ولد الهلالي
بقلم نور بشير

أنتى طالق يا دهب..
ومن ثم نظر يونس إلى دهب يراقب تعبيرات وجهها ، فوجد الجمود يغلف ملامحها ، لا يبدو عليها أى مشاعر أخرى سوى الجمود ، فشعرت دهب بأنها على حافة الإنهيار فهبت واقفة متجها صوب الباب ، فأوقفها صوت عبد القادر قائلاً بنبرة حانية: رايحة فين يا حبيبتى ، أستنى أتعشى معانا
فأجابته دهب بمرارة استشعرها عبد القادر جيداً: مرة تانية يا عمى أن شاء الله ، ثم لم تعطى لأحد فرصة بالحديث معها أكثر من ذلك ، و أتجهت مسرعة إلى شقتها تحاول أن تتماسك و أن لا تخونها عبراتها و تسقط منها أمام الجميع ، فأستأذنت دينا هى الأخرى و لحقت بدهب مسرعة ، و ما أن وصلت إلى إليها حتى أسرعت دهب إلى غرفتها غالقه الباب خلفها ، مستنده بظهرها عليه و أجهشت فى بكاء مرير ، ظلت تبكى إلى أن لم تسعها قدميها على حملها ، فسقطت فى مكانها و هى لاتزال تبكى ، تبكى و كأنها فقدت عزيزا عليها للتو ، فهى حقا قد فقدت غالى عليها ، فقدت قلبها الذى كان دوماً ينبض بحبه ، فقدت قلبها الذى كان يتمنى قربه دوماً ، ظلت تبكى و تبكى بحـ,ـرقة و دينا تقف كل هذا الخلف الباب و تطرق عليه بعنـ,ـف و هاتفه بأسم دهب بحزن شديد و لهفة: متعمليش فى نفسك كده يا دهب ، أرجوكى ، والله ما يستاهل دمعة واحدة من عيونك ، والله يا دهب ، عشان خاطرى أفتحى ، عشان خاطرى ، أنا مش هقدر أشوفك كده ، أرجوكى يا دهب عشان خاطر صحتك و عشان خاطر إبنك و خاطرى لو لينا خاطر عندك
فردت عليها دهب بوجع من بين عبراتها: سبينى يا دينا شوية مع نفسى ، أنا محتاجة أختلى بنفسى شوية ، أول ما أحس أنى كويسة و هقدر أتكلم هنده عليكى
فتركتها دينا على مضض و قلبها يتأكلها علي صديقة عمرها ، فهى ستقضى على حالها من شدة حزنها على يونس و ما فعله بها
على الجانب الآخر
بمجرد ما أنهى المأذون كافة الإجراءات و أعلن طلاقهم بشكل رسمى ، و أنصرفت دهب و دينا ، حتى خرج يونس هو الآخر ، و صعد سيارته و قادها بسرعة متجها بها إلى منزل السيوفى ، ظل شاردا طوال الطريق مسهما
لا يعرف كيف فعل هذا ؟
كيف يتركها هكذا ؟
تذكر ذكرياته معها ، عندما ألتقى بها أول مرة ، تذكر يوم زفافة عليها ، تذكر كيف كانت جميلة و ناعمة رغم عدم أرتدءها لفستان الزفاف كأى عروس بمكانها ، تذكر عندما كانت تحمل بأحشاءها صغيرهم و عندما ولدت و أحضرت له مالك ، نبتت هذا الحب ، و كيف أزداد حبه لها الضعف عندما جلبت له هذا الصغير ؟ و تذكر معاملتها مع والديه و كيف أحتوتهم و كانت لهم خير الأبنه على مدار السنوات الماضية ، تذكر أخيراً عندما واجهها بحبه لأخرى و بكائها و إنهيارها عندما جرح مشاعرها بكل قسوة ، تذكر عندما رمى عليها اليمين منذ قليل و حينها شعر بأن قلبه هوى بين قدميه ، فهو شعر بأن يقــ . ـــتلع من مكانه ،


