ولد الهلالي

بقلم نور بشير

و لماذا تصرخ هكذا ؟
و لماذا حمله والده إلى منزل جدته ؟
و لماذا يريد أبعاده عن والدته ؟
فعاد يونس إلى شقته غالقا الباب خلفه و لكنه وجد دهب تلملم أغراضها فى حقيبتها و ترتدى ملابسها على عجالة ، فصاح يونس بغل: أنتى برضو هتعملى اللى فى دماغك و ماشية
فهتفت دهب بصريخ: أنا ابقا مجــ . ــنونة لو قعدت معاك فى مكان واحد يا يونس ، و لو على إبنى اللى أنت لاوى أيدى بيه أنا هعرف كويس أزاى أخده منك ، بس كرامتى أنا اتنازلت عنها مرة زمان و مش هتنازل عنها تانى دلوقتى
فضحك يونس بأستهزاء ثم تحدث بسخرية مرددا: كرامتك هههه ، ثم نظر لها بتهكم؛ كرامتك دى أنا اللى عملتها ، أوعى تنسى أنتى كنتى إيه يا هانم و بقيتى إيه دلوقتى و الفضل ليا أنا
فقهقهت دهب فى سخرية ثم نطقت بأستهزاء: لا فى دى عندك حق يا يونس ، أنت فعلاً صح أنا دخلت البيت ده مملكش أى حاجة و هخرج منه برضو و أنا مملكش حاجة بس صدقنى ، أنا اللى عملتك ، لولايا أنا كان زمانك حتة محامى درجة ثالثة فى أى مكتب تحت بير السلم ، أنا اللى عملتك يا يونس ، أنا اللى عملت إسم يونس الهلالى ، و صدقنى هتفوق و هتندم و هتتمنى منى أسامحك أو حتى أعاتبك و ساعتها أنا اللى هقولك كان فى و خلص يا يونس ثم نظرت له بحسره و سحبت حقيبتها من أعلى الفراش و ذهبت خارج الغرفة بل خارج المنزل بأكمله ، تاركه خلفها يونس واقفا مشدوها يفكر فيما تفوهت به زوجته منذ قليل ، فهى محقه فى كل حرف نطقته فهى لولا مساندتها له و دعمها المستميت و تنازلها عن أدنى حقوقها لم يكن هو الآن يونس الهلالى الذى أصبح مثل النــ . ــار على العلم كما يقال ، نفض رأسه من هذه الأفكار سريعًا ثم ركل الكرسى بقدميه بعنـ,ـف من شدة غيظه و حنقه ، ثم أتجه إلى باب المنزل لكى يخرج و يشتم بعض الهواء فهو يشعر بالضيق و عدم التنفس و ما لبث أن يفتح باب المنزل ليخرج منه حتى أصطدم بجسد والده المتكأ على عصاه و المردف بانفعال و غضــ . ــب: فى إيه يا يونس ، إيه اللى أنا سمعته و اللى أمك حكته ليا ده

فنظر له يونس بضيق ثم نطق بحنق شديد: بابا بعد أذنك أنا مش قادر أتكلم فى أى حاجة دلوقتى ، و قصتى أنا و دهب أنتهت خلاص ، و كمان يومين أنا هتجوز و هجيب ست ستها كمان
فردد والده بصدمه: تتجوز
فأوما يونس برأسه عدة مرات قائلاً بنبرة جادة لا تحمل النقاش: ايوه يا بابا أنا هتجوز
فنطق والده بأستهزاء: و هتتجوز مين أن شاء الله
فأجابه يونس بجدية: هتجوز نادين السيوفى بنت رجل أعمال معروف و عميل عندى فى المكتب و أنا بحبها و هتجوزها يا بابا أخر كلام
فهز عبدالقادر رأسه فى دهشة من حال ولده و أردف بتساؤل يشوبه الأستغراب: و دهب عرفت بالكلام ده
أوما يونس برأسه و تابع بعـ,ـنف: أنا قولتلها ، و الهانم متقبلتش الموضوع و قلت أدبها عليا مع أنى كنت متفهم وضعها و مش عاوز أجرحها لحد أخر لحظة ، بس هى اللى تطاولت و ضـ,ـربتنى بالقلم ، و أنا هتجوز و هقهرها و خليها كده عاملة زى البيت الواقف ، لأنها نست نفسها تربية الملاجئ ، و نست أصلها و لازم تفوق م…. ، كاد أن يكمل يونس حديثه إلا أن يد والده هبطت بشدة على وجنته و تابع بعـ,ـنف تحت صدمة يونس و ذهولة الشديد: الظاهر القلم اللى أدتهولك دهب مفوقكش ، قولت يمكن القلم ده يفوقك و يعرفك أن اللى بتتكلم عليها دى مراتك و أم إبنك اللى أنت زمان كنت ميت فى دباديبها و كنت مصر عليها رغم رفضى الشديد أنا و أمك على الجوازة دى ، بس الظاهر أن السـ . ــكينة سرقاك و الفلوس زغللت عينك ، يا خسارة يا يونس ، يا خسارة تربيتى و شقايا و تعبى عليك ، أخس
ثم تركه و ذهب عائدا إلى شقته فى حسرة على ما يفعله ولده فى زوجته التى هى بمثابة إبنته ، فهو على الرغم من أنه كان رافضا هو و زوجته لهذه الزيجة إلا أنه عندما حضرت هذه الفتاة إلى المنزل و استشعروا جميعاً حنانها و أخلاقها حتى وقع الجميع فى حبها ، متناسيين كل شئ عنها و عن ماضيها ……

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *