ولد الهلالي

بقلم نور بشير

و على الجانب الآخر تقف نادين على مضض تستمع إلى حديثهم المستفز من وجهه نظرها ، فتلك الفتاة تلعب دور المثالية بطريقة باهرة ، فهى أكيد قاصدة إغاظتها ، قاصدة إشعال النــ . ــار بداخلها ، و إشعارها بالغضــ . ــب
فاقت من تفكيرها هذا على زينب و هى تمد يديها بالصحن إلى يونس قائله بحب: أنا عارفة أنك مش بتحب التورتة الجاهزة ، فطلبت من دهب تعملك كيك الفراولة اللى بتحبه فأبتسم يونس و نظر بأتجاه دهب ليتشكرها ، و لكنها لم تنظر له أبداً و ظلت مندمجة فيما تفعل ، فأخذ يونس الصحن من يد والدته و أبتسم أبتسامة مكسورة لم يلاحظها أحد ، و لكن شعرت بها والدته جيداً ، فتجاهلت حزن ولدها هذا عن قصد و مدت يديها إلى نادين بالصحن و لكنها أبتسمت ببرود و أردفت بغرور: سورى يا أنطى ، أنا مش بأكل sweets كتير عشان بتوطى ضغطى
فنظر لها يونس يحسها على أن تأخذ الصحن من يد والدته و لكنها تجاهلت نظراته هذه و هتفت بغنج: حبيبى أنا تعبانة أوى و عاوزه أطلع ارتاح شوية يلا بيناااا
فاستطردت زينب بغرابة: ما أنتم قعدين يا بنتى شوية ، و بعدين يونس لسه مأكلش حاجة و أنتى كمان أشربى عصير حتى
فأبتسمت لها نادين أبتسامة سمجة و ردت ببرود: سورى يا أنطى بس أنا مرهقة أوى و مش هقدر
فنظرت زينب إلى يونس وجدته مرتبك للغاية ، و كأنه لا يعلم ما الذى يجب عليه فعله فنطقت بحنان: طب خليك أنت يا حبيبى كمل أكلك و بعدين حصلها
فأبتسم لها يونس بحب و تابع بنبرة حانية: معلش يا ماما أنا كمان جاى من الشغل تعبان و عاوز أرتاح شوية
فقالت زينب بحزن على حال صغيرها: على راحتك يا حبيبى ، و أنا شوية و هبعت ليكم نايبكم مع مالك أو عم رجب
فوضع يونس قبلة حانية أعلى جبهه والدته و أردف بحب: تصبحى على خير يا حبيبتى و عقبال مليون سنة
فأبتسمت له والدته بحنان و نطقت بحب مخلوط بحزن شديد: و أنت من أهله يا حبيبى ، و بالفعل أنصرف هو و زوجته إلى شقتهم ، و ما أن دلف يونس إلى داخل منزله حتى هتف بغضــ . ــب: عجبك اللى أنتى عملتيه ده تحت ، هو مش أنتى قولتى هتشاركينى كل تفاصيل حياتى ، إيه اللى حصل بقا تحت ، إيه تعبتى فجأة كده
فصاحت نادين بانفعال: و هو إيه اللى حصل يعنى ، و لا أنت زعلان عشان طلعنا و سبت حبيبه القلب تحت
فنظر لها يونس و تحدث بانفعال و عصبية: نادين إلزمى حدودك ، و أعرفى أنتى بتقولى إيه كويس ، أنا دهب سبتها بأرادتى و لو كنت عاوزها كنت كملت معاها و متجوزتكيش ، لكن أنا أختارتك أنتى و أخترت أكمل حياتى معاكى ، أنتى اللى مش قادرة تفهمينى ولا قادرة حتى تتعايشى مع وضعى و حياتى و أهلى
فنطقت نادين بتعالى: أهلك دول ناس بلدى أوى و أنا بجد مش عارفة أتعامل معاهم ، و مش عارفة هما أزاى فرحانين باللى أسمها دهب دى ، و أزاى يفرحوا بحتة سفرية و أنت اللى جايب ليها خاتم بألفات معجبهاش
فصرخ يونس بوجهها بعصبية شديدة: أخرسى ، اللى أنتى بتتكلمى عنهم دول أهلى و عيلتى و لما تتكلمى عنهم تتكلمى عنهم بأحترام أنتى فاهمة
فصاحت نادين هى الأخرى بانفعال: و أنا كده و مش هتغير و إستحالة حد يجبرنى أعمل حاجة أنا مش حباها حتى لو أنت يا يونس و لو أنا روحى فيك ، ثم رفعت سبابتها أمام وجهه قائله بتأكيد؛ أنت فاهمنى ، ثم تركته و ذهبت إلى غرفتها بعد أن أستمع الجميع إلى صوت صراخهم و حديثها هذا عنهم ، فجلس الجميع و كأن على رؤسهم الطير ، يعم الحزن ملامح وجههم ، فستأذنت دهب منهم جميعاً و صعدت إلى بأتجاه الباب تركض ، فهى إلى الآن متماسكة و لكنها لم تقدر على المكوث أكثر من هذا ، فأذا ظلت هنا لثانية واحدة سيشهد الجميع على أقوى لحظات ضعفها ، فهى تريد البكاء ، تريد الصراخ ، لم تتحمل رؤيتهم معا و لم تتحمل ما أستمعت له منذ قليل ، وقفت على باب المصعد ، تنتظر هبوطه ، و ما أن توقف و همت بفتح الباب حتى تفاجأت بيونس بداخله ، فتلاقت عيونهم لثوان و لكنها حادت بعيونها سريعًا عنه واضعة عيونه بالأرض مردده بهدوء: أنا أسفة معرفكش أن فى ، ثم همت بغلق الباب إلا أن يونس أوقفها قائلاً بلطف: دهب أستنى ، أنا عاوز أتكلم معاكى ممكن
فنظرت له دهب بحدة و نطقت بتساؤل: تتكلم معايا فى إيه يا يونس ، معتقدش أن فى حاجة بينا نتكلم فيها
فوضع يونس وجهه بالأرض و نطق بخجل: أنا بس كنت حابب أطمن عليكى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *