ولد الهلالي
بقلم نور بشير

و فى صباح اليوم التالى فى تمام الساعة الثامنة صباحا بداخل دار القضاء العالى ، يقف يونس حاملاً على يديه ذلك الروب الخاص بمهنة المحاماة و إلى جواره يقف العميل ( معتز الباجورى أحد رجال الأعمال ) الذى سيترافع عنه فى إنتظار دخولهم إلى قاعة المرافعة ، و وصول الطرف الأخر و المحامى خاصته
فألتفت يونس إلى العميل و أردف بنبرة جادة: أنا مش عارف إيه التأخير ده كله
فنطق معتز بسخرية: تلاقيهم بيدوروا على توكتوك يوصلهم
فنظر له يونس و تابع بهدوء: متعرفش مين اللى ماسك القضية لسالم
فضحك معتز بأستهزاء: تلاقيه محامى بير سلم ، ثم أكمل بسخرية؛ هو اللى زى سالم ده لاقى يأكل أساساً عشان يروح لمحامى له إسمه يمسكله قضيته ، ثم واصل بغرور و كبر؛ أدينا أهو مستنينهم يشرفوا و ساعتها هنعرف مين هيحاسب على المشاريب
و بعد مرور عشر دقائق ، كان يونس يدخن و يعبث بهاتفه فألتفت برأسه على فاجأة و لكنه شعر و كأن صاعق كهربائى ضــ . ـرب به ، شعر بأنه عاجز عن الحركة و كأن جميع أعضاء جسده أصيبت بشلل و توقفت عن أداء وظائفها لبضع ثوان ،
و سقطت سيجارته من يديه فى صدمة ، و ظلت عيونه معلقه عليها …..
نعم فهى دهب
من سرقت عقله و لبه ، تقترب منه الآن ، يفصله عنها خطوات قليلة
يريد أن يتوقف به الزمان على عند هذه اللحظة ، يريد النظر لها و إشباع عيونه من رؤيتها
رؤيتها ، و آااااه من رؤيتها
فهى خطفت أنفاسه بطلتها هذه ، و خصلاتها الشقراء التى ترفرف على أكتافها ، يشعر و كأن السنوات لا تزيدها إلا جمالاً
فهى تبدو فى كامل أناقتها و وقارها ، يريد الآن أن يقضم أصابعه من فرط ندمه
و لكن بما يجدى الندم الآن …..
فهو قد جرحها جرحا غائرا و هو يعلم ذلك جيداً ، جرحها دون أن يكترث بمشاعرها أو حتى يلتفت لها ، لم يراعى يوماً إحساسها أو ما فعلت لأجله و لأجل عائلته ، فهى فعلت الكثير و الكثير من أجله و من أجل إستمرار علاقتهم سويا ، و لكنه لم يفعل لها شيئاً بالمقابل غير الغدر و العذاب و الآسية ، فهو يعلم مقدار ما سببه لها من آلم و وجع
يرأها الآن أمام أعينه تسير بكل قوة و عنــ . ــفوان ، ترتدى ملابس أنيقة للغاية حامله على ذراعها الروب خاصتها ، و إلى جوارها العميل ( سالم ) الذى ستترافع عنه أمام المدعو ( معتز الباجورى ) فهو من المفترض أنه رب عمله و هو موظف بسيط يعمل لديه ، أكتشف أن رب عمله يعمل بالكثير من الأعمال المشبوها و كان سيورطه معه إلا أن الله أراد له أن يكتشف نوايا و حقيقته بالوقت المناسب
أخذت تقترب منه بخطوات واثقة ، ثابتة ، مليئة بالكثير من الثقة و القليل من الغرور ، تتهادى بخطواتها إلى أن …..