ولد الهلالي

بقلم نور بشير

فنظرت إلى حالها بإنبهار ، و كأنها تتعرف على نفسها من جديد ، و كأن هذه الماثلة أمام عيونها عبر الزجاج ما هى إلا فتاة أخرى غيرها ، فتاة لم يعرف للحزن طريقا لها من قبل ، فمظهرها القوى الناعم بالوقت نفسه يجعلها تشعر بالقوة و كأنها أصبحت فتاة أخرى غير تلك التى جرحت من قبل ، ظلت تنظر إلى حالها بالمرآه لما يقرب من السبع دقائق ، ثم نطقت بذهول و هى لا تصدق ما أصبحت عليه للتو: مش معقول ، أكيد أنا بحلم ثم رفعت يديها إلى فمها و فلتت من بين شفتيها ضحكة طفولية سعيدة؛ مش معقول أكون أنا دى ، و تابعت و هى توجهه حديثها إلى دينا بفرحه ممزوجه بعدم تصديق؛ دينا قوليلى أن دى أنا بجد

فأومات لها دينا برأسها عدة مرات و أبتسمت لها أبتسامة حب و تحدثت بنبرة حانية: لا صدقى يا دهب ، دى أنتى فعلاً ، أنتى جمالك كان موجود من زمان بس أنتى اللى مكنتيش بتظهريه ، و أوعى تفكرى أن اللى حصل ده هو اللى حلاكى كده ، أنتى أصلاً جميلة ، جميلة من بره زى ما أنتى جميلة من جوه ، و تأكدى يا دهب أن اللى جوه ده أهم بكتير أوى من اللى بره
فضيقت دهب عيناها ثم نطقت بمرح: يا شيخة حرام عليك ، ده أنا أتغيرت تغير جذرى ، و أنتى تقوليلى أنتى كنتى جميلة ، أنتى مكنتيش بتشوفى قبل كده ولا إيه
فردت دينا بمرح هى الأخرى: هو أكيد شكلك أختلف كتير ، و زدتى حلاوة و جمال فوق حلاوتك و جمالك ، بس أنا طول عمرى شيفاكى حلوة ، طول عمرى شايفة جمال قلبك و روحك يا دهب ، و لا مرة شوفتك وحشة
فهبطت دمعة هاربة من عيون دهب و أردفت بحب و هى تهم بأحتضانها: أنا بحبك أوى ، أنا بجد مش عارفة أشكرك أزاى ، و مش عارفة من غير وجودك فى حياتى أنا كان ممكن يحصل ليا إيه
فردت دينا بمرح: كنتى هتفضلى هبلة زى ما أنتى ، و بتقولى كلام أهبل زيك ، ثم شددت على أحتضانها و أضافت بحب؛ يا عبيطة أنتى أختى مش صحبتى ، و أنا ماليش فى الدنيا دى غيرك أنتى و إبنك المقروض الصغير حبيب خالتو ، و أنا واثقة و متأكده أنى لو كنت أنا اللى مكانك كنتى أنتى هتعملى معايا أكتر من كده

و فى المساء صعدت زينب إلى شقة يونس محملة بالطعام له و لزوجته ، و ما أن فتح لها الباب حتى أبتسم و هتف لها بلهفة و سعادة: ماما ، تعالى يا حبيبتى ، نورتى
فأجابته زينب بأقتضاب: البيت منور بصحابه ، ثم أضافت على مضض؛ ده أكل ليك و لعروستك ، مينفعش تكونوا فى بيت عيلة و محدش يطلع ليكم أكل ، عيب أهل السنيورة يقولوا علينا إيه
فهم يونس أنا يرد إلا أن زينب لم تعطى له الفرصة للرد و هتفت بحنق و هى تعطى له ظهرها للإنصراف: أنا نزلة عن إذنك
فأوقفها يونس قائلاً بخجل من والدته: ماما ، أنتى رايحة فين ، تعالى أدخلى أشربى حاجة و أتعرفى على نادين
فنظرت له زينب بقرف و نطقت بسخرية: وقت تانى يا عريس ، أنا لازم أنزل عشان أعشى مالك
فتجاهل يونس سخريه والدته هذه و أكمل بتساؤل: و هو مالك إيه اللى مقعدة عندك للوقت ده ، و ليه مش تحت مع دهب
فأجابته والدته على مضض: عشان دهب مش موجوده و هو بقاله كام يوم معايا و لما أمه بترجع بالليل بتكلمه يطلع لها
فقال يونس بتساؤل و غضــ . ــب: و دى بتروح فين كده كل يوم و راميه إبنها ليكى
فردت عليه والدته بغيظ منه: والله بتروح فين أو بتيجى منين دى حاجة ولا تخصك دلوقتى ولا تخصنى ، أنا اللى يخصنى حفيدى و أنى أشوفه مبسوط و مرتاح و الحمدلله أمه مراعياه و واخده بالها منه كويس ، ثم فرت من أمامه هاربة قبل أن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *