ولد الهلالي
بقلم نور بشير

مشاكل و مفيش حب بينهم ، الطفل ده ممكن يحصله إيه ، لكن دلوقتى إبنك هيتربى بين أب و أم محترمين بعض ، و مفيش بينهم أى مشاكل فأكيد إبنك كده هيكون سوى نفسيا و أحسن ١٠٠ مرة من قبل كده
فأوما يونس برأسه ثم أبتسم بحب فهو يحاول أن يقنع حاله بحديثها هذا ، هو يريدها و يريد سعادة قلبه و هذا يكفى و كلامها هذا صحيح ، فالطفل عندما يتربى فى جو ملئ بالمشحنات و المشاكل سيؤثر هذا بالسلب عليه ، لكن ما حدث الآن من المؤكد أنه فى صالح الصغير ، فرفع يديها ملثما إياها برقة و حنان و تابع بحب: عندك حق يا حبيبتى ، كده أحسن فعلاً ، ثم تابع بنبرة حانية؛ المهم أنك معايا
فضغطت هى بيديها على كفه الممسك بيديها و أردفت بحب: أنا بحبك أوى
فنطق هو الأخر بحب: و أنا بم\وت فيكى
و بعد مرور أسبوع …..
اليوم هو يوم زفاف يونس ، اليوم سيزف زوجها ، حبيبها على إمرأة أخرى غيرها ، اليوم ستكتب على إسمة زوجة أخرى له، ستحمل إسمه إمرأة أخرى ، و من المؤكد أن تلك المرة ستحمل بأحشائها ذات يوم قطعة صغيرة منه
كيف لها أن تتحمل هذا الوجع بالله ؟
كيف لها أن تتخطى هذه الحسرة الكامنة بداخلها ؟
هبت واقفة من مكانها ثم سارت بأتجاه التسريحة خاصتها ، و نظرت إلى حالها بالمرآه
نظرت إلى حالها و لكنها لم تتعرف على نفسها
أين ملامحها البريئة ؟
من أين لها هذا الحزن الساكن ملامحها ؟
فهذه ليست ملامحها ، فهى لم تشعر يوماً بهذا الكم من الحزن الذى يسكن قلبها و ملامحها الآن ، حتى عندما تخلى عنها والديها و عاشت بداخل هذا الملجأ الذى عانت بداخله الويلات ، لم تشعر بكل هذا الحزن
مألت برأسها قليلاً ثم رفعت يديها على المرآه و بدءت تسير بأناملها أعلى ملامحها و بدءت دموعها فى الهطول ، تبكى و تبكى ….
تبكى على مرارة هذه اللحظة ، تبكى على حب ظنته يوماً أمانها ، تبكى على الرجل الوحيد الذى أحبته بل عشقته بكل ما لديها من مشاعر ، تبكى بحــر . ــقة ، تبكى على عمر ضاع منه الكثير من السنوات تحت مسمى الحب الخادع أو بما يسمى بخدعة الحب ، ظلت تبكى و هى شاردة الملامح تنظر إلى حالها لما يقرب من الخمس دقائق ، ثم بدءت شهقاته تعلى و
تعلى إلى أن تحولت إلى صرخات مكتومة لا يسمعها إلا القريب منها فقط ، ظلت تصرخ إلى أن شعرت بأن أحبالها الصوتية لم تسعها على الصراخ ، فهبطت على الأرض تبكى بحــر . ــقة و قهرة على حالها ، و على ما فعله بها حبيب عمرها ، تبكى على ما جنته من هذا الحب أو على ما ظننته يوماً أنه حب ، تبكى و تبكى إلى أن علت شهقاتها ، و هنا أنفتح الباب بعـ,ـنف و دلفت منه دينا جالسة على الأرض بجانبها قائله بلهفة و حزن: دهب ، دهب مالك فيكى إيه
فنظرت لها دهب و نطقت بوجع: أنا بمو\ت يا ديناااا ، بم\ت أنا مش قادرة أتنفس حاسة أنى روحى بتطلع ، أنا عاملة زى المدبوحة يا ديناااا و مش عارفة حتى أفرفس
فأجتذبتها دينا إلى داخل أحضانها رابته عليها مردده بحزن على حالها: بعد الشر عليكى يا نور عينى ، أنتى قوية يا دهب ، أنتى مش ضعيفة عشان تعملى فى نفسك كده