتها و عشرة عمرها ، تبكى على ما أصابها
فهمت بالدلوف لها للأطمئنان عليها و ما أن دخلت من باب الغرفة حتى وجدتها ممددة أعلى الفراش ناظره للأعلى ، و الدموع تهبط من عيناها فى وجع و مرارة
فأقتربت منها دينا و جلست إلى جوارها ، و مدت يديها ماسحه بأناملها دموعها قائله بحزن على حالها: ليه الدموع دى كلها ، ثم أضافت بمرح؛ قوليلى بس مين اللى مزعلك و أنا أروح أجبلك كرشة
فهتف دهب بمرارة: الدنيا هى اللى مزعلانى يا دينا ، الدنيا هى اللى مستكترة عليا الفرحة ، مستكترة عليا أنى أعيش مرتاحة و راضية ، الدنيا دايما مصره تتنتقم منى و كأنى عدوتها الوحيدة ، بس أنا خلاص تعبت وحيات ربنا تعبت و مبقتش قادرة أستحمل ذل أكتر من كده

فهتفت دينا بحب: معاش ولا كان اللى يذلك يا روحى ، و ملـ,ـعون أبو الدنيا اللى تزعلك و تكسرك بالشكل ده
فهبطت دموعها هى الأخرى على حال صديقتها و تابعت بحزن: قوليلى يا نور عينى مالك ، أحنا طول عمرنا بنقسم الوجع على أتنين ، قوليلى يا حبيبتى و خلينى أشيل الحمل معاكى بدل ما أنتى شيلاه على كتافك لوحدك
فهبطت دموعها من جديد و تابعت بقهرة: هيتجوز يا دينا ، قالهالى بكل صراحة و هو عينه فى عينيا قالى أنه هيتجوز عليا ، ثم نظرت لها بحزن و تابعت بنبرة مكسورة يشوبها الضعف؛ هيسبنى يا دينا ، هيسبنى عشان مبقتش أناسبه ولا حتى بقيت بشاركة حاجة فى حياته ، هو أنا رخيصة أوى كده ، رخيصة لدرجة أن أهلى يتخلوا عنى زمان ، و دلوقتى حب عمرى يسبنى و يدوس عليا و يقهرنى بالشكل ده ، ثم أجهشت فى بكاء مرير و هى تتحدث من بين شهقاتها بوجع دافين: هو أنا وحشة يا دينا ، أنا وحشة
فأنخرطت دينا هى الأخرى معها فى البكاء ثم أقتربت منها أخذه إياها بين أحضانها مردده بحب و حزن الأثنان معا: أنتى جميلة يا دهب ، أنتى أجمل من أى حاجة ، و قطع لسان اللى يقول عليكى أنك وحشة
ثم أبعدتها عنها و تابعت بحب: بس أنا مش عاوزه أقولك أنى ياما نصحتك و ياما قولتلك بلاش التضحيات و التنازلت الزيادة دى معاه لأن هيجى عليه وقت و هيعتبر ده فرض عليكى و حق مكتسب لى و أنتى اللى كنتى مغيبه فى حبك لى ، أنتى عملتى عشانه كتير أوى ، و أنتى السبب من بعد ربنا سبحانه و تعالى فى الخير اللى هو فى دلوقتى ، أنتى ناسية أنتى عملتى إيه عشانه ، ناسية أنك عشتى مع مامته فى حتة أوضة عشان مكانش معاه يبنى شقة و يجيب عفش ، أنتى ناسية أنك اتنازلتى عن فستان فرحك اللى هو حلم كل بنت و اتنازلتى عن فرحتك و شبكتك و أكتفيتى بدبلة بس عشان بتحبيه ، نسيتى أنك سبتى دراستك و مستقبلك عشانه ، لو أنتى نسيتى كل ده و هو نسى كمان فأنا منستش يا دهب و مش هسكت له المرة دى ، ثم أكملت بتساؤل؛ هو فين مالك دلوقتى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *