ولد الهلالي
بقلم نور بشير

فى مكان أخر بعيد كل البعد عن منزل عائلة الهلالى ، حيث تصل دهب إلى تلك الحارة الشعبية التى تقطن بها صديقتها المفضلة ( دينا ) و كل ما لها بهذه الحياة ، صعدت على ذلك السلم المتهالك بدرجاته المتكسرة و هى تنهج و يبدو على ملامحها التعب و الإعياء الشديد ولا تستطيع أخد نفسها ، فأقتربت من باب الشقة و طرقت عليه عدة طرقات حتى أستمعت إلى صوت دينا القائله بنبرة مسرعة: ايوه حاضر ، مين
فلم تتلقى دينا رد ففتحت الباب و إذا بها تجد أمامها دهب الباكية و بشدة و تبدو على ملامحها الإعياء الشديد ، فهتفت دينا بلهفة: دهب أنتى كويسة
لم تجيبها دهب و لكنها سقطت فجأة فاقدة للوعى ، فبدءت دينا بالصراخ و لطم وجهه دهب بيديها فى خفة لعلها تفيق و لكنها لم تتلقى منها رد
فأدخلتها إلى الداخل و أسرعت إلى الخارج طارقة على جارتها ( أم محمد ) قائله بذعر: يا أم محمد ، يا أم محمد أفتحى بسرعة
و بالفعل فتحت لها الباب جارتها مردفه بلهفة: فى إيه يا دينا مالك يا بنتى
فنطقت دينا مسرعة: و النبى يا طنط لو محمد موجود خليه يجى معايا يبص على دهب لأحسن مغمى عليها و مش عارفة أفوقها و جسمها كله متلج
فوضعت أم محمد يديها على صدرها بصدمة ثم أسرعت إلى الداخل مناديه على ولدها ( محمد ) فهو طبيب يعمل بأحد المستشفيات ، و بالفعل فى غصون دقائق أنتهى محمد من فحص دهب قائلاً بحزن: للأسف لازم تتنقل المستشفى حالا لأن سكرها عالى أوى و غالبا كده هى فى غيبوبة سكر ولا لازم مستشفى
فوضعت دينا يديها على صدرها فى صدمة و كذلك أم محمد ، ثم أجهشت دينا فى بكاء مرير قائله بلهفة: طب أعمل اللازم يا محمد أرجوك ألحقها بسرعة
و بالفعل ذهب محمد إلى الخارج طالبا لها الإسعاف و فى غصون نصف ساعة كانت قد وصلت إلى المشفى ، و قام الطبيب هناك بأجراء بعض الفحوصات لها و فعل اللازم
و بعد مرور ساعة أخرى ، خرج الطبيب من غرفتها ، فأسرعت إليه دينا و أم محمد و إبنها ، فتساءلت دينا بلهفة: طمنا يا دكتور أرجوك
فأجابها الطبيب بعملية: المدام سكرها كان عالى أوى و من الواضح أنها تعرضت لزعل شديد أثر عليها و على السكر فدخلت فى غيبوبة سكر ، بس هى حالياً وضعها مستقر و فاقت و لكن طبعاً لازم تبعدوها عن أى زعل لأن ده غلط عليها و كمان هتمشى على أبر الأنسولين طول حياتها لأنها أصبحت الآن مريضة سكر
فرددت دينا بصدمة ، و دموعها تغرق وجهها: مريضة سكر ، مش معقول
