ولد الهلالي

بقلم نور بشير

فأقترب منه يونس محتضنا إياه بحب واضعا قبلة حانية أعلى جبهته و هتف بأشتياق: أنت اللى وحشنى أوى يا مالك و حــ . ــضنك وحشنى أوى يا حبيبى ، ثم أبعده عن أحضانه قائلاً بمرح: رايح فين و أنت بتجرى كده
فنطق الصغير بسعادة: نسيت التابلت بتاعى فوق و طالع أجيبه و نازل على طول عشان ألحق أكل الكيك اللى مامى عملاها
فردد يونس بحنين و نبرة حانية متساءله: هى مامى عاملة كيك
فأوما الصغير برأسه بسعادة و تابع بحماس: ايوه يا بيبى عاملة كيك الفراولة اللى بحبه و كمان أونكل أكمل بيحبه
فردد يونس بصدمة: أونكل أكمل ، ثم أضاف بتساؤل و أستغراب؛ مين أونكل أكمل ده يا مالك
فنطق الصغير بتلقائية: ده صاحب مامى يا بابى و دايما بيجى يتعشى معانا و تيتة بتعمل له ممبار عشان بيحبه و مامى بتعمل كيك الفراولة
فهز يونس رأسه بتوهان و صدمة ، فنظر له الصغير بعدم فهم ثم رحل صاعدا إلى منزلهم لجلب التابلت الخاص به ، و ما أن هم يونس بالأقتراب صوب باب منزل والدته حتى أستمع إلى صوت المدعو أكمل و هو يردف بحماس: طيب يا جماعة بما أن إنهارده كلنا مجتمعين و فرحانين بأن دهب كسبت القضية إيه رائيكم لو نخلى الفرحة دى فرحتين ، و أطلب منكم أيد دهب بما أنكم عيلتها و فى مقام باباها و ماماتها
فتجمد يونس بمكانه على أثر سماعه لهذا الحديث الذى يتفوه به تلك الأبله ، شعر و كأن الأرض تدور به ، و أن توازنه قد أنعدم ، و كأن العالم أسود أمام أعينه فجأة ، يشعر و كأن أحدهم قد ضــ . ـرب برأسه فى عرض الحائط عدة مرات حتى أفقده توازنه و قدرته على الإستيعاب و إدراك الموقف

نيرررررران
نيررررررررران تحــر . ــقه أن لم تكن تحــر . ــق العالم بأكمله على أثر غيرته و وجعه و حسرته الكامنة بداخل صدره

على الجانب الآخر ….

شعرت دهب و كأن دلو من الماء البارد قد سكب عليها فى هذه اللحظة ، شعرت و كأن أحدهم قد ضــ . ـربها بأداة حدة أعلى رأسها ، فهى لم تتخيل يوماً أن أكمل سيقول هذا الكلام ، لم يخطر ببالها قط ما حدث للتو ، فهى كانت دوماً تشعر بأنجذابه لها و أنه يكن بداخله مشاعر تجاهها إلا أنها لم تتوقع بأنه سيبوح بكل هذا الآن
أمام الجميع ……
فهمت أن تنطق و تبوح برفضها التام إلا أن أكمل نظر إليها موقفا إياها قائلاً بصوتا رحيم: أرجوكى يا دهب متقوليش حاجة ، أنا مش عاوز أسمع منك أى رد دلوقتى خدى وقتك و فكرى براحتك و تأكدى أنك لو وافقتى أنا هكون أسعد إنسان فى الدنيا أنك هتقبلى تشاركينى حياتى و تكونى نصى الحلو و مالك هيكون فى عينى و هعوضكم أنتم الأتنين عن أى حاجة ، فكرى يا دهب و أنا هنتظر ردك على أحمر من الجمر
فهمت دهب بالرد مرة أخرى إلا أن هذه المرة لم يترك لها يونس مجالا للرد قائلاً بحدة؛ و هو حضرتك هتعوضهم بصفتك إيه و لا مين قالك أساساً أنى هسمح لك بحاجة زى كده
فهب أكمل واقفا بمكانة ثم نطق بتساؤل و حدة: مين حضرتك و أزاى تتكلم معايا بالأسلوب ده
استطرد يونس بغضــ . ــب: أنا طليق الست اللى أنت بتطلب أيدها دلوقتى و أبو الولد اللى أنت عاوز تعوضه هو و أمه عن أى حاجة حصلت لهم
فوضعت دهب وجهها بالأرض تشعر بتوقف دقاتها ، فهى لم تخطط لهذا كله ، و لم تضع بالحسبان وجود يونس الآن و بهذه الثانية بالذات ، لا تريد أن تضع بهذا الموقف ، و لا تحب أن تعرض صغيرها أو أكمل لإستماع مثل هذا الحديث الذى هى تعرفه جيداً و تعلم بأن يونس سيتفوه به فهى أكثر شخص يعلمه جيداً
فتجاهله أكمل عن قصد ثم وجه حديثه إلى هبد القادر قائلاً بتهذب: عن إذنك يا عمى و أن شاء الله هستنا حضرتك تفكر و ترد عليا
فقاطعه يونس بحدة و غضــ . ــب شديد: عرضك مرفوض يا أستاذ من غير ما يفكر
فنظر له أكمل و نطق بقوة و برود: و أنا موجهتش لحضرتك كلام ، و لا حتى كان كلامى معاك من البداية عشان أسمع ردك ، ثم وجه حديثه إلى دهب قائلاً بحنان؛ أشوفك بكرا أن شاء الله ، و وضع قبلة حانية على رأس الصغير و أنصرف فى هدوء و إحترام ، تاركا يونس يقف و كأنه يقف على موقد ، تشتعل النيران بداخله و لا يعلم كيف له أن يخمدها ، فنظر إلى دهب الواضعة وجهها بالأرض و صاح بحدة: ممكن أعرف إيه ده يا هانم اللى أنا سمعته ده ، و أزاى تسمحى لنفسك أن يكون ليكى علاقة براجل غريب و تدخليه البيت ثم أضاف بأستهزاء؛ لاااا و كمان طالب إيدك و من مين من أبو طليقك و حفيد إبنك ، ده إيه البجاحة دى يا شيخة
فصاح عبد القادر قائلاً بانفعال و غضــ . ــب: يووووووونس
فأسكتته دهب بتهذب و نطقت بجمود: سيبه يا بابا ، سيبه يكمل ، ثم أقتربت من يونس و وقفت قباله و أردفت بصمود و قوة لم تعهدها معه من قبله؛ البجاحة يا أستاذ هى اللى أنت بتعمله دلوقتى و أنت واقف قصادى و عينك فى عنيا ، البجاحة اللى أنت عملته برضو من سنين فيا و أنت واقف قصادى و عينك فى عنيا ، البجاحة أنك تروح تحب و تتجوز و أنت أصلاً متجوز و ترمى مراتك و إبنك ، البجاحة هى أنك تقف قصادى دلوقتى تحاسبنى على حياتى اللى أنت مالكش وجود فيها ، البجاحة لو ليها إسم فهى أنت يا يونس ، ثم أضافت بجبروت و لامبالاه و هى تؤكد على كل حرف تنطق به؛ عمرك شوفت بجاحة كده
فوضع يونس عيناه بالأرض لبرهة ثم عاود النظر لها من جديد مستطردا بحدة: على جـ,ـثتى يا دهب الجوازة دى تتم على جثـ,ـتى
فرفعت عهد يديها مشيره بها إلى الحائط مردده فى ثبات: أدى واحد و أدى أتنين و أدى تلاتة و أدى أربعة ، عندك أربع حيطان يا يونس أختار واحدة و أضــ . ـرب رأسك فيهم ، ثم نظرت له بأحتقار و همت بالرحيل و ما أن مرت من جانبه حتى أمسكها يونس من يديها معتصرا إياها بين كفه متفوها بغضــ . ــب أعمى و نيران حارقة: صدقينى يا دهب لو أخر يوم فى عمرى مش هخليكى تتجوزيه ولا إسمك هيتحط جمب إسم أى راجل تانى غيرى و ده وعد منى يا دهب
فسحبت دهب يديها بعنــ . ــف من بين يديه و نطقت بفحيح أفعى و هى تؤكد على كل كلمة: صدقنى يا يونس أنا هتجوزه ، و حيات ربى لهتجوزه ، و أبقى ورينى هتمنعنى أزاى ، ثم سحبت يديها من بين يديه و أنطلقت إلى شقتها بخطوات ثابتة واثقة تحت نظرات يونس الحارقة الموجه لها ، فنظر إليهم يونس جميعاً ثم تركهم و صعد إلى شقته هو و تلك النادين ، تاركا والده ينظر فى أثره نظرات مبهمة لا يعلم أحد الهدف منها سواه ، فنظرت له زينب بحيرة تحاول أن تعرف بماذا يفكر إلا أنها فشلت فى فهم ما يفكر به زوجها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *