ولد الهلالي
بقلم نور بشير

فبالرغم من جبروته معها و قسوته عليها إلا أنه تأثر كثيرا عندما رمى عليها هذا اليمين ، شعر بأنه يفقد عضوا هام من أعضائه ، كان يبدو عليها المرض و الإجهاد للغاية و حينها أحس بالأختناق لأجلها و لكنه تجاهل هذا الإحساس بكل برود و عنجهيه ، فاق من شروده هذا عندما أنفتح باب السيارة و صعدت إلى جوارة نادين واضعة قبلة رقيقة أعلى وجنته مردفه بحب: حبيبى وحشتنى أوى
فأبتسم لها يونس أبتسامة باهته فهو يشعر و كأنه يراها للمرة الأولى ، يرى صورتها مشوشه أمامه
فنطقت نادين بسعادة: حبيبى هيودينى على فين
فأبتسم لها يونس بتشتت و تابع: أنتى حبه تروحى فين
قالت نادين بتفكير: أممممم ، ممكن نروح روستوران نتعشى سوا
فأوما لها يونس برأسه و بدء فى قيادة السيارة دون أن ينبث بنصف كلمة ، و ظل شاردا طوال الطريق مسهما ، غير قادر على الحديث
و بعد مرور عشر دقائق ، وصل يونس بصحبه نادين إلى أقرب مطعم من منزلها ، فهو لا يستطيع الذهاب معها الآن إلى مكان بعيد ، فهو يشعر بالأختناق لا يعلم ما الذى أصابة ، يريد أن يبقى بمفرده لبعض الوقت ، و لكنه تحامل و تجاهل هذا الشعور ، و هبط من السيارة ذاهبا إلى الجانب الآخر منها ليفتح الباب لنادين ، و بالفعل هبطت هى الأخرى و تأبطت ذراعه ، و دلفوا إلى المطعم سويا ، فأسرع هو ساحبا لها الكرسى الخاص بها لتجلس و جلس هو الآخر قبالها ، و لكنها تشعر بأن هناك خطب بالأمر ، فهى منذ أن رأته و هو يبدو عليه الشرود و الحزن فتساءلت بفضول: يونس أنت كويس
فأنتبه لها يونس و تفوه و هو يتصنع الإبتسام: أنا كويس
فنظرت له نادين بأستغراب و تابعت بهدوء: أنت متأكد أنك كويس ، ثم أضافت و هى تتصنع الحزن؛ هو ده شكل عريس فرحه كمان كام يوم
فتنهد يونس ثم نطق بنبرة حانية: صدقينى يا نادين غصب عنى ، ثم واصل بحزن؛ أنا إنهارده طلقت دهب
و بمجرد ما نطق يونس بهذه الجملة حتى أبتسمت نادين أبتسامة عميقة تكشف عن أسنانها و تابعت بسعادة: أنت بتتكلم بجد يا يونس ، ثم نظرت له بأستغراب و ضيقت عيناها؛ هو أنت زعلان يا يونس أنك طلقتها و أنك هتتجوزنى
فوضع يونس وجهه بالأرض ثم نطق بحزن: أكيد لا ، أنا أسعد إنسان فى الدنيا عشان هتجوزك ، و أنى هصحى كل يوم الصبح على صوتك و هشوفك قدامى كل ثانية ، بس فى نفس الوقت دهب تبقا أم أبنى و مش حابب الولد يتأثر بالإنفصال ، ده كل اللى مضايقنى و حازز فيا ، و متنسيش برضو أن أنا و دهب كان فى بينا عشرة لسنين طويلة و أنها كانت مراتى
فردت نادين بحدة: كانت مراتك بس أنت مابتحباش ، أنت بتحبنى أنا ، مش ده كلامك ليا
فأوما يونس برأسه مسرعا قائلاً بتأكيد و هو يمسك بيديها الموضوعة أعلى الطاولة: أكيد يا حبيبتى ، أنا بحبك أوى يا نادين و معاكى حسيت بمشاعر و احاسيس عمرى ما حسيتها قبل كده ، أنا كل زعلى عشان خاطر أبنى بس مش أكتر
فنطقت نادين بهدوء: صدقنى يا حبيبى ، إبنك كده هيبقا أحسن له ، تخيل كده لما طفل فى عمره يعيش بين أب و أم بينهم
