ولد الهلالي
بقلم نور بشير

و بعد مرور ساعتان بالتمام و الكمال ، قضاها أثنانهم فى المرافعة عن المدعيين و الدفاع عنهم ، أثبتت دهب خلالهم جدارتها و دهائها الشديد و أنها شخص لا يستهان به و جديرة بكل ما وصلت إليه ، تحت إنبهار يونس الشديد بها ، فالماكثه أمامه الآن دهب أخرى غير تلك التى سبق و تزوجها فى الماضى
فهى مليئة بالثقة و العنــ . ــفوان و الثبات ، و لم تهتز بها شعره واحدة خلال مرافعتها إمامه ، فعلى الرغم من شهرة يونس و ذكاءه هو الآخر إلا أنها أستغلت كل ثغرات و جمعت الأدلة و عرضتها بطريقة ذكية لا تخلو من الإحترافية و التمكن ، فهى لها ٥ سنوات تمارس هذه المهنة و قد أكتسبت منها الكثير و الكثير الذ تؤهلها بأن تقف اليوم أمام من أعتقدت يوماً بأنها لم و لن تصل لثلث ما وصل إليه ، فهى قد تفوقت عليه شكلا و مضمونا ، فهى الآن حاصلة على الدكتوراة و تقف أمامه متساوية الرأس ، و كلما تفوه بكلمة تتفوه هى بأثنان ، و عندما يعطى برهان تعطى هى الأخرى أثنان و أستمر هذا الحال على مدار الساعتان إلى أن أنتهت الجلسة ببراءة المدعو سالم الذى كانت تنوب عنه دهب ، و غرامة المدعو معتز ٤ ملايين جنيه الذى ينوب عنه يونس ، فهو كان من المفترض سجــ . ــنه إلا أن دهاء يونس هو الآخر قد جنبه هذا و أكتفى الحاكم فقط بتغريمه هذا المبلغ …..
و بمجرد ما أن خرجت دهب من مبنى دار القضاء حتى هم يونس بألحاق بها تاركا خلفه معتز و الإجراءات و كل شئ ، و أخذ يركض خلفها ، و لكن دهب لم تعطى له الفرصة و لم تلاحظ حتى ركوضه خلفها ، و صعدت بسيارتها و أنطلقت بها فى طريقها للعودة إلى المنزل ، تاركه خلفها يونس يقف ينظر لأثارها بإنكسار و حزن دفين ، و لكنه ليس حزنا على خسارته للقضية تلك ، و لكن حزنه على ضياع حب حياته من بين يديه
و فى المساء يجتمع الجميع بمنزل السيد عبد القادر ( زينب و دهب و دينا و كريم و الصغير مالك …. ) يجتمع الجميع على شرف نجاح دهب اليوم بقضيتها تلك ، و على رأسهم يوجد أكمل الصديق المقرب لدهب و للعائلة أيضاً ، يجلس الجميع فى سعادة و حب خالص ، يحتفلون بتلك الحدث السعيد بالنسبة لهم و لدهب على وجه الخصوص ، فهى لم تشعر بنجاحها الكبير على مدار السنوات القليلة الماضية ، إلا فى تلك اللحظة ، الآن فقط أكتملت سعادتها ، شعرت بالرضا ، و أنه غرورها قد تم إشباعه بعدما حدث اليوم ، شعرت بأنها الأن تملك الدنيا جميعاً ، فما حدث اليوم كان رداً بسيطا لكرامتها التى أهدرها منذ سنوات ، كان رداً لكبريائها الذى دعس به الأرض و لم يكثرت لها أو لحبها له و لتضحياتها من أجلة
أخذت نفسا عميقا و أغمضت عيونها بنشوة و سعادة حقيقية ثم عادت تتنفس بهدوء من جديد ، و لكنها فاقت من كل هذا على صوت الصغير القائل بحب: مامى أنا هطلع أجيب التابلت بتاعى من شقتنا لأن نسيته فوق
فأومات له دهب و أردفت بحب: تمام يا حبيبى بس أوعى تنسى المفتاح
فأبتسم لها الصغير و ركض إلى الخارج تاركا الباب مفتوح من خلفه ، فقابله والده عند باب المصعد ، فتفوه الصغير بأشتياق: بابى حضرتك عامل إيه أنت وحشنى أوى
