ولد الهلالي
بقلم نور بشير

فرفع كريم يديه بحركة كوميدية و تابع بمرح: و لا أعرف أى حاجة عن الموضوع ده والله ، أنا لسه عارف معاكم ، زيه زيكم
كل هذا يحدث تحت نظرات يونس المذهولة و المصدومة من أفعال تلك الدهب ، فهى حتى بعد أن أنفصل عنها و أصبح ليس هناك علاقة تجمعهم إلا أنها لاتزال قريبة من عائلته ، و فكرت فى إسعادهم على عكسه تماماً الذى فكر بأن الهدايا السمينة و الأموال هى التى ستكون حكاية هذا اليوم ، و لكنه كان هناك بداخله شيئاً سعيد ، لا يعرف لماذا ؟ أو ما سبب هذا الشعور الذى أحتله فجأة ؟ و لكنه حقا سعيد …..
و ها هى زوجته المصون ، تقف على نيران ، فتلك الفتاة يبدو أنها تحتل مكانة كبيرها بهذا المنزل ، و يبدو أن الجميع على أتصال بها و يحبها كثيرا ، و هذا أشعل النيران بداخل صدرها ، فهى أخذت الجو كاملاً منها ، فهى فى أى حفل تكون هى الملكة المتوجة بداخله بملابسها و وضعها و هداياها السمينة ، و لكن تلك الفتاة فعلت ما لم يستطع أحد فعله معها من قبل
ففاق كل منهم على صوت دهب المحب و هى تردف بسعادة: لما كنت برتب الدولاب بتاعك يا زوزو من أسبوعين لقيت الورق ، و فى الشغل عندنا بيعملوا رحلات من دى دايما ، فجت فى بالى الفكرة أول ما شوفت الورق و نفذتها على طول من غير ما اتردد
فأحتضنتها زينب بشدة و تحدث بحب: أنا مش عارفة أقولك إيه و لا أعبر عن فرحتى بيكى أزاى ، بس أنا بجد مبسوطة أوى ، و مبسوطة أكتر أن عندى بنت زيك
فشددت دهب من أحتضانها و تابعت بحب: ربنا يخليكى ليا زوزه
و هنا نطقت دينا بمرح: ما تخلصونا بقا من حوار العشق الممنوع ده ، أنا عاوزه حتة تورتة مش قادرة أستنى أكتر من كده
فتفوه كريم بمرح: و بالنسبة للدايت هتبوظيه إنهارده كمان
فتابعت دينا بمرح: كله رايح مش باقى حاجة غير الستر و الصحة ، و أنا خلاص أقتنعت أنى قمر زى ما أنا كده ، ثم وجهت حديثها إلى دهب قائله بأستعجال: شهلى يا دهوب ، عصافير بطنى بتصوصو
فقهقه الجميع على حديثها هذا و رد كريم بمرح: طب يا جماعة ألحقوها بسرعة عشان دى لما بتفتح مش بتقفل
فوكزته دينا فى كتفه و صاحت بغيظ: يا سلام قصدك إيه بقا يا سى كريم ، قصدك أنتى طفسة صح
و أضافت دهب بمرح موجهه حديثها إلى كريم: لا بقولك إيه أنت تحترم نفسك معاها و تعاملها كويس ، لأحسن هى اللى بتأكلنا ، و زوزو مسافرة يعنى مش هنلاقى حد يطبخ لنا
فرفع كريم يديه ماسحا أعلى رأسه بتفكير ثم تحدث بلهفة و هو يتجه نحو الطاولة يأخذ من عليها صحن و قام بأعطاه لدهب و هتف مسرعا: طب أبوس إيدك بسرعة ، أحنا لازم نصلح علاقتنا معاها
فقهق الجميع ضاحكا على حديثهم هذا ، و يونس يقف لم يفهم شيئاً مما يحدث ، فهى متى عملت و ماذا تعمل ؟ و ما هذا التغيير الكلى الذى طرأ عليها فجأة هكذا ؟ ظلت يقف مكانة كالتائه لا يعلم ما الذى يجب عليه فعله ، لكنه يشعر بالغربة وسطهم ، يشعر و كأنه غريب عن هذا المنزل و من به ….