ولد الهلالي

بقلم نور بشير

عند دهب

تجوب دهب بالغرفة هنا و هناك ، تحاول أن تهدء من غضــ . ــبها و لكنها غير قادره ، فأذا كان أكمل قد فاجأها بفعلتها هذه فأن يونس قد أدهشها بما تفوه به و رد فعله هذا ، فهى لم تتوقع هذا الرد منه ، فهو من تركها منذ سنوات ، و هو من قال لها بأن لم يعد يشعر بمشاعر حب تجاهها ، هو من غدر بها و أوجعها كثيرًا ، هو من أذاقها العذاب و تكرعت على يديه نــ . ــار الذل و الخـ,ـيانة ، فهو أذلها عندما عايرها بأهلها و الميتم التى عاشت و تربت بداخله ، و الآن بكل برود يخبرها بأنها محرم عليها أن تعيش حياتها مثلما عاشها هو ، يخبرها بكل جبروت بأنها لن تحمل إسم رجل أخر سواه ، فهى كانت ترفض و بشدة فكرة زواجها من آخر و لم تفكر بها يوماً منذ أن تركها حتى الآن ، و لكنه بفعلته هذه إشعل بداخلها العناد ، و أجبرها على فعل ما لا تريد فعله ، فهى ستتزوج منه ، و ستحــر . ــقه بالنيران التى حــر . ــقها بمثلها من سنوات
و هنا أستمعت إلى طرقات متتالية أعلى باب غرفتها بسمحت للطارق بالدلوف
و بمجرد ما أن أنفتح الباب حتى طلت منه دينا قائله بمرحها المعتاد: يارب يا ساتر
فهتفت دهب بحنق: دينا مش نقصاكى دلوقتى ولا ناقصة خفة دمك يا سكر
فنطقت دينا بتصنع الحزن: أخس عليكى يا دهوب و أنا اللى كنت جايه أطمن عليكى
فصاحت دهب بغضــ . ــب: شوفتى يونس الحـيــ . ــوان عمل إيه و قال إيه ، شوفتى البجاحة و الجبروت
فأبتسمت لها دينا و لم تعقب
فأردفت دهب بغضــ . ــب منها: أنتى بتضحكى على إيه يا بنتى ، أنا فى مصيبة و أنتى بتضحكى
فتحدثت دينا بنبرة ذات مغزى: أصل اللى أنتى شايفاه جبروت و بجح ده ، بيحبك تصورى
فنظرت لها دهب بصدمة
فأومات لها دينا برأسها و هتفت بمرح: ايوه هو الحـيــ . ــوان ، و تابعت بتأكيد؛ بيحبك
فهزت دهب رأسها بعـ,ـنف و نطقت بعدم تصديق: إستحالة ، إستحالة يكون بيحبنى ، ده أنانى و بيعمل كده بس عشان حاسس أنى علمت عليه و أنى هعيش حياتى و أنبسط و هو نازل خناق هو و مراته من ساعة ما أتجوزوا ، و بعدين ده بنى آدم خاين و غدار و إستحالة اللى زيه يعرف يحب
فقالت دينا بحزم منهيه للحوار: قولى اللى تقوليه يا دهب ، بس أنا شوفت قصاد عينى واحد غرقان و بيخبط و من حلاوة روحه مش عارف هو بيعمل إيه ، بس خدى بالك أنتى أتظلــ . ــمتى مرة و جربتى مرارة الظلــ . ــم أوعى تظلــ . ــمى أنتى كمان يا دهب ، ثم تركتها و خرجت خارج الغرفة بأكملها ، تاركه دهب تقف كالتمثال لا تفعل شئ سوى أن دموعها بدءت بالهطول ، تشعر بالحيرة و الضياع ، تفكر بأن ولا مرة تكتمل لها فرحة ، فها هى لم تستمتع بمذاق النصر على يونس حتى فاجأها أكمل بطلبه هذا و أفاق جروحها الماضية على أثر تلك الفعلة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *